الأفق الزمني لا يعني الانسحاب- بقلم :رأي البيان
كل مشاريع الغزو منذ بداية القرن التاسع عشر تقريبا انتهت إلى اتفاقيات تنهي الاحتلال، لكن الحاصل أن أميركا لا تريد إنهاء هذا الاحتلال، بل تريد (أفقاً زمنياً) لخفض قواتها في العراق بجر حليفتها بريطانيا في مسعاها الرامي للاستفادة من ثروات العراق، فالأفق الزمني لا يعني الجدول الزمني. لأن هذا الأخير يرتبط بالظروف على الأرض وظروف القوات، والولايات المتحدة لا تريد أن تلزم نفسها بجداول زمنية قد لا توفق فيها ولا تتحقق.
انتهت المشاورات بين الحكومة العراقية وبين البيت الأبيض إلى صيغة تسمح بخفض عدد القوات الأميركية العاملة في العراق من دون تحديد جدول زمني، فأي قرار بسحب القوات سيتخذ على أساس «تحسن الأوضاع والظروف» وليس على أساس تحديد «توقيت قسري».
وتشير الدلائل إلى أن المحادثات تركز الآن ليس على مواعيد للانسحاب الكامل، بل على سحب تدريجي للقوات الأميركية من المدن العراقية.
ولأن نمط الاحتلال الأميركي للعراق يختلف كثيراً عن أنماط الاحتلالات الإمبريالية السابقة، فإن المرجعية القانونية لابد أن تشمل الآلاف من المتعاقدين الأمنيين مع هذه القوات، الذين يعتبرون جيش احتلال رديف للقوات الأميركية الرسمية. تعطي المسودة لها الحق في تسيير دوريات عسكرية عبر أنحاء العراق، بصورة مستقلة؛ بما في ذلك إلقاء القبض على مواطنين عراقيين، وهو ما يعني أن المهمات الحالية لقوات الاحتلال لن تتغير على الإطلاق.
عموما قد يمكن تفهّم بعض دواعي الرئيس بوش لجهة عدم إدخال تغييرات على سياسته في العراق بدعوى أن التلويح بإمكان انسحاب الولايات المتحدة من العراق، في هذه الظروف والمعطيات، يعني ترك هذا البلد فريسة للفوضى، ولقمة سائغة للإرهابيين والمتطرفين، وبادعاء أن أي تغيير يعني الإقرار من الولايات المتحدة بهزيمتها في العراق، لكن هذه الادعاءات، التي تتطلب التشبث بالسياسة الأميركية المعتمدة، تعني أيضا الإيغال بإدخال المنطقة في المجهول، وفي مغامرات أو حسابات لا يمكن السيطرة عليها، أو التكهن بتداعياتها.
والمطلوب من إدارة بوش الآن، عوضاً عن ذلك، التوجه نحو مراجعة حساباتها وسياساتها العراقية والشرق أوسطية، واستنباط الدروس المستفادة منها، وضمن ذلك الإعلان عن جدول زمني وسياسي للانسحاب من العراق يمهد لامتلاك العراق سيادته الكاملة على أرضه وشعبه.
البيان
المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط
الأفق الزمني لا يعني الانسحاب- بقلم :رأي البيان
