كنت واقفة في احد كراجات بغداد انتظر بفارغ الصبر وصول سيارة النقل المشهورة باسم (الكيا). حاولت جاهدة تحمل حرارة الشمس القوية والحارقة في احد ايام بغداد الصيفية التي لا تطاق.
وبعد دقائق تقدم مني متسول يستجدي المال بطريقة تكسر القلوب، وتدمع العيون على حال المواطن العراقي في الوضع الحالي الذي اصبح يذل نفسه اشد اذلال من اجل رغيف الخبز.
اعطيته مالا، واتجه بعيدا عني، وذهب وجلس في ركن تحت ظلال سقيفة محل، وبعد وقت رايت المتسول نفسه يخرج من جيبه شيئا لم يكن هذا الشيء غريبا، بل مألوفا جعلني اعرفه ولو من بعيد (موبايل) او الهاتف الخليوي.. بدا وكانه يبحث عن رقم معين، ويتصل به، وبدا مستغرقا في الكلام..
لقد دهشت فعلا من هذا المتسول او (المكدي) ذي الملابس الممزقة والوجه الذي لم يرَ الماء منذ ايام الحاكم العسكري برايمر، لديه موبايل، وقد عبّأ رصيدا، واخذ يتكلم بكل طلاقة، ربما لن تصدقوني، ولكن هذه هي الحقيقه..
من الغريب في هذا الزمان ان يكون (المكدي) لديه موبايل وهو قبل قليل كان يستجدي من هذا وذاك الا اذا اعتبرها هواية او مهنة وانه لديه مال اكثر من اموال وزارة المالية!! او ربما اكثر من ميزانية العراق الانفجارية لعام 2008.
وهذا الامر الذي جعلنا نتذكر امثال اجدادنا القديمة (مكدي وعليجته قديفة).
فاذا قام بزيارة العراق أي سائح او زائر ورأى المتسولين بهذه الطريقة قال ان العراق بخير، ولا يحتاج اية توسلات من قبل حكومته المنتخبة من اجل تخفيض الديون المترتبة على العراق وطلب مساعدات ومعونات.. وستقوم الدول برفض طلبات الحكومة من اجل التنازل او تخفيض الديون.. وفي ذلك الوقت سنقوم بالاستجداء من الدول، ولن نكون (مكادي وجوّانا ابار نفط)، بل سنكون (مكادي وعلى الحديدة).
ولهذا السبب نريد من جميع المتسولين ان لا ياخذوا الموبايل الى اماكن العمل الرسمية (الترفكلايتات والكراجات والشوارع) والاحتفاظ به في البيت (خلي يسترون علينا؛ لان ما بينا حيل).
وهذ الطلب لا يشمل المكادي فقط، بل ايضا اصحاب العربات التي تجرها الحمير، فهم يتكلمون به وهم ياخذون جولة في شوارع بغداد..
هذه الظاهرة بدات تنتشر في مناطق كثير من بغداد، واخذت تؤثر على جمالية العاصمة، لذلك نرجو من شرطة المرور و"الحرس الوطني والشرطة العراقية" ان يتركوا (مؤقتا) اصحاب الكيات والمخالفات المرورية التي يقومون بها والتوجه صوب المتسولين ومصادرة موبايلاتهم؛ (لأنهم واجهة الدولة امام الدول الاخرى)؟!!.
ونطلب من نوابنا الافاضل محاولة مناقشة موضوع المتسولين في احدى جلسات المجلس والتصويت من اجل سن قانون يخير المتسول بين مهنة الاستجداء والموبايل، ولا اعتقد ان هناك عراقيا واحدا يستطيع الاستغناء عن الموبايل.. وسنستطيع حل احدى المشاكل التي يواجهها البلد في الآونة الاخيرة؟!!.
واع
متسولي زمن العولمة!.. فاطمة كركابور
