لم يعد الامر مختفيا وراء لافتات فضفاضة او عناوين عريضة كالتي كان يروج لها او على الاصح يدجل بها اصحاب المشروع الاحتلالي عبر بوابة مصالح الشعب وادعاء رفع المظلومية
والتعامل مع الاحتلال البغيض على انه واقع لابد من التعاطي معه وفي حقيقة الامر ما هم الا ادوات ذليلة تنفذ اجندات احتلالية لاتخلو من مصالحهم الفئوية والشخصية والعنصرية بسعي محموم هدفه ارضاء سادتهم ولاتهمهم النتائج الكارثية السيئة التي تنزل على ابناء العراق، فالتهم الجاهزة حاضرة على افواههم باتهام ابناء العراق المدافعين عن عرينه بانهم من يقف امام مشاريع البناء والاعمار التي يسمع عنها الناس ولايرون اثرا لها على ارض الواقع.
يشهد العراق اليوم سعياً محموماً وتصفيات استباقية لمتحالفي الامس واللهاث من اجل ايجاد مساحة افتراضية تمكنهم من خداع العراقيين مرة اخرى وما الخطط الامنية في الجنوب والشمال بعيدة عن هذا الهدف أما في الشرق والغرب اي في ديالى والانبار فالاستعداد لها قائم على قدم وساق.
السعي هذه المرة جاء متقمصا جبة الوطنية بعدما تمزقت جببهم الطائفية وبان زيفها وخبر الشعب باطيافه كافة ضحالة الرؤى والطروحات التقسيمية التي يراد من ورائها تمزيق لحمته وفصم عرى تآلفه.
فالتحضيرات للانتخابات البلدية المزمع اقامتها في شهر تشرين الاول القادم اقتضت منهم تغيير البوصلة لفترة معينة وبحسابات معروفة لتحقيق انجاز لهم يمكنهم من الاستحواذ على هذه المجالس لتبقى الصورة كما هي قبل وبعد الانتخابات وعلى الاساس الذي رسمه الاحتلال باعتماده على اعمدته الخمسة في ادارة عمليته السياسية.
المزايدات الانتخابية بدت واضحة من خلال هذه الضجة الاعلامية برفض بنود الاتفاقية ان لم تتضمن جدولة انسحاب او تدوين تاريخ معين لجلاء هذه القوات ،وهذه الطروحات لا تقبل على عواهنها ما لم تؤكدها الحقائق على الارض فليس من العقل التصديق بأن من يستقوي بالمحتل يطلب رحيله وليس من المنطق ان نصدق ان من يعين من قبل الاحتلال ولا يجوز تغييره الا بأمره ينقلب بين ليلة وضحاها الى مطالب نشط برحيل المحتل فلا يمكن بأي حال من الاحوال تفهم هذه الانقلابات الا لحساب الانتخابات القادمة وبعد فشل استخدام الرموز الدينية لتمرير شخوص الاحتلال من خلالها.
اما حمى الاتفاقيات الامنية والثقافية وغيرها مما يمكن ان يمهد لتدخلات اقليمية واحتلالية طويلة الامد فما هي الا نتيجة حتمية من نتائج الضغوطات والاملاءات وصراع الارادات فما بين عرض الادلة على تدخل دولة جارة تمخض عنه عقد اتفاقية عسكرية تبيح لها التدريب والتسليح وبين انفتاح على العرب وطلب فتح سفاراتهم في المنطقة الخضراء بتوجيهات احتلالية لا تخفى.
الاتفاقيات بشقيها الاقليمي والاحتلالي تنطلق من رؤى الاحتلال وتتماشى مع سيناريوهاته وان التنسيق بالقبول او الرفض ما هو الا تكتيكات وتلاعب باوراق الضغط للحصول على حالة مناسبة لتمريرالاجندات الغريبة لبقاء الاحتلال ومن جاء معه جاثمين على صدر ابناء العراق.
بقي ان نقول ان الادعاء الصوري بالمنطلقات الوطنية لن يسحب التمثيل الحقيقي الذي تضطلع به القوى الرافضة للاحتلال ولا يمكن بأي حال من الاحوال عقد مقارنة او مقاربة بين ما تطرحه القوى الرافضة للاحتلال تجاه ما يطرح من مشاريع في ظل الاحتلال وبين ما تحاول التدجيل به ادوات الاحتلال في محاولة لخلط الالوان وتداخلات الطرح.
ان الثوابت الوطنية التي توافق عليها ابناء العراق لا يقوى على حملها وادامة الدفاع عنها من استقوى وارتكز وكان سنده المحتل بل ان مجرد الادعاء بها ولو على سبيل الدعايات الانتخابية يضعه في زاوية حرجة سرعان ما يتنصل عنها إما بالاوامر الفوقية او بانتهاء الحاجة اليها،لذلك لا مخاوف من تداخلات الطرح فالفرز بين الفريقين صار امرا معمولا به وان ابناء الرافدين والمتابعين لما يجري في العراق من الخارج صاروا على بينة من الامر وان الاحتلال ومن شايعه بات مدركا لهذه الحقيقة ولكن حراجة موقفهم تملي عليهم النطق ولو شكليا بما نطقت به القوى الرافضة للاحتلال فما كان يوصف بالخيالي والمثالي ولايمكن تطبيقه صار اليوم مركبا للنجاة مما هم فيه.
مزايدات انتخابية وحمى الاتفاقيات...كلمة البصائر
