لم نسمع يوما انه تم القبض على عربي او مسلم في الولايات المتحدة الامريكية بتهمة التجسس لجهة اجنبية، بل على العكس، فالعديد من التقارير التي يتم تسريبها بين الفينة والاخرى تقول ان هناك كماً لا باس به من هؤلاء يعملون لصالح وكالات الاستخبارات الامريكية، ومنهم من هو في موقع السلطة.
وبالعكس من ذلك لطالما اعلن عن القبض على صهاينة يعملون في الولايات المتحدة الامريكية يتجسسون لصالح الكيان الصهيوني على الرغم من انه مصنف انه الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة والابن المدلل للادارة الامريكية والولاية الحادية والخمسون التي لا ينقصها الا ان تكون نجمة اضافية على العلم الامريكي.
بولارد جاسوس صهيوني مسجون حتى الان في امريكا، وليبيي الذي كان يعمل في مكتب نائب الرئيس الامريكي ضبط متلبسا بالتجسس لصالح الكيان الصهيوني وفي مسائل حساسة، والاخطر من ذلك ان المنظمة الصهيونية التي يسعى اليها جميع المسؤولين الامريكيين لكسب رضاها لطالما اتهمت بانها تقف وراء دعم عمليات التجسس لصالح الكيان الصهيوني، وانها تصرف ملايين الدولارات كمكافآت للمسؤولين الامريكيين الذين يعملون لصالح الكيان، ومنهم من هو في السلطة التشريعية حيث تسن القوانين، وجميعها لصالح "اسرائيل".
مناسبة الكلام هي قيام وزارة العدل الأمريكية بإعداد معايير جديدة تسمح لعملاء التحقيقات الفيدرالية "إف بي آي" بالتحقيق والتنصت على المسلمين دون ارتكابهم أية مخالفات اعتمادًا على خلفياتهم العرقية والدينية.
هذه المعايير تعطي الحق لمكتب التحقيقات الفيدرالية سلطة إجراء تحقيقٍ عن الأمريكيين دون وجود أدلةٍ على ارتكابهم مخالفات اعتمادا فقط على العرق والإثنية.
البدء في تنفيذ هذه المعايير سيكون أواخر هذا الصيف، ومن المقرر أن يسمح لعملاء الـ"إف بي آي" بالتنصت على المكالمات الهاتفية أو البحث بشكلٍ موسع في البيانات الشخصية مثل محتوى سجلات المكالمات أو البريد الإلكتروني أو كشوف الحسابات المصرفية.
وهذا يعني ان هناك الملايين من الأمريكيين الذين يمكن أن يخضعوا بحسب المعايير الجديدة المشار إليها لتنميط ديني وإثني متعسف وغير موضوعي، بحسب مؤسسات الدفاع عن الحريات المدنية الامريكية.
تتحول المعايير هذه الى قرار ملزم، وهي تأتي بعد شهور من إقرار مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون التنصت الخارجي الذي اقترحه الرئيس جورج بوش الابن لتحديث قانون التنصت المخابراتي الخارجي الذي يُعطي السلطات الأمريكية حق التنصت على اتصالات أهداف أجنبية خارج الأراضي الأمريكية دون إذن قضائي والذى اقره مجلس الشيوخ بأغلبية 60 صوتًا مقابل 28 أعربوا عن رفضهم، وينص مشروع القانون الجديد الذي قدَّمه بوش على أن تحصل الإدارة الأمريكية على حق تحديد الإجراءات التي تتم من خلالها ممارسة عمليات التنصت على أهداف وشخصيات أجنبية تقع خارج الأراضي الأمريكية بدعوى تورطها فيما تسميه الولايات المتحدة "الإرهاب".
المعايير الجديدة تثير جدلا كبيرا خاصة بين اوساط الجاليات العربية والمسلمة التي يرى مسؤولوها ان مثل هذه المعايير سوف تعزز أجواء الخوف التي سادت في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن استغلالاً لأحداث 11 سبتمبر عندما وقع بوش أمرًا رئاسيا سريا في أعقاب تلك الأحداث يسمح لوكالة الأمن القومي بالتنصت على المكالمات الهاتفية الدولية والرسائل الإلكترونية بين عناصر داخل الولايات المتحدة ومَن يشتبه في أنهم "إرهابيون" في الخارج دون إذنٍ من القضاء، كما أصدر بوش قانون "الولاء الوطني" الذي يتيح الاعتقال دون مبررٍ لمجرد الاشتباه، وهو القانون الذي كان ضحاياه الأساسيون من المسلمين والعرب أو الأمريكيين المنحدرين من أصولٍ عربية، فقد تم اعتقال العشرات منهم بدعوى التورط في "أنشطة إرهابية أو مشبوهة"!
يحصل هذا في بلد الحريات والديمقراطية والاحلام، ولا بأس في بعض المعايير المزدوجة!.
العرب اونلاين
العرق والدين والمعايير المزدوجة.. زكريا شاهين
