هيئة علماء المسلمين في العراق

ليس دفاعاً عن الحجاب.. بل عن حق الاختيار.. د. عيدة المطلق قناة
ليس دفاعاً عن الحجاب.. بل عن حق الاختيار.. د. عيدة المطلق قناة ليس دفاعاً عن الحجاب.. بل عن حق الاختيار.. د. عيدة المطلق قناة

ليس دفاعاً عن الحجاب.. بل عن حق الاختيار.. د. عيدة المطلق قناة

ربما تعود أزمة الحجاب في العالم الإسلامي إلى ذلك اليوم الذي سقطت فيه الخلافة الإسلامية، وقامت فيه دولة علمانية فرضت خلع الحجاب بالقوة عام 1925م.. تلتها إيران حين ألغى شاه إيران «رضا بهلوي» الحجاب الشرعي، وبدأ بزوجته، فخلع حجابها.. ثم توالت محنة الحجاب فتعددت فصولها وأشكالها.. ففي عام 1981 صدر في تونس القانون رقم (108) ليلغي الحجاب ويعتبره زياً طائفياً دخيلاً.. ورافق تصاعد الظاهرة الإسلامية بتعبيراتها المختلفة تزايد في أعداد المحجبات في المجتمعات الإسلامية كافة..

وتبعها تصاعد في وتيرة هذه الحرب ومزيد من الصلف والتحدي من تونس فتركيا، وليس انتهاء عند بعض الرموز المصرية التي اتخذت من التطاول اللفظي على الثوابت وسيلة لحربها!!

وفي الغرب عموماً باتت قضية الحجاب تشكل محوراً من محاور الصراع حتى داخل المجتمعات الغربية ذاتها رغم ما في هذه المجتمعات من تعددية وتنوع.. فمن المواقف الحديثة التي ربما تحمل بعض الطرافة أن تهاجم وزيرة المساواة الإسبانية (بيبيانا آيدا) حجاب المرأة ليرد زميلها وزير العدل (ماريانو فيرنانديز بيرميخو) بالقول: «حجاب المرأة لا يعد مشكلة، بل هو أمر مشروع تماما»... ضاربا مثلا بالراهبات اللاتي يرتدينه «طوعا».. (03 /7/ 2008).

«معركة الحجاب» كانت كاشفة لكثير من الادعاءات والمزاعم، وأسفرت عن وجوه كثيرة وعن النفاق الأخلاقي والفكري والاجتماعي والسياسي.. كما أسفرت عن كم كبير من المفارقات والإشكاليات.. منها الطريف ومنها المعيب والمخجل..

ولعل من المفارقات المعيبة لوجه الحضارة أن تقرر المحكمة الدستورية التركية منع الحجاب في تعد سافر على السلطة التشريعية التي أباحته (وهو بدوره اعتداء على خيار الأمة التركية الديمقراطي الحر).. وأن توافقها في هذا التعسف والاجتراء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي رأت أن المنع انتصار للعلمانية وحقوق المرأة..!!

فمن المفارقات - وربما الطريفة - أنه في الوقت نفسه الذي يمنع مدير مدرسة تونسية طالبة من استلام شهادتها بسبب الحجاب.. يرحب كبير قضاة إنجلترا وويلز «اللورد نيكولاس فيليبس» بتطبيق أجزاء من الشريعة الإسلامية في النظام القضائي المعتمد في بريطانيا (4/7/2008)..

ونتساءل: هل حرمان المحجبات من الطالبات المتفوقات من استلام جوائزهن يتوافق مع أهداف وفلسفة التربية والتعليم المتوازنة والسوية أم ان هذه العقوبة سلاح جديد في الحرب على "الإرهاب" المتمثل في قطعة قماش تضعها فتاة على رأسها؟؟

ومن المفارقات المخجلة أن تعلق جميع الأنظمة «منع الحجاب» على شماعة الحفاظ على حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحريتها.. فكيف يتحقق للمرأة حقها في الاختيار (الذي يتصدر قائمة حقوق الإنسان) حين يسمح لها بارتداء أي لباس ما عدا ذلك اللباس الذي اختارته والذي يصفونه بـ «الطائفي الدخيل» (بحسب التوصيفات التونسية للباس الشرعي)؟؟

الكرامة الإنسانية هي من أهم مقاصد شرعة حقوق الإنسان.. ونتساءل عن مصير الكرامة حين تنزع ملابس الفتاة المحجبة بالقوة تحت الضرب والإهانة أو بالسجن وتحت طائلة الاغتصاب؟؟ وأين هو موقع «الحرية الشخصية» في إكراه الفتاة على خلع حجابها أو منعها من دخول المدرسة أو الجامعة أو طردها؟؟.. فلو تجاوزنا عن «الحق في الحرية الشخصية»، نتساءل: هل لمنع الحجاب أولوية على حق الإنسان الطبيعي في التعليم؟

أما النفاق البين الذي كشفته يوميات هذه المعركة فيتجلى بأن «المرأة المسلمة الممنوعة من ممارسة حريتها وحقها في اختيار لباسها» لم تجد أحداً من الأحزاب الليبرالية ليدافع عن حقوقها واختياراتها في حين وجدت «مسألة الختان» آلاف المدافعين عن ضحايا الختان!.

كما كشفت كذلك زيف ادعاءات العديد من الجمعيات المعنية بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، فجميعها التزم الصمت المريب بل إن بعضها انقلب إلى تحريض للسلطة على النساء الملتزمات بالزي الإسلامي.. فعلى سبيل المثال نددت جمعية «نساء ديموقراطيات» في تونس بعودة ظاهرة الحجاب معتبرة إياها علامة تخلف، وأرجعتها إلى تساهل السلطة وعدم انتهاجها سياسة صارمة!!

ومن الطريف في المسألةً أن تدخل السيدة «جيهان السادات» معركة الحجاب هذه، وتعلن في حديث لمجلة فرنسية: «إنني ضد الحجاب؛ لأن البنات المحجبات يخفن الأطفال بمنظرهن الشاذ، وقد قررت بصفتي مدرِّسة في الجامعة أن أطرد أية فتاة محجبة من محاضرتي»!!

نكتفي بهذه العينة من المفارقات المثيرة للأسى، ونقول لكل هؤلاء إن «الحرب على الحجاب» إنما تقع في سياق الحرب على الإسلام.. فهل العرب والمسلمون الذين يشاركون في معركة الحجاب معنيون بتصعيد الحرب على الإسلام؟؟

ونقول أيضاً إن حجاب المرأة المسلمة هو هويتها، وهو تجسيد لفضيلة الاحتشام التي أقرتها جميع الأديان في العالم (السماوية منها والوضعية).. وإن رفضنا لهذه الحرب بكل حيثياتها ومسوغاتها يقع في سياق الدفاع عن حق المرأة المسلمة في الاختيار كباقي مخلوقات الدنيا أم ان المرأة المسلمة مطرودة من هذا الفردوس الإنساني بعد تغول فئة من الناس على حقوق باقي الناس؟!!.


جريدة السبيل الاردنية

أضف تعليق