أكّدت عدة تقارير بالصحف البريطانية اليوم الاثنين أن قوة المقاومة الأفغانية ومقاتلي حركة طالبان وسيطرتها على عدد من القرى في الجنوب أجبرت قوات الاحتلال الدولية بقيادة الولايات المتحدة على طلب دعم معنوي واستراتيجي كمحاولة لصدّ هجمات المقاومة.
فقد أورد محلّل الشؤون الدفاعية بصحيفة تايمز مايكل إيفانز أن الولايات المتحدة وبريطانيا تأملان معًا في تقليص التزاماتهما العسكرية في العراق من أجل التركيز على أفغانستان كمحاولة لصدّ هجمات المقاومة هناك بعد ارتفاع عدد قتلى الاحتلال في الأيام الأخيرة، ولعلّ آخرها بالأمس سقوط 9 أشخاص مرة واحدة في أكبر عملية ضد الاحتلال منذ الغزو.
وتدرس واشنطن حاليًا إمكانية خفض أعداد قواتها في العراق إلى ما دون 120 ألف جندي مقارنة بنحو 170 ألفًا العام الماضي إذ إنه من المحتمل سحب ثلاثة ألوية في ايلول/ سبتمبر القادم، كما تعكف لندن على دراسة خفض قواتها بنحو النصف في العراق من أربعة آلاف إلى 2500 جندي تقريبًا، لكن ليس قبل حلول العام القادم.
وذكرت الصحيفة أنّ ذلك سيمنح الحكومة خيارًا بديلاً لنشر مزيد من الوحدات في ولاية هلمند حيث كثفت طالبان من عملياتها بشنّ هجمات فدائية وزرع قنابل وألغام على جوانب الطرق.
وكتبت المحررة السياسية لصحيفة ديلي تلجراف روزا برينس تقول: إن الأوامر قد تصدر للجنود في جيش بريطانيا الاحتياطي بالعمل في جبهات القتال بأفغانستان والعراق.
وتضيف قائلة: إن الخدمة العسكرية خارج بريطانيا ظلّت عملاً تطوعيًا للجنود الاحتياط حتى الآن، لكن نصف المنتسبين للجيش الاحتياطي البالغ تعداده 25 ألف جندي يضعون أنفسهم تحت تصرُّف الخدمة العسكرية الفعلية.
وقد يطلب من الجنود الاحتياطيين مستقبلاً تقديم استقالتهم إذا لم يستجيبوا لنداء الاستدعاء للتطوُّع في العراق وأفغانستان.
وقالت ديلي تلجراف: إن ثمّة مراجعة انطلقت بالفعل يتوقع لها أن تتمخض عن خفض عدد الجنود بالاحتياط إلى حوالي 15 ألفًا تقريبًا، وهم من سيطلب منهم أداء الواجب العسكري مرة واحدة على الأقل كل ستّ سنوات.
من جانبها نشرت إندبندنت تحليلاً إخباريًا من واشنطن يقول: إن الرئيس الأمريكي جورج بوش راغب في الإسراع بسحب قواته المحتلة من العراق في خطوة ربما تساعد في تهدئة مخاوف الناخبين المناهضين للحرب قبل حلول موعد انتخابات الرئاسة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
فيرى كاتب التحليل ليونارد دويل أن خفضًا كبيرًا للقوات سيتيح للمرشح الجمهوري جون ماكين أن يقول: إنه كان محقًا في استراتيجيته العسكرية للعراق.
ويرغب القادة العسكريون في تقليص نشر القوات في العراق لتخفيف الضغوط عليها وتحويلها لأفغانستان حيث تتلقى قوات الاحتلال الأجنبية هناك ضربات موجعة ومؤلمة من مقاتلي طالبان والمقاومة الأفغانية.
ويشير دويل إلى أن مثل هذه الأوضاع هي التي ساعدت باراك أوباما - وهو من أشدّ المناوئين للحرب - على ذيوع شهرته في سعيه للظفر بترشيح الحزب الديمقراطي، وهو ما حصل عليه نهاية المطاف.
وكالات
تقارير: قوة طالبان أجبرت الاحتلال على طلب الدعم
