هيئة علماء المسلمين في العراق

ديمقراطية التعذيب في العراق المحرر!!- حسين الرشيد
ديمقراطية التعذيب في العراق المحرر!!- حسين الرشيد ديمقراطية التعذيب في العراق المحرر!!- حسين الرشيد

ديمقراطية التعذيب في العراق المحرر!!- حسين الرشيد

ديمقراطية التعذيب في العراق المحرر!!- حسين الرشيد قال زعيمُ العالم!! وسيّدُ البيت الأبيض!! وراعي حقوق الإنسان!! وحامي الديمقراطية "جورج بوش" يوم أن ارتكب حمقى جيشه المحرِر فعلتهم الشنيعة، التي سيندى لها جبين الإنسانية على مرِّ العصور والدهور، في تعذيب المعتقلين العراقيين بـ"سجن أبي غريب" سيء الصيت، في أبشع مشاهد انتهاك حقوق الإنسان في تاريخ الأمم والشعوب([1]).. قال: ((هؤلاء الجنود لا يمثلون الأمريكيين، ولا يمثلون أخلاقهم، وليسوا أمريكيين))!!

ويوم أن شاهد عدد من رجالات الكونجرس مشاهد تتضمن ممارسات التعذيب الوحشية التي يقوم بها جنودهم، وصفوا تلك الأفعال بأنها ((غير أمريكية))!! وقال السناتور الجمهوري "جون وارنر": ((إن الانتهاكات التي أظهرتها الصور لسجناء عراقيين عراة تعرضوا للازدراء والإذلال والإساءة إليهم من جنود أمريكيين تمثل حالة خطيرة لسوء الإدارة العسكرية لم يسبق له أن شهد مثلها في تاريخ عمله الطويل)).

هكذا يقولون.. ولا أظنهم صادقين؛ لأنَّ صور التعذيب التي شاهدها العالم أجمع لم تكُ فضيحة أخلاقية للولايات المتحدة الأمريكية، ولا تعبيراً عن قيم وممارسات فاسدة استقرت في وجدان المجتمع الأمريكي، وانطبعت في سلوكه، حسب.. وإنما كانت انعكاساً للهيمنة الأمريكية، وسعيها الحثيث للتحكم بأرواح العالم وكرامتهم ومصيرهم.. الأمر الذي يفسر محاولة "البنتاغون" حذف البند الذي يمنع إذلال المعتقلين وتعذيبهم أثناء التحقيق!! حسبما نقلت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" قبل فترة.

ومن هنا فقد صارت ممارسة الأمور المنحطّة والتجاوزات السافرة تطبيقاً عملياً للسياسة الجديدة لإدارة البيت الأبيض، والتي تسعى لاستعراض القوة الأمريكية في حربها الفاشلة ضد ما تسميه "الإرهاب" التي بدأتها بأفغانستان، مروراً بالعراق، في طريقها لتطويق ما يسمى "الشرق الأوسط الكبير".

وصار من المعروف أنّ الولايات المتحدة الأمريكية لها باعها الطويل في التعذيب والتنكيل على المستويين الرسمي والشعبي.. وقد صدر في أمريكا قبل فترة ليست بالطويلة كتاب بعنوان "بوابات المظالم" كشف فيه كاتبه عن معاناة السجون الأمريكية، وما يتعرض له المسجونون -وخاصة النساء- من تعديات وانتهاكات.. وأحصى ما يقرب من (180) ألف تعدي وانتهاك في سجون أمريكا، تتمثل في "التحرش الجنسي" و"الاغتصاب" وغيرها من الأمور المعيبة والمنكرة.. ولعلّ بعض المتابعين قد اطلّع على مضمون ما يسمى "تجربة ستانورد" التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية عام (1971م) على عدد من الطلبة المتطوعين، لمدة خمسة عشر يوماً، وتمَّ الاتفاق على منحهم مكافأة مالية، على أن يقوم بعضهم بدور المسجونين، والبعض الآخر بدور السجّانين، وطلب من الأخيرين القيام بعمليات تعذيب قاسية لزملائهم المسجونين، وكانت التجربة تستهدف قياس مدى قدرة الطلبة على تقمص الأدوار، وخلال ثلاثة أيام من بدء التجربة لوحظ أن الطلبة الذين قاموا بدور السجّانين قد أفرطوا في استخدام وسائل العنف والتعذيب، وخاصة في تلك التي تسبّب إيلاماً نفسياً للضحايا وامتهاناً لكرامتهم، حتى إنّ معظم المتطوعين ممن يقومون بدور المساجين أعربوا عن رغبتهم في عدم إكمال التجربة، غير أم طلبهم قوبل بالرفض!! ورغم الطابع الأكاديمي لهذه التجربة؛ فإنها تكشف تجذّر القيم والممارسات العنيفة والوحشية في المجتمع الأمريكي منذ عقود من الزمان([2]).

وقد قرأت مرة تعليقاً لأستاذ الفكر الأوربي ومؤلف كتاب "الفجر الكاذب" على حادثة تعذيب الأسرى العراقيين في سجن أبو غريب، قال ما ملخصه: لقد جاءت فضيحة تعذيب الجنود الأمريكيين للمسجونين في سجن أبو غريب لتزيد من ورطة الولايات المتحدة في العراق، ولم تك تلك الممارسات كما يزعم البعض مستمدة من أخلاق الجنود الأمريكان وميراثهم الدموي الذي أباح لهم القيام بمثل هذه الفضائح الأخلاقية.. ولكنّ أعمال التعذيب هي في حقيقتها تعبير عملي عن رؤية الإدارة الأمريكية وكيفية ممارستها في مواجهة ما يهددها من أخطار، في فترة ما بعد أحداث سبتمبر، حيث اعتبرت أمريكا نفسها في حالة حرب، ضد القوى المناهضة للحضارة الغربية.

إذا اتضح ما تقدم؛ فإنني أؤكد على أنّ صور التعذيب في سجن "أبو غريب" والتي نشرت على الملأ، قد وضعت الإدارة الأمريكية في حرج شديد، ومأزق كبير، وبدأت مع هذه التجاوزات والانتهاكات السافرة غير قادرة على تزييف حقيقة صورتها أمام العالم بصفة عامة، وأمام الشعب العراقي والعربي والإسلامي بصفة خاصة.. ولا شك أن هذه الانتهاكات ستترك أثراً سلبياً على الحالة النفسية للعراقيين، وقد شكلت جرحاً غائراً لن يندمل سريعاً!!

لقد كنا نسمع عن التعذيب في سجون الشيشان، وسمعنا عن تعذيب الفرنسيين للوطنيين من أهل الجزائر إبان الاحتلال، غير أنّ ما جرى ويجري في العراق من تعذيب بصورة روتينية يومية أنسانا كل تلك الصور من تاريخ أمتنا المؤلم.. الذي صبّ أعداؤنا من خلالها على رؤوسنا أبشع صور الحقد والإيذاء والتعذيب والاضطهاد.. حتى صرنا نرى ما يطال العراقيين طابعاً مختلفاً بأساليب ابتكارية لم تكن لتخطر على بال البشر.. فرفاق إبليس من جنود الغزو ركزوا في عمليات التعذيب على الإيلام النفسي للضحايا، وجرح كرامتهم، أكثر من تركيزهم على التعذيب البدني.

إننا إذا تمعنّا في صور التعذيب المتوفرة فإننا نجد أنها وُضعت من قبل خبراء متخصصين، درسوا -بلا ريب- حالة التعذيب التي تناسب المواطن العراقي.. ومن هنا فإنهم قد بحثوا عما يؤثر في المعذّب من أساليب تحطّ من قيمته وكرامته، وتجعله ينهار بشكل تام.. وقد نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن المجندة الأمريكية "سابرينا هارمان" أنها كانت مكلفة بجعل المعتقلين العراقيين ينهارون؛ استعداداً للاستجواب!!

وقد وجد هؤلاء أن التأثير يكمن في التركيز على منظومتين، هما: الدين، والشرف.. فخلعُ الملابس وإجبار السجين على التعري، وممارسة الفجور، وشرب الخمور، والاعتداء الجنسي على النساء، وإجبارهم على الإفطار -بل تناول المحرمات- في رمضان، والاعتداء والتبول على القران، إنما هي من المسائل الحساسة عند المواطن العربي المسلم.. وأستطيع التأكيد هنا على أنّ ممارسة مثل هذه الأمور بحق المعتقلين لا تتطلب البحث عن أشخاص فقدوا ضميرهم وقيمهم؛ لأنّ كل جندي أمريكي قادر على أن يقوم بمثل هذا العمل الشنيع.. ولذا رأينا نساء الاحتلال من أشهر المشتهرات بأبشع هذه الأفعال!!

إنّ المجندة الأمريكية "ليندي أنجلاند" التي حازت على لقب "شهيرة المعذِبات في العالم" بعد أفعالها المريعة والشنيعة التي مارستها بحق سجناء "أبي غريب" وظهرت فيها وهي ترفع بيدها علامة النصر أمام السجناء العراقيين الحفاة العراة!! وظهرت مرة أخرى وهي تمسك برباط ملفوف حول رقبة سجين آخر عار!! أقولُ: إنّ تلك الساقطة ما كانت لتفعل أفعالها تلك، لولا أنّ وراءها من يؤيدها ويناصرها ويدافع عنها.. وما التهمُ الأربعة([3]) التي وجّهت إليها إلا محاولة لامتصاص الغضب الرهيب الذي ساد أبناء العراق، وكل الأحرار من أبناء الشعوب المتحررة آنذاك.

لقد نشأت الشخصية الأمريكية على التمرد على القيم والأخلاق والمبادئ الفاضلة.. حتى من خلال تكوين أسلوب الدولة، فالكل يعلم كيف تكوّن الشعب الأمريكي، وكيف قامت "الولايات المتحدة" وإنّ من يدرس مواقف الرؤساء الأمريكيين الثلاثة والأربعين رئيساً -مثلاً- سيجد بأنّ القاسم المشترك بينهم جميعاً، هو تجردهم من روح القيم والأخلاق والتعري عن المبادئ الإنسانية!!

إننا إذا رأينا أن ثقافة التمرد والانحطاط والشذوذ تعم شرائح كبيرة من المجتمع الأوربي؛ فإننا نجد هذه الحالة تعم المجتمع الأمريكي عموماً، وهي منتشرة في كل زاوية من زوايا المجتمع، ونجدها أكثر ما تتجذر في "المؤسسة العسكرية" بشكل مخيف ومريب.. ذلك أنّ النظام العسكري السائد يقوم على تجريد الجندي الأمريكي من الأخلاق والقيم؛ لأنّ التمسك بالقيم يقتضي استرجاع مبدأ المراجعة الذاتية الإنسانية، ومثل هذه المراجعة تفرض الرحمة والشفقة، وهي أمور تتناقض وهدف المؤسسة العسكرية!!

إنّ الثقافة الأمريكية في الحروب تقوم على أساس مفاده: أنّ الجبهة المدنية والاقتصادية للعدو تعدّ امتداداً للجبهة العسكرية، وأنّ ضرب المدنيين وانتهاك حرمتهم بقسوة يوقع خسائر فادحة بالعدو، ويخل الجبهة العسكرية ويربكها، وينشر الذعر فيها.. ولهذا فإنّ الولايات المتحدة تحتفل في شهر آب من كل سنة بذكرى ضرب "هيروشيما وناجازاكي" بحجة أنه لو لم تضرب تلك الأهداف، لكانت الحرب العالمية الثانية مستمرة لحد الآن!!

وجدير بالمعرفة أنّ الموقف الأمريكي (غير الإنساني) والذي يجعل من المدنيين هدفاً عسكرياً انسحب على الموقف القانوني الرسمي؛ فالولايات المتحدة من أولى الدول التي عارضت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام (1947م) واتفاقيات جنيف عام (1949م) الخاصة بحماية الأسرى والجرحى والغرقى والمدنيين في المنازعات المسلحة.. وعارضت –محررة الشعوب- أيضاً بروتوكول جنيف الاختياري عام (1977م) الخاص بحماية المدنيين في المنازعات المسلحة.. وكذلك معاهدة روما الشهيرة التي وقعتها (167) دولة من دول العالم عام (1998م) الخاصة بمحاكمة مجرمي الحرب.. وكانت أمريكا ومعها الكيان الصهيوني من بين سبع دول رفضت الانضمام للمعاهدة([4])!!

ومن هنا يتبين كذب وزير الدفاع [الحرب] الأمريكي السابق "دونالد رامسفيلد" حينما قال تعليقاً على ما شاهده من انتهاكات في سجن أبو غريب: (( أشعر بالأسى الشديد لما حدث لهؤلاء المحتجزين.. إنهم بشر!! وكانوا محتجزين لدينا.. كان على بلادنا الالتزام بحسن معاملتهم، ولكننا لم نفعل، وهذا خطأ!! إني أقدم أشد الاعتذار إلى أولئك العراقيين، الذين أساء أفراد من القوات الأمريكية معاملتهم!!)).

إنّ الجنون والهوس الذي ارتكبه جنود التحرير!! جعل عرّاب القتل والتعذيب "رامسفيلد" يفقد توازنه فيقول : ((إنّ هدم سجن أبو غريب فكرة لا بأس بها))!!.

وإننا في الوقت الذي نركّز فيه على الجرائم التي يمارسها جنود الاحتلال؛ فإنه لا يسعنا تجاهل ما يقوم به أيضاً الجنود العراقيون المسئولون على كثير من السجون التي تشرف عليها الحكومة الحالية في العراق.. وهذا الأمر -الذي لم يعد خافياً على أحد- أكّده حتى المشاركون في العملية السياسية الحالية.. وقد كشف الدكتور حارث العبيدي -نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب الحالي- مؤخراً عن استمرار حالات التعذيب في السجون والمحتجزات العراقية، وخاصة في سجون كربلاء، والبصرة، والإسكندرية!! وقال: إنّ نزلاء السجون العراقية ما يزالون يتعرضون لانتهاكات.. وشملت الانتهاكات حتى النساء اللواتي يذهبن لزيارة أبنائهنّ وأزواجهنّ في المحتجزات والسجون العراقية، وقد يتعرضن للضرب والإهانة!!

وأزيد هنا نماذج ممن يطالهم التعذيب، وهم "الأطفال" و"الأحداث" الذين يقعون فريسة بأيدي قوات الغزو والحكومة، وقد أظهرت تحقيقات أجرتها "جمعية العدالة للسجناء" إلى أنّ عدداً كبيراً من الأطفال يتعرضون للتعذيب، وأنّ بعضهم تبدو آثار التعذيب واضحة على أجسادهم!! وخلص التحقيق على إيضاح حقيقة مفادها: إنّ السجانون يتعاملون مع الأطفال داخل السجون وكأنهم راشدون.. واعترف مسئول في وزارة الداخلية في منتصف عام (2007م) بأنّ كل سجن عراقي يحتوي على (20) طفلاً([5]) وجميعهم يعانون من سوء المعاملة!! وهذا في السجون العراقية، فما بالك بسجون الاحتلال.

لقد اعترف محقق الأمم المتحدة لشؤون التعذيب "مانفرد نوفاك" في وقت مبكّر: أنّ الحكومة العراقية مارست التعذيب في السجون ومراكز الاعتقال.. وأنّ التعذيب يمارس الآن بوتائر أعلى مما كان يمارس أبان حكم الرئيس العراقي السابق.. وزاد: إنّ التعذيب في العراق خارج عن السيطرة تماماً!! وهذا ما أكده تقرير "منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية" التي اعترفت بأنّ سوء المعاملة قد أصبح أمراً روتينياً وشائعاً، وأنّ المعتقلين يتعرضون في غالب الأحيان للضرب، ويحتجزون بصورة غير قانونية، وأن بعضهم يبقى في السجن لأشهر، قبل مثولهم أمام المحكمة.

وأعلن "مدير عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر" أنّ لجنة الصليب الأحمر اكتشفت بأنّ سوء المعاملة التي يتعرض لها العراقيون في السجون الأمريكية ((منهجي ومنظّم)) وليس حالات فردية معزولة، بل هو نظام واسع النطاق!!

إنّ التعذيب قد ألقى بضلاله على اعتراف السجناء بغير ما هو واقعي وحقيقي بسبب ما يتعرضون له من تهديدات وتجاوزات.. وقد أدركت المؤسسات الحكومية المهتمة هذا الأمر، وقد قال رئيس المحكمة الجنائية العراقية بأنّ (90%) من المعتقلين أدلوا باعترافاتهم تحت وطأة التعذيب!!

وإننا في الوقت الذي نركز فيه على جرائم جنود الاحتلال الأمريكي وجرائم أفراد الأجهزة الأمنية العراقية.. فإنه لا يسعنا تناسي ما فعله المحتلون البريطانيون الذين تحالفوا مع أمريكا لغزو العراق واحتلاله؛ بحجج واهية وكاذبة.. ولا نستطيع أن نقلل مما يرتكبه جنود الاحتلال البريطاني بحق العراقيين أيضاً.

ولقد أدرك المسئولون العسكريون البريطانيون هذه حقيقة الجرائم التي يرتكبها جنودهم في العراق، وقد صدر تقرير عن اللجنة البرلمانية لمجلس العموم البريطاني في (25/10/2008) يتهم قوات الاحتلال لبريطاني بممارسة التعذيب وقتل المدنيين العراقيين.. وكشف التقرير عن وجود أدلة على عمليات عديدة ومتنوعة استخدم فيها جنود بريطانيون التعذيب والتنكيل بحق الأبرياء.. وقد أوضح التقرير بأنّ جنود الجيش البريطاني المحتل كانوا يستخدمون كثيراً من الوسائل المحرمة حتى في الدستور العسكري البريطاني.. ومنها: إجبار السجناء على الوقوف في وضع مجهد على أصابع القدمين مع الاستناد باليدين المرفوعتين إلى الجدار لمدة طويلة.. ومنها: ارتداء قلنسوات تحجب رؤوسهم.. ومنها: تعريضهم للأصوات الصاخبة، ومنها: حرمانهم من النوم.. ومنها: حرمانهم من الطعام!!

لقد تنوع التعذيب الذي يتعرض له العراقيون إلى أنواع الأذى والألم، وتجلت صور عديدة مارسها الأعداء بحق الأبرياء، الذين يقبعون في سجون الظلم والهوان.. وحتى يطّلع العالم على تلك الحقائق رأيت تلخيص أهمها.. وذلك من خلال بيان صور التعذيب، وإيضاح صور التجاوزات القانونية في السجون.

إنّ التعذيب في العراق أخذ صوراً متعددة، وأهمها "التعذيب الجسدي" لذي تمثّل بأساليب متنوعة، كالضرب المبرّح حتى النـزف أو الإغماء أو التسبب بعاهة خلقية وجسدية، والصعق بالكهرباء، واستخدام مواد حارقة كـ"مادة التيزاب" وصبّ الزيت الحار على الجسد، واستخدام الآلات الخطرة كالمثقاب الكهربائي "الدريل - الشنيور" وحقن المعتقل بما يحتوي على مخدرات وما شابه.. وقد كشف تقرير أصدره "مكتب حقوق الإنسان التابع لبعثة الأمم المتحدة في العراق" عن التعذيب الذي تظهر آثاره على المعتقلين، كالضرب بالأسلاك الكهربائية، وإصابات شتى في أنحاء متفرقة من الجسد، بما فيها الرأس والأعضاء التناسلية، وكسر عظام الأيدي والأرجل، وقلع الأعين، والأسنان، وحروق ناجمة عن الصعق بالكهرباء وإطفاء السجائر!!

ومن صور التعذيب أيضاً "التعذيب النفسي" ومنها: الحرمان من النوم، وتجريد المعتقلين من ملابسهم، والتهديد بالاعتداء الجنسي، وتسليط الإنارة الساطعة، وتشغيل الموسيقى الصاخبة، واقتياد المعتقل إلى ساحة وسط السجن لتهاجمه الكلاب المتوحشة، وإجبار السجين على تناول المشروبات الكحولية المسكرة، وأكل لحوم الخنـزير.. وغيرها من الصور التي يكاد القلب يتفطر من ذكرها.

ومن صور التعذيب ما يسمى "التعذيب الجنسي" ويتخذ هذا النمط صوراً بمنتهى الانحطاط الخلقي الذي يتمتع به سجّانو الاحتلال، كالضرب على الأعضاء التناسلية، وتعري بعض سجانات الاحتلال أمام بعض الرجال ومحاولة إجبارهم على ممارسة الرذيلة معهنّ، وكذا اغتصاب بعض الحرائر من نساء العراق.. وغير ذلك مما يندى لهن جبين الشرفاء.

أما صور التجاوزات القانونية في السجون فهي عديدة ومتنوعة، ومنها "الأوضاع الصحية المزرية" التي وصلت إلى مراحل في غاية الخطورة، كفقدان الوزن، وانتشار الجرب، والالتهابات المعوية، وعاهات مستديمة في أجسام المعتقلين!!

ومن صور التجاوزات أيضاً "الازدحام الشديد داخل السجون" مما يؤدي إلى تداعيات صحية كبيرة، ويقدّر عدد السجناء في زنزانة واحدة في بعض السجون إلى أربعة أشخاص، وهم يفترشون مساحة أرض لا تزيد على متر ونص، مما يضطرهم إلى التناوب جلوساً وقياماً!!

إنّ السجون العراقية في ظل ما أوضحناه من حقائق تعد الأسوأ في العالم([6]).. وما لم يقف أصحاب القرار لوقف التجاوزات والانتهاكات التي تطال الأبرياء فإننا في انتظار كوارث متعددة ومتنوعة.. في ظل المآسي الكبرى التي يتعرض لها الشعب العراقي الجريح.

وإنّ جرائم التعذيب في سجون عرّابي الموت، ومصاصي أرواح ودماء الأبرياء كانت ولا تزال موضع استهجان واستنكار كل شرفاء وأحرار العالم.. والإجماع قائم على أنّ ما يتعرض له الشعب العراقي من جرائم وتعذيب يعكس الطبيعة العدوانية للقوات الهمجية التي جاءت لتحرر العراق من ظلم الدكتاتورية؛ حتى ينعموا بأجواء الديمقراطية، التي بانت أبهى صورها في ممارساتها الظالمة ضد أحرار العراق، ممن يأبون بقاء بلدهم تحت نير الغزو والاحتلال!!

وإنّ ثقتنا بالله تعالى في إنفاذ وعده ونصرته من ينصره لتفتحُ أمامنا آفاق الأمل بأن يوم الخلاص من هؤلاء النتنى قريب "ولينصرنَّ الله من ينصره".. وهو نعم المولى ونعم النصير



 



الهوامش:



[1] تنص المادة (5) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطّة بالكرامة".. كما تضمنت المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في عدم التعرض للتعذيب، وعلّقت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة لهيئة الأمم المتحدة على ذلك إنه "لا يجوز تضييق هذا الحكم في حالات الطوارئ الاستثنائية".. وهذا يعني أنَّ الحالة التي يعيشها العراق، وهي بمثابة حالات طوارئ استثنائية لا تعطي الحق بالتعذيب أو المعاملة المهينة من قبل أفراد الاحتلال وغيرهم.

[2] ينظر: أوهام الهيمنة والمأزق الأمريكي في العراق.

[3] التهم الأربعة هي : الأولى: التآمر لإساءة معاملة السجناء.. والثانية: الاعتداء على معتقلين في أكثر من مناسبة.. والثالثة: ارتكاب أعمال تخل بالنظام السليم والانضباط.. والرابعة: ارتكاب الفعل الفاحش!!

[4] ينظر: تصرفات الجنود الأمريكيين في العراق انعكاس للشخصية الأمريكية.

[5] يعتقد بأن هناك ما يقرب من (220) طفلاً على الأقل داخل السجون العراقية وحدها، غير أن السلطات الحالية ترفض السماح للمنظمات الإنسانية بزيارة تلك السجون للتأكد من حالتهم.

[6] ينظر: أساليب التعذيب في سجون العراق.

أضف تعليق