كشف خبير سياسي أمريكي عن تهديد إدارة الرئيس جورج بوش بسيناريو لا ينهي حكومة المالكي وحدها، بل الأحزاب الرئيسة التي يقودها في حكم العراق عبر انقلاب شبيه بآخر رعته واشنطن سنة 1963 على رئيس فيتنام الجنوبية نغو دينه ديم زمن الحرب ضد الشطر الشمالي.
ويطرح السيناريو - الذي كشف عنه الخبير السياسي الأمريكي رون جاكوبز في تقرير نشرته شبكة كاونتربنج - تخوفات من ألا تكون مطالبة المالكي بجدولة الانسحاب مرتبطة بمناخ الانتخابات، ويعني هذا أن إصراره على إنهاء الوجود الأمريكي واستقلال البلاد وسيادتها سيحوله إلى "بطل وطني" يمكن أن تلتف حوله قوى كثيرة إلا أن المراهنة الأمريكية، طبقاً للسيناريو، تركز على كل العناصر الفاسدة والمتورطة سواء أكانت عسكرية أم مدنية في البلد المحتل للتحرك ضد الإرادة الوطنية العراقية اذ يرى جاكوبز أن قائمة مطالب واشنطن في الاتفاقية الأمنية الاستراتيجية التي تطلق عليها "صوفا" لن يتم التنازل عنها في كل الأحوال وقبل الانتخابات الأمريكية في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
وهاجم جاكوبز المالكي، واصفاً وزارته بأنها حكومة المنطقة الخضراء، وملمحاً إلى أن واشنطن ستفرض بشكل ما كل الطلبات التي ضمنتها في قائمة اتفاقية "صوفا" بينها وبين بغداد.
واكد أن من يظن غير ذلك فإنه لا يفهم شيئاً في طبائع السياسة الأمريكية، بينما حمل بشدة على هوش يار زيباري، متهماً إياه بأنه جزء من "المعارضة العراقية السابقة" التي كانت تديرها وكالة المخابرات الأمريكية قبل غزو العراق، ويقول إنه لا يمكن أن يستمر في منصبه إذا ما غادرت القوات الأمريكية العراق؛ لأن وجوده مرهون بحصول واشنطن على كل ما تطلبه من بغداد.
ويرى الخبير السياسي أن المالكي (رجل أمريكا في بغداد) أثار ضجيجاً بشأن الحاجة العراقية الملحة لوضع جدولة نهائية لخروج قوات الاحتلال من العراق، بينما شكك في صدق نوايا المالكي بشأن المطالبة بالجدولة، معتبراً أنها جاءت في إطار الاستعدادات لانتخابات مجالس المحافظات الوشيكة، وبعد الانتخابات سيتراجع عما صرح ووعد به تماماً مثلما فعل المرشح الرئاسي الديمقراطي باراك أوباما الذي تراجع عن تصريحاته السابقة بالانسحاب الفوري فور فوزه بتمثيل حزبه في الانتخابات الرئاسية، حسب قول الخبير.
وأضاف أن المالكي لو كان صادقاً في مطالبه بالجدولة فإن السؤال الذي يُثار: إلى متى سيبقى المالكي في منصبه رئيساً للوزراء؟ وما مصير الأحزاب التي يتحالف معها وتلك التي يدعمها؟.
فقد توقع جاكوبز أن يلقى المالكي المصير نفسه لرئيس فيتنام الجنوبية نغو دينه ديم من نهاية مأساوية عندما رعت الولايات المتحدة انقلاباً عليه سنة 1963 بعد أن بدأ يتخذ مساراً مستقلاً في الحرب وحده ضد قوات التحرير الوطنية في بلاده ما أثار غضب واشنطن التي عجلت بتصفية ديم جسدياً في ظروف غامضة، وبعد أن اختفى لم تسمح واشنطن مطلقاً بانتخابات حرة في مستعمرتها الفيتنامية طالما تستمر القوات الأمريكية في احتلال البلد، وبدلاً من ذلك تحسنت بشكل كبير أحوال سلسلة من الرجال العسكريين الفاسدين الذين حكموا باستخدام القوة والدولارات الأمريكية.
واع/ عن (الخليج)
خبير أمريكي يكشف عن سيناريو لإزاحة المالكي والأحزاب المتحالفة معه
