أعربت الأمم المتحدة عن مخاوفها من تعرض قواتها بدارفور لهجمات انتقامية بعد التسريبات التي أشارت إلى اعتزام المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لوي مورينو أوكامبو إدراج اسم الرئيس السوداني عمر البشير ضمن لائحة المتهمين بارتكاب جرائم حرب بدارفور.
جاء ذلك بعد ساعات من إعلان أوكامبو أنه سيقدِّم للمحكمة بعد غدٍ الاثنين أدلّة على جرائم الحرب التي ارتكبت في دارفور خلال السنوات الخمس الماضية، وأنه سيطلب توجيه اتهامات لأشخاص على رأس السلطة من بينهم الرئيس البشير.
مندوب السودان لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم حذّر من أنه ستكون هناك "تبعات كارثية" إذا أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحقّ الرئيس البشير، مضيفًا في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن أية خطوة كهذه ستكون لها آثار عكسية على الأمن والسلام في دارفور، واصفًا المدعى العام للمحكمة الدولية لويس أوكامبو بـ"المجرم".
وقال السماني الوسيلة وزير الدولة للشؤون الخارجية السوداني: إن مثل هذه الخطوة ستعقد أزمة دارفور، مجددًا رفض الخرطوم لصلاحية المحكمة الجنائية الدولية في التعامل مع ملف دارفور، وأضاف أن الجهود الدولية يجب أن تركز على إقناع فصائل التمرُّد التي لم توقع على اتفاق السلام بالانضمام إليه.
كما أكّد "عبد الله علي مسار" مستشار الرئيس السوداني أن الحكومة السودانية متمسكة بموقفها بأن المحكمة الجنائية ليست ذات اختصاص وليست لها ولاية على السودان؛ لأن الخرطوم لم تصادق على ميثاق تأسيسها، واصفًا المحكمة بأنها سياسية وغير مستقلة وتستغل فقط ضد دول العالم الثالث، وأضاف أن القضاء السوداني مستقل، ويمكنه أن يحاكم أي سوداني متورِّط في جرائم وليس من حقّ المحكمة الدولية أن تطلب تسليم مواطنين سودانيين أو محاكمتهم.
وأكّد أن أزمة دارفور يمكن أن تحلّ في الإطار السوداني، وإن التسريبات بشأن تقرير أوكامبو إشارات للحركات المسلحة بألا تجلس للتفاوض، مضيفًا أن ذلك يقدر الأزمة ويضرّ بأمن إفريقيا.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن السفير السوداني لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم قوله: إن أوكامبو يلعب بالنار، وحذّر مما أسماه بالعواقب الخطيرة لهذه الخطوة، مضيفا: "إذا كانت الأمم المتحدة جادّة بشأن دورها في السودان فيجب أن تبلغ هذا الرجل بأن يوقف ما يسميه بإصدار لائحة اتهام".
وتعليقًا على ذلك قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية شون مكورماك: إن المدعي العام سيقدِّم إلى قضاة المحكمة الاثنين المقبل معلومات وطلب بإصدار مذكرة اعتقال". وردًا على سؤال في مؤتمر صحفي بواشنطن بشأن إمكانية إدراج اسم الرئيس البشير في لائحة الاتهام قال مكورماك: "لننتظر ونرى ما سيحدث يوم الاثنين وسنتعامل مع الحقائق التي أمامنا"، وقد رفضت المتحدثة باسم أوكامبو الكشف عن تفاصيل الأدلة ولائحة الاتهام الجديدة، واكتفت بالقول: إنه سيعرض كل ذلك أمام القضاة.
كما أن هناك مخاوف من أن تتشجع الجماعات المسلحة المناوئة لحكومة الخرطوم في الإقليم وتصعد هجماتها إثر هذه الخطوة. ومن المتوقع أن تتضمن لائحة الاتهام الجديدة أيضًا ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة، وكان أوكامبو قد اتهم رسميًا في مارس الماضي أحمد هارون وزير الشؤون الإنسانية السوداني، وعلي محمد علي عبد الرحمن، بارتكاب جرائم حرب في دارفور.
وكالات
الأمم المتحدة تخشى على قوات دارفور من مذكرة مورينو
