نوايا واشنطن في العراق - اخبار العرب
لم تكن نوايا واشنطن للبقاء في العراق تحتاج إلى إثباتات وبراهين ووثائق وشهادات، أكثر مما يشهده الواقع اليومي والتصريحات التي يدلي بها المسؤولون والاستراتيجيات المعلنة والخطط الخفية والممارسات الصارخة والأعداد الكبيرة للقوات الأمريكية.
ولكن رغم كل تلك الوقائع والوثائق والمشاهد، فإن إدارة بوش تغالط نفسها والحكومة العراقية عندما ترفض أي حديث عن جدول زمني لانسحابها من العراق في مفاوضات الاتفاق الأمني الطويل الأمد. لا تريد واشنطن الالتزام بأي مواعيد أو جدول زمني أو تفاهم أو اتفاق لانسحابها، لأنها تريد البقاء في العراق، مختلقة الأعذار والذرائع والأسباب والحيل كي لا تخرج القوات المحتلة من أرض ترفض الاحتلال. فهل كانت نوايا الولايات المتحدة للبقاء في العراق إلى الأبد تحتاج إلى برهان أكثر من ما قاله غوردون غوندرو المتحدث باسم البيت الأبيض (إن المحادثات الأمنية بين الولايات المتحدة والعراق للسماح للقوات الأمريكية بالبقاء في العراق بعد 2008 لا تهدف إلى تحديد موعد قاطع للانسحاب).
لماذا لا يكون هناك تحديد لموعد الانسحاب؟ يحاول براين وايتمان المتحدث باسم البنتاغون أن يجد عذراً لذلك عندما يقول إنه ’’فيما يتعلق بالجداول الزمنية، سأقول نفس الشيء الذي أقوله بشأن الوضع الأمني وهو أن ذلك يعتمد على الظروف الميدانية’’.
هذا سبب واهٍ وذريعة مكشوفة وعذر أقبح من الغزو نفسه. فهل البنتاغون أعلم وأحرص على أمن العراق من الحكومة نفسها؟! فإذا كان الأمر كذلك فإن على القوات الأمريكية احتلال جميع الدول فوراً لأن واشنطن أحرص على أمن العالم ودوله أكثر من أي حكومة وطنية. وهذا مجرد افتراء على الحقيقة وتطاول على الوطنية في كل بلد ومجتمع وشعب.
فالوصاية التي تعمل الإدارة الأمريكية على فرضها على العراقيين يصعب بلعها وهضمها واستيعاب معانيها ودلالاتها وأهدافها، لأنها وصاية استعمارية ليست أكثر من ذلك، حتى الغزو نفسه لم يتم إلا فرضاً وجبراً عنوة وقهراً، ولم يكن متولداً من إرادة العراقيين ولا تعبيراً عن مطالبهم ولا تجسيداً لأحلامهم، وبالتالي فإن أي اَثار له تصبح باطلة توجب الكفاح من أجل تغييرها، خاصة وجود القوات نفسها في العراق وهو وجود يعبر عن انعدام السيادة العراقية.
فالعراقيون يستصرخون العالم (كفى احتلالاً) ويريدون إثبات حرصهم على وطنيتهم التي تهدرها القوات الأمريكية يومياً بالقرارات والممارسات. وأبرز ما يبرهن على تلك الممارسات هو رفض الإدارة الأمريكية مطالب مشروعة ووطنية أعلنتها الحكومة العراقية بتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية من العراق.
هذا الرفض وحده دليل على نيات مبيتة لإطالة استعمار العراق واحتلال أرضه وإهدار إمكاناته ومصادرة قراراته الوطنية.
المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط
نوايا واشنطن في العراق - اخبار العرب
