س1// نرجو بيان الرأي الشرعي في\" السرقفلية \" التي أعتاد الناس التداول بها أثناء إيجارهم للمحلات التجارية وغيرها ؟
الجواب :
( السرقفلية ) من المسائل المستجدة في تعاملات الناس , وقد صارت عرفاً في كثير من بلاد المسلمين مع اختلاف في تسميتها وأنواعها , ولأهل العلم الشرعي من المالكية والحنفية وبعض الفقهاء المعاصرين كلام كثير بشأنها ..
( والسرقفلية ) كلمة غير عربية , والعرف العام يقصد بهذه الكلمة " مايبذله المستأجر للمؤجر مقابل منحه حق البقاء في العقار مستأجرا بأجر المثل بشروط معينة "
وبعبارة أخرى , هذه الكلمة تدل على " حق البقاء في العقار المستأجر " ( البيوع الشائعة ص234 – ص235 )
والذي يظهر لي في ضوء التعامل الجاري بها في بلادنا الآن – العراق – هي أنواع متعددة , أبرزها ثلاثة أنواع :-
النوع الأول : تعامل باطل شرعاً , والمال المأخوذ باسمها ( السرقفلية ) حرام قطعاً , وهو من أكل أموال الناس بالباطل ظلماً , مثال ذلك : مايفعله بعض الناس حين يستأجر داراً للسكن لمدة معلومة في مقابل أجرة محددة , ويتم العقد على ذلك , وبعد انقضاء المدة المتفق عليها يأبى أن يخرج من الدار إلا في مقابل ( السرقفلية ) وقد يطلب مبلغاً أكثر من المبلغ الذي دفعه في مدة الإيجار كلها
فهذا النوع منها التعامل به باطل شرعاً , والمال المأخوذ حرام قطعاً , لأن فيه ظلماً وابتزازاً لصاحب الدار بلا مبرر شرعي ولاعقلي , بل هو لون من التسلط والغصب المحرم شرعاً
النوع الثاني: تعامل صحيح شرعاً , والمال المأخوذ باسمها جائزٌ قطعاً , مثال ذلك: شخص استأجر داراً للسكن أو محلاً للتجارة , ولمدّة معلومة , وبأجرة محدّدة , ثم طُلِبَ من المستأجر في أثناء مدّة إيجاره أن يخرج من الدار , أو من المحل في مقابل مالٍ يُبذَل له , وقد يكون المال أكثر من المال الذي يدفعه في عقد الإيجار , وهذا هو الحاصل غالباً
فدفع المال للمستأجر في مقابل تخلّيه عن حقّه الثابت بالعقد في ملكِ منفعةِ بقيّةِ المدّة ( فالسرقفلية ) هذه في هذا النوع من العقود جائزة شرعاً , لأنها تعويض عن تنازل المستأجر برضاه عن حقه في المنفعة التي باعها للمالك أو لغيره مع موافقة المالك
النوع الثالث : عقد بين المستأجر وبين المالك للعقار , خلاصته: عقد إيجار لمدّة معلومة قابل للتجديد تلقائياً برضا الطرفين , باجرة محدّدة شهرياً مع مبلغ مقطوع يدفع مرة واحدة معجّلاً
مثال ذلك: شخص استأجر فندقاً أو محلاً تجارياً أو سكناً بأجرة شهرية , ولنقل مثلاً " مائة ألف دينار " عن كل شهر لمدّة عام واحد, مع مبلغ مقطوع لدفعة واحدة معجلاً , ولنقل مثلاً " خمسة ملايين ديناراً " فهذا النوع من ( السرقفلية ) هو محلّ نظر عند العلماء
فبعض أهل العلم أجازه وعدّ المبلغ المدفوع معجلاً جزءاً من الأجرة , وألزم صاحب العقار ( أعني المالك ) أن يحسب المبلغ المقطوع بما يتناسب مع الفترة الزمنية التي يغطيها
وبعبارة أخرى : يقسم الملايين الخمسة على وفق المبلغ الشهري , وتحسب المدّةُ المدةَ الزمنية للمستأجر بما يتساوى مع المبلغ المدفوع , أي أن مدة عقد الإيجار هي خمسة أعوام وشهران
وبعض أهل العلم يصور المسألة بالآتي :
المبلغ المدفوع شهرياً هو ثمن الإيجار , وأما المبلغ المقطوع المدفوع معجلاً فهو شراء لمنفعة معلومة عند المستأجر والمالك , أي أن العقد بينهما اشتمل على شيئين :
الأول: عقد إيجار شهري , والثاني : بيع منفعة شائعة معلومة عندهما داخل المكان المؤجر , ولذلك أجازوا للمستأجر أن يبيع هذه المنفعة بواسطة ( السرقفلية ) وقد يبيعها بثمن أغلى من ثمن شراءه أو بثمن أقلّ ولربما كسد السوق فلايستطيع بيعها بأي ثمن ( فهي من حظ المشتري ) كما يعبر أهل السوق عن ذلك .
وبعض أهل العلم ولاسيما المالكية صحح هذا العقد , وعدّ المال المأخوذ بسببه جائز شرعاً , منهم الشيخ التمّاق , واعتبرها من قبيل العرف الصحيح , حيث قال : ( والأمر الذي اتخذه عرفاً وعادةً أهل المروءات والجمهور من الناس لاينبغي ان يكون حراماً , والعرف في الجِلْسَةِ ( يقصد السرقفلية ) من هذا النوع ) ( العرف والعمل د. عمر الحميدي ص475 نقلاً عن مختصر منه الكريم الفتاح للشيخ الرهوني ص136 )
كما أفتى بجوازها الشيخ الرهوني , إذ قال : ( ومسالة المفتاح ( أي السرقفلية ) قد استمرت كما نرى بالمغرب والمشرق في المائة التاسعة للهجرة , وإلى الآن , وإبطالها الآن ونسخها إضاعة لأموال عظيمة , لاتضيعها الشريعة المطهرة .. ) ( العرف والعمل د. عمر الحميدي ص475 نقلاً عن مختصر منه الكريم الفتاح للشيخ الرهوني ص136 ,, وينظر أيضاً البيوع الشائعة ص237 د. محمد توفيق رمضان البوطي )
والذي أميل إليه هو القول بجواز ( السرقفلية ) في النوع الثالث من أنواعها , لأن تعامل الناس فيها مبني على بصيرة ومنفعة حاصلة للطرفين , وجرى العرف فيها , وصار شائعاً بين الناس , وليس فيها أكل لمال الغير بغير حق , بل هي ضرب من ضروب التجارة خاضعة للسوق وفق العرض والطلب , والدليل على ذلك أن بعض الأماكن والمحلات والمساكن لايجري فيها تعامل ( بالسرقفلية ) بالمرّة , ولو طلبها شخص لما استجاب له أحد , لأن المكان ليس فيه عرض وطلب يساعد على نشوءها
وفي المسألة كلام آخر وتنظير لأنواع أخرى لايتّسع المقام لذكرها , وماذكر أظنه يكفي في بيان المشهور منها , والله أعلم
س1// نرجو بيان الرأي الشرعي في السرقفلية التي أعتاد الناس التداول بها أثناء إيجارهم للمحلات التجاري
