مغالطات البروتوكلات أوما يسمى بالتصرف الحضاري بشأن التطبيع المجاني مع الكيان الصهيوني سواء كانت بالمصافحة او تبرير
عدم العداء لم تعد تنطل على أي متابع فأدوات الاحتلال لاتقوى على التبرير فالذي يعنيها رضا المحتل عنها ليس إلا.
فالخريطة السياسية المعتمدة لدى الاحتلال (تنفذها أدواته بالحرف) تقضي بأن الحصار وعدم الاعتراف بها وانعدام التمثيل الدبلوماسي يتفكك خطوة خطوة بعدما تنفذ هذه الادوات ما هو مطلوب منها وأولها تأمين وجود القوات المحتلة لأمد طويل وتجاوزمعضلة توقيع قوانين النفط والغاز والمضي بتقسيم واقتسام العراق على أساس المحاصصة الطائفية والعرقية وعلى أسس حزبية ضيقة.
إن تنازع التوصيفات لمن يقدم على مصافحة إيهود باراك لاتبرر الفعل المرفوض من قبل ابناء الشعب العراقي باطيافه كافة، فالادانة هنا تدين الفعل والفاعل معا وليس تنازع التوصيف بين ان يكون المصافح رئيس الدولة أو رئيس حزب بذات فائدة في الأمر فالعراق مقاطع للكيان الصهيوني سياسيا واقتصاديا وثقافيا وفي شتى نواحي الفعاليات وليس من حق أي مسؤول أو غيره أن يخرج على هذا الامر ومسألة التلفيق بانه ساعة المصافحة كان رئيس حزب وليس بصفته رئيسا يدعونا للتساؤل كيف لمن يسمح لنفسه بخرق وهضم حقوق أبناء العراق وشهدائهم ان يكون ممثلا عنهم بالمحافل الدولية بل كيف يـُقبل حزب أصلا لاتتطابق رؤاه مع تطلعات أبناء العراق.
إن التدرع بالتوصيفات لايمكن التغاضي عنه ولايمكن لأي متابع أن يقبل به تبريرا لخرق بهذا الحجم،إن خريطة الاحتلال في تقسيم العراق تقتضي الاعتراف بالكيان الصهيوني الحليف الاول لأمريكا وإن ما يجري بالمحافل من مصافحات رخيصة مخطط لها سلفا تصب في بوتقة الاحتلال لانتاج مسخ اخر يعترف بمسخها المسمى (اسرائيل).
فالشركات (الاسرائيلة) تتخذ من أماكن معينة ومعروفة مقرات لها لتمارس نشاطها الإجرامي تحت عناوين شركات الحماية الأمنية أو غيرها من المسميات ليست خافية على أبناء العراق الغيارى. فالكونغرس يدرس مشروع قرار يفرض على العراق الاعتراف بالكيان الصهيوني من غير قيد او شرط ،ويرسم الصورة المطلوبة من الاعتراف المذل.
غير أن المنخرطين بالعملية السياسية في ظل الاحتلال همهم الأول البقاء اطول فترة ممكنة على دست الحكم ليطبقوا بإذلال المطلوب منهم طواعية ومن غير حياء وما المصافحة ولا تلميع معاهدة الذل والهوان إلا شكلا من هذه الاشكال، لاسيما وان خريطة (دوغلاس فايث) التي نشرت في الاسبوع الماضي والقاضية بتقسيم العراق تصب في مصلحة المصافحين والملمعين ومن شاكلهم.
اما عن الاعترافات المتوالية من قبل الدول العربية التي كانت ممانعة ورافضة للعملية السياسية في ظل المحتل فلها اسلوب اخر من الاغراءات والتهديدات لتوديع فاشل يبحث في زوايا مظلمة عما يمكن به ان يخدع نفسه او من يحكمهم بانه حقق نجاحا بالاعتراف بعمليته المتهالكة متجاهلا أن الاعتراف لايمثل شيئا ملموسا مع الفشل الذريع لمشروعه.
بقي أن نقول إن ما يجري اليوم على الساحة العراقية مرصود بدقة متناهية من قبل القوى الرافضة للاحتلال وإن ما اطلقته هذه القوى من رؤى وتصورات جاءت الاحداث مطابقة تماما لرؤية هذه القوى وعلى رأسها هيئة علماء المسلمين ومنها الموقف من الاحتلال وجدولته والعملية السياسية المؤتمرة به وكذلك الموقف من دستوره الملغوم و مشاريعه التقسيمية وغيرها التي تمهد لنهب وسلب ثروات ومقدرات العراق وليس بعيدا ما تتعرض له مجاميع ما تسمى بالصحوات من استهداف بعد انتفاء الحاجة اليهم فبعد ان كانت تمثل طوق النجاة للمحتل تركها تواجه مصيرها لوحدها بعد إحراق السفن فلا هي حظيت بما حظي به العملاء ولا هي أبقت على ارتباطها بابناء العراق الذين نذروا نفوسهم رخيصة من اجل كرامة وعزة العراق،هذا المصير حددته القوى الرافضة للاحتلال بدقة ووُصِفت وقتها بانها مثالية بعيدة عن الواقع في رؤاها ولكن الوقائع اليوم تقول غير ذلك بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء. إن المصافحة وتلميع المعاهدة والاعتراف بالكيان الصهيوني من مشاريع المحتل و مصيرها حتما الى زوال فهذه القوانين وتلك المعاهدات ومنها المصافحات مرهونة بالمحتل وجودا وعدما، فأبناء الرافدين مصممون على عدم الاعتراف باي مشروع اقره المحتل وإن اعادة بناء العراق على أسس سليمة لن تأخذ وقتا طويلا من أبنائه المخلصين.
خريطة المصافحة والاعتراف - كلمة البصائر
