المقال الطويل \"28 صفحة\" الذي نشرته وزيرة خارجية أميركا كونداليزا رايس في مجلة فورين أفيرز جاء متأخراً سبع سنوات ونصفا، فهي تشرح مبادئ ومرتكزات السياسة الخارجية لإدارة أصبحت جاهزة للرحيل، حيث ستأتي إدارة جديدة من واجبها أن تشرح منطلقات سياستها الجديدة تجاه العالم خاصة وأن شعارها التغيير.
أعادت رايس مواقف رئيسها جورج بوش، فهي غير نادمة على حرب العراق؛ لأن إسقاط صدام حسين "جعل العالم أكثر أمناً"، وبالتالي فهو قرار صحيح.
هذا عناد ضد المنطق والعقل، فالعالم مليء بالحكام السلطويين، والعراق لم يكن يشكل خطراً على أمن أميركا، وكان قد تخلص من أسلحة الدمار الشامل.
وكأن رايس تقول إن قتل مليون عراقي، وتهجير وتشريد خمسة ملايين، وقتل أربعة آلاف جندي أميركي وعدد من جنود الحلفاء، وتدمير الدولة العراقية هو ثمن مقبول لإسقاط حاكم في بلد صغير تفصله عن أميركا آلاف الأميال.
من ناحية أخرى فإن رايس لم تتراجع عن نظريتها في الانتقال بالسياسة الأميركية من هدف الاستقرار الذي قد يتطلب دعم حكومات وأنظمة ديكتاتورية فاسدة إلى هدف نشر الديمقراطية، مع أن هذه السياسة التي أعلنها بوش في وقت ما تم التراجع عنها، وعادت أميركا لدعم الأنظمة السلطوية والتعاون معها بحجة أولوية محاربة الإرهاب.
تدّعي رايس أن أميركا دولة من نوع خاص تحمل رسالة "خالدة" إلى العالم هي الديمقراطية والحرية وحكم القانون والاقتصاد الحر إلى آخر الأسطوانة.
ولو كان الأمر كذلك فلماذا تهبط شعبية أميركا إلى الحضيض عند شعوب العالم؟ ولماذا تهبط شعبية إدارة بوش في نظر الشعب الأميركي إلى أدنى مستوى.
تكرر رايس المقولة الأميركية الشائعة بأن سياسة أميركا تنطلق من عنصرين هما مصلحة أميركا وقيمها الأخلاقية.
ولا تنكر أن الأولوية لمصلحة أميركا وأمنها القومي الذي يتطلب عادة الخروج على قيم الدعوة للديمقراطية ومحاربة الفساد، فالواضح عملياً أن مصلحة أميركا تكمن في التعاون مع الأنظمة الفاسدة والدكتاتورية والعسكرية إذا سارت في ركاب أميركا، وانخرطت في حربها على الإرهاب، ووضعت إمكانياتها تحت تصرف تلك الحرب، بل إن رايس تضرب مثلاً على ذلك هو دعم أميركا لحكومة برويز مشرف العسكرية لمجرد تعاونه أمنياً مع المجهود الأميركي في أفغانستان.
العرب اونلاين
مقال كونداليزا رايس.. د. فهد الفانك
