عندما تضع البنتاجون ووكالة الاستخبارات الاميركية اقمارها الاصطناعية في سماء العراق، فهذا امر ليس بالجديد، وعندما تعلن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) ان هذه الاقمار تتجسس على وزارة الدفاع \"العراقية\"، فانه ليس ثمة اي جديد في الامر الا ان ثلاثة اهداف تقف وراء هذا الاعلان هي:
الاول: الايحاء بان الادارة الاميركية لا تتجسس على العراق بأسره من اقصى نقطة في الشمال الى ابعد نقطة في جنوبه، وان هذه الاقمار التي تجوب سماء العراق تنحصر مهمتها في مراقبة الجيش "العراقي"، وانها ترصد تحركاته الصغيرة والكبيرة، ولا تفلت حركة او نامة إلاَ ورصدتها أقمار التجسس الأميركي.
الثاني: تريد الادارة الاميركية القول ان هذا الجيش متفرغ لشؤون الوطن والمواطن، وان قياداته من أشد المخلصين للعراق وأهله، وان هناك مخاوف كبيرة من ان ينقض هذا الجيش "العراقي" وأجهزة وزارة الداخلية والاجهزة الامنية الاخرى على الحكومة في بغداد، في حين يعرف الجميع ان هذه القوات تخضع لأوامر وتوجيهات قادة قوات الاحتلال الاميركي في العراق، وان الجيش والشرطة "العراقية" لا تستطيع التحرك بدون اوامر وتوجيهات وموافقات القوات الاميركية، كما ان ثقافة هذه الاجهزة هي ثقافة اميركية.
إذ ابتدات الصياغات الاولى للشرطة والجيش على فقرات تربوية تضع الانسان العراقي الشريف - اي الذي لديه موقف ضد الاحتلال الاميركي لبلاده - وضعته الهدف الاول للجيش والشرطة لتوجيه الاهانات والاذلال والاعتقال له ولاقاربه.
الثالث: وهذا هدف مهم اذ يؤسس مثل هذا الاعلان او يحاول التاسيس لقناعة لدى الكثير من العراقيين بان حفظ الامن واستتبابه مستقبلا لن يتم الا برصد تحركات الجيش "العراقي" خشية ان يتحرك ضد الحكومة الحالية او المستقبلية، ويتطلب ذلك الابقاء على الاقمار التجسسية في سماء العراق على ان تكون هناك قواعد عسكرية في العراق لتقديم الدعم والاسناد لحكومة المنطقة الخضراء التي يتم تصنيعها وفق المواصفات الاميركية، ولتحقيق ذلك فان المراقبة الجوية تكون ضرورة ملحة.
اما الواقع فيختلف تماما؛ لان هذه الاقمار الاصطناعية التي سمعنا عنها الكثير، وقرأنا ما كتبوه عنا قبل الغزو، لم تتمكن من تحقيق اهدافها، وان قوتها العملاقة سرعان ما انهارت امام قدرات المقاومين في العراق اذ لم تتمكن تلك الاقمار بكل ما تملك من مواصفات وقدرات من رصد تحركات المقاومين الذين يتحركون في ارض جرداء اذ ليس هناك جبال وتعرجات وغابات في المناطق العراقية الساخنة، ورغم ذلك فان هجمات المقاومين لم تتوقف، وبالمقابل فان التجسس الالكتروني الاميركي قد اثبت فشله في الوصول الى المقاومين الذين يزدادون عددا وقوة وانتشارا.
اما حقيقة الوصف فان الذين يتجسسون فهم جواسيس يراقبون ما صنعوا.
عن صحيفة الوطن العمانية
جواسيس يتجسسون.. وليد الزبيدي
