كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن قيام خبراء في وزارة الخارجية الامريكية بادارة العقود الكبيرة في وزارة النفط العراقية والسماح لحكومة المالكي بالتوقيع عليها، مؤكدة ذلك بقول كبير المستشارين في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن فريديريك بارتون: نحن ندعي أن النفط العراقي ليس محور اهتماماتنا، لكننا لا ننفك نثبت انه كذلك.
وسخر بارتون في تعليقه للصحيفة بقوله: نحن نقضي على مصداقيتنا من خلال ذكر مواضيع مثل السيادة في حين ان يدينا تمسك بوسط العراق.
ونقل الصحفي اندريو أ. كرايمر عن مسؤولين قولهم ان فريقاً من وزارة الخارجية الامريكية لعب دوراً أساسياً في إعداد نصوص العقود الموقعة بين حكومة المالكي وخمس شركات نفط غربية كبرى من أجل تطوير أكبر حقول النفط في العراق.
وياتي هذا الكشف في وقت تباهى وزير النفط حسين الشهرستاني امس الاثنين بقوله إن أي شركة أجنبية تريد التقدم بعروض للحصول على عقود طويلة الاجل لتطوير حقول في العراق يجب ان تفتح مكتبا في بغداد؟!!.
وقال في مؤتمر صحفي ان الشركات يجب ان تفتح مكاتب في بغداد كسبيل للتواصل مع وزارة النفط "العراقية".
وأضاف انه إذا فازت شركة بعقد يتعين فتح فرع رسمي ومسجل في بغداد.
ونقلت الصحيفة الأميركية عن عدد من المسؤولين رفضوا الكشف عن هوياتهم ان مجموعة من المستشارين الذين يقودهم فريق صغير من وزارة الخارجية هي التي ساهمت في إعداد نصوص هذه العقود.
وقال مستشارون وواحد من كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية إن محامي الحكومة الأميركية ومستشارين من القطاع الخاص قدموا من خلال دورهم كمستشارين لوزارة النفط "العراقية" عند صياغة العقود أشكال عقود جاهزة واقتراحات مفصلة؟!.
وأكد المستشارون الذين تحدثوا بالإضافة إلى مسؤول دبلوماسي شرط عدم الكشف عن هويتهم للصحفي كرايمر: ان تدخلهم كان من أجل تزويد الوزارة "العراقية" التي تفتقر إلى الموظفين الكفوئين بالتفاصيل التقنية والقانونية، مؤكدين أنهم لم يختاروا بأية طريقة من الطرق الشركات التي حصلت على الاتفاقات، حسب قولهم.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية معني بسياسة الطاقة الأميركية في العراق عن مسؤولي قطاع النفط "العراقي" انهم لم يتفاوضوا مع شركات النفط العالمية منذ السبعينيات.
وبرر ذلك بقوله ان المشورة التي يقدمها الأميركيون عند صياغة العقود ليست ملزمة.
وقال دبلوماسي رفيع المستوى ان ثمة مستشارين من وزارة الخارجية والاقتصاد والطاقة والداخلية الأميركية مكلفون بالعمل مع وزارة النفط "العراقية".
وتملك (الوكالة الأميركية للتنمية الدولية) عقداً خاصاً بشركة (مانجمنت سيستمز إنترناشونال) الاستشارية لتقديم المشورة إلى وزارة النفط وغيرها من الوزارات "العراقية".
ويحمل برنامج الوكالة اسم "تطوير".
ويتوقع أن تكون العقود من نصيب شركات (إيكسون موبايل) الأميركية و(شيل) الهولندية و(بي بي) (BP) البريطانية و(توتال) الفرنسية و(شيفرون) الأميركية إضافة إلى عدد من الشركات الصغيرة.
وكانت صحيفة الغارديان قد ذكرت الاسبوع الماضي أن أربع شركات نفطية غربية عملاقة ستعود إلى العراق للمرة الأولى منذ أربعة عقود من تأميم النفط العراقي إبان حكم الرئيس العراقي الراحل أحمد حسن البكر لاستغلال مخزون البلاد الهائل من النفط.
وقالت الصحيفة إن وزارة النفط "العراقية" صعّدت وتيرة مفاوضاتها مع الشركات النفطية بريتيتش بتروليوم البريطانية وإكسون موبيل الأمريكية وشل الهولندية وتوتال الفرنسية في أعقاب "الزيارة" التي قام بها إلى بغداد في آذار/ مارس الماضي نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، ومارس خلالها أيضاً ضغوطاً على الحكومة "العراقية" لإحياء جهود تمرير قانون النفط الجديد بعد قيام نواب عراقيين من التيار القومي بعرقلة تصديق البرلمان عليه.
ورجّحت احتمال أن تقوم حكومة المالكي هذا الشهر بالتوقيع على أول عقود استثمار النفط الذي يعد مصدر 90 % من ميزانية العراق.
ونسبت الصحيفة إلى وزير النفط "العراقي" حسين الشهرستاني تأكيده أن العقود مع شركات النفط الغربية الأربع لا ترقى إلى مستوى خصخصة نفط البلاد، على حد زعمه.
لكن التايمز لفتت إلى أن هذه الشركات هي وريث الكونسورتيوم الذي حصل على امتياز السيطرة على نفط العراق من الملك فيصل الذي فرضه البريطانيون حاكماً على العراق بعد احتلالهم البلاد في أعقاب الحرب العالمية الأولى ثم فقد حق التنقيب عن النفط بعد الإطاحة بالنظام الملكي عام 1961.
وكان الشهرستاني قد قال في مقابلة مع الصحيفة نفسها الأربعاء الماضي ان حكومته ستوقع في غضون الأسبوعين المقبلين أول عقود نفطية من نوعها مع شركات نفط غربية لتقديم "الدعم التقني وإصلاح منشآت النفط العراقية".
ولم يشر الشهرستاني الى اية صلة بصياغة العقود من مسؤولين أمريكيين.
وعدت صحيفة نيويورك تايمز ان هذا الكشف الذي يأتي عشية إعلان العقود هو أول تأكيد على التورط المباشر لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في الاتفاقات الرامية إلى فتح النفط العراقي أمام "التطوير الاقتصادي"، وهو أمر يرجح أن يكون مثار انتقادات.
ولفتت الصحيفة الأميركية إلى ان إدارة بوش لطالما نفت الأخبار التي تحدثت عن انها تقود "العراقيين" عند اتخاذ قراراتهم، مشيرة إلى أن المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو لطالما كررت الموقف بأن "العراق بلد له سيادة، ويمكنه اتخاذ القرارات بالاستناد إلى رغبته في سير الأمور في ما يتعلق بتطوير موارد النفط لديه".
ونقلت الصحيفة عن كبير المستشارين في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن فريديريك بارتون قوله: نحن ندعي أن النفط العراقي ليس محور اهتماماتنا، لكننا لا ننفك نثبت انه كذلك.
وقال بارتون: نحن نقضي على مصداقيتنا من خلال ذكر مواضيع مثل السيادة في حين ان يدينا تمسك بوسط العراق.
يشار إلى ان المسؤولين الأميركيين يقدمون الاستشارات إلى "العراقيين" بشكل مباشر في عدد من الأمور بدء بالكهرباء وصولاً إلى التعليم، لكنهم يتفادون الظهور العلني عندما يتعلق الأمر بكيفية تمكن العراق من إدارة قطاع النفط، ويصرون على ان القرار يبقى دائماً بيد الحكومة "العراقية".
وفي هذا الإطار لفت مستشارو وزارة الخارجية الأميركية الى انهم يتفادون عن عمد العمل على تشكيل السياسة العراقية ورسمها حين يتعلق الأمر بعقود مع الشركات الغربية، على حد زعمه.
واع
أكدت تورط إدارة بوش في اتفاقات النفط.. نيويورك تايمز: نصرح بـ(السيادة) ويدينا تمسك بوسط العراق
