س/ وردنا السؤال الآتي من مجموعة من أهل الخير يسألون عن حكم التعامل مع شركة موناكو الفرنسية من خلال مندوبيها في العراق وعن طريق موقع الشركة عبر الإنترنيت ..
وطبيعة عمل الشركة استثمار رؤوس الأموال عن طريق الإقراض والفائدة (الربا) ، بأن
يدفع المستفيد (المشترك) مبلغاً من المال للشركة مقوماً بعملة اليورو على أن تمنحه
الشركة أرباحاً دورية محددة كل شهر أو كل شهرين بحسب برنامجها في صرف الأرباح ..
ويظهر من موقع الشركة أنها شركة فرنسية عملاقة تتاجر بمجالات عديدة .. وتعتمد في أحد
قنوات تمويلها على نظام التسويق الشبكي وهو نوع من أنواع التجارة الإلكترونية
الحديثة ... ولا يعلم على وجه الدقة أوجه نشاطها وشبكة ارتباطاتها التجارية ...
والسؤال هو عن حكم التعامل مع مثل هذه الشركات التي بدأت تنشط مؤخراً في الساحة
العراقية لا سيما وأن البعض بدأ يسوغ مثل هذه المعاملات بحجة أن التعامل بالربا مع الكفار
جائز لا إشكال فيه من غير التفات منه الى عدم اعتبار مثل هذه الآراء الشاذة في
الفقه الإسلامي ومن غير ذكر للشروط التي قال بها من أجاز ذلك ، والمرجو من فضيلتكم
حسم مادة الخلاف في هذه المسألة وجزاكم الله خير ما يجزي عالماً عن أمته ..
ج/ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :
أولا : الشركة هذه لم تبين بوضوح ماهية تجارتها ، وقولهم بالتجارة التقليدية لايكفي لأن من تقاليد الغرب المعروفة عنهم وغير المستنكرة لديهم إنهم يتاجرون بالخمر والمخدرات والخنزير ويتعاملون بالربا
وفي أحسن أحوالهم يتعاملون تجاريا بهذه المذكورات ، مع تجارتهم ببعض المواد المباحة في الشريعة الاسلامية ، كالتجارة بالرز والسكر والشاي والخشب والحديد وما الى ذلك
وفي ضوء ما تقدم لايجوز شرعا للمسلم وهو مختار أن يدخل في شركة هذا واقع تعاملها.
ثانيا : الشركة هذه ذكرت جانب الربح في تجارتها وحددته 30 % ولا ندري لماذا حددت هذه النسبة؟
فالشركة لا يخلو حالها شرعا من أحد وصفين :
الاول / إما أن تعتبر مضاربة وحينئذ يجب أن تنص مع المضارب له فهو صاحب رأس المال بأنه في حالة الربح له ثلث وثلثان للشركة مثلا ، ثم يوافق صاحب المال على ذلك ، وإذا حصلت خسارة فالخسارة على صاحب رأس المال فقط
الثاني / وإما أن تعتبر شريكا وحينئذ يجب شرعا عليها أن تعلن بالارقام من رأس مالها وعدد الشركاء في رأس هذا المال ثم توضح أن تجارتها بالمواد المباحة شرعا ، وإذا حصلت أرباح يجب أن توزع الأرباح على قدر المبالغ المشاركة ، أي تقسم على رأس دينار ,فمثلاً : أحد الشركاء شارك بمليون واحد , وآخر شارك بعشرة ملايين , الأرباح يجب أن تقسم على أحد عشر مليوناً وإذا حصلت خسارة فالخسارة أيضا تقسم بنفس الطريقة.
وفي ضوء ما تقدم فإن الشركة لم توضح هذه الصورة بل نصت على أن الربح 30 % فقط وهذا يعني أنها تقدر نسبة ربح ثابتة مسبقا وهذا هو الربا بعينه ، فمن المقرر أن عقد القرض بفائدة يختلف عن عقد المضاربة الشرعية حيث إن الربح للمقترض والخسارة عليه في القرض ، أما المضاربة فهي مشاركة في الربح وتحمل للخسارة إن وقعت لقوله (صلى الله عليه وسلم) " الخراج بالضمان" رواه أحمد واصحاب السنن
أيما يتحصل من عوائد ونماء وزيادات ، إنما يحل لمن يتحمل تبعه التلف والهلاك والتعيب وقد استخلص الفقهاء من هذا الحديث القاعدة الفقهية المشهورة " الغنم بالغرم" كما أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد نهى "نهى عن ربح مالم يضمن" رواه أصحاب السنن
وقد وقع الاجماع من الفقهاء على مدى القرون وفي جميع المذاهب بأنه لا يجوز تحديد ربح الاستثمار في المضاربة وسائر الشركات بمبلغ مقطوع أو بنسبة من المبلغ المستثمر (رأس المال) الآن في ذلك ضمانا للأصل وهو مخالف للأدلة الشرعية الصحيحة ويؤدي الى قطع المشاركة في المشاركة في الربح والخسارة التي هي مقتضى الشركة والمضاربة وهذا بالاجماع ثابت مقرر إذ لم ينقل عن أهل العلم أي مخالفة له وفي ذلك يقول ابن قدامة في كتابه المغني " أجمع من يحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض المضاربة إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة " المغني 3 / 34 والاجماع دليل قائم بنفسه
ثالثا: ومما يؤكد أن الشركة هذه تتعامل بالربا ما جاء في صفحة رقم 6 تحت عنوان مصادر الارباح ما نصه :
(( 1- المصدر الاول نسبة 30 % شهريا من مبلغ الاستثمار لمدة 12 شهر فهذا الكلام هو نفسه الذي نص الفقهاء على تحرميه وقد ذكرت ذلك قبل قليل تحت عبارة " أو بنسبة من المبلغ المستثمر رأس المال لأن في ذلك ضمانا للأصل وهو مخالف للأدلة الشرعية الصحيحة " )).
وأيضا جاء في الصفحة نفسها ما نصه
((2- المصدر الثاني عن طريق المدعويين المباشرين بنسبة 10 % من مبلغ استثمارهم وتدفع بعد 24 ساعة من حصولك عليها ، وهذا الكلام يعني اضافة 10 % بنسبة ثابته من قيمة رأس المال المستثمر وليست من الارباح وهذا بالضبط " الربا" بعينه ثم السؤال الطبيعي كيف تضاف هذه النسبة خلال 24 ساعة على أي ضابط؟! )).
((5- يتم خصم نسبة 10 % من أول ربح لك كضمان تأمين لمرة واحدة فقط ، ومعلوم أن عقد التأمين هو من عقود القمار وهو محرم وذلك معلوم من الدين بالضرورة
رابعا: هذه الشركة يغلب على ظني أنها شركة وهميه ولو كانت شركة حقيقية واقعية لابرزت ووضحت مجلس إدارتها واسم رئيس مجلس الادارة بعنوان واضح يمكن لكل إنسان يريد أن يخاطبه بالوسائل المعروفة لأمكنه ذلك كما هو معروف لدى الشركات المعروفة
خامسا : التعامل مع هذه الشركة إن كانت حقيقية واقعية فهو تعامل ربوي وإن كانت وهمية فهذا يعني ضياع أموال المستثمرين بدوافع التغرير لحصولك على الأرباح السريعة
"" وفي ضوء ما تقدم لا يجوز للمسلمين أن يتعاملوا مع هذه الشركة وفق ما عرفناه عنها في الأوراق المرسلة إلينا ، فإن كانت المعلومات عنها غير المذكورة في هذه الأوراق فسيكون الجواب على وفق المعلومات الجديدة"" .
والله تعالى أعلم
حكم التعامل مع شركة موناكو الفرنسية من خلال مندوبيها في العراق
