في الوقت الذي كنت اقرأ خبراً نشرته صحيفة واشنطن تايمز يفيد ان \"الاسرائيليين\" يفضلون المرشح الجمهوري ماكين شاهدت صورة على موقع الكتروني آخر يبدو فيها جلال طالباني يعانق جون ماكين، ويهمس في اذنه كي لا يسمعه من كان معه أو على مقربة منه!!.
جلال طالباني قطع المحيطات ليس بهدف العلاج كما ظن البعض، بل من اجل تسريع توقيع الاتفاقية الأمنية التي تمنح الاحتلال شرعيته من النظام الجديد في بغداد والتي يؤيدها ويروج لها وزير خارجيته زيباري.
بات المشهد العراقي الآن واضحاً ومكشوفاً اكثر من أي وقت مضى، فهناك الأكراد الاكثر تحمساً للاتفاقية المهينة، وهناك فريق من العراقيين (سنة وشيعة) متعاونون مع الاحتلال، ويعمل قادتهم تحت المظلة الامريكية وبحماية جنود المارينز، لذلك يخشون انسحاب الجيوش الامريكية من مناطقهم، وهناك العراقيون الوطنيون العرب (سنة وشيعة) يرفضون الاحتلال، ويساندون المقاومة، ويدعمونها من أجل تحرير العراق، هذه هي مكونات المشهد العراقي الآن.
لذلك نرى انصار الاتفاقية المهينة يؤيدون جون ماكين الذي وعد بتعزيز قوات الاحتلال والبقاء في المنطقة حماية لأمن وسلامة "اسرائيل" والمصالح الامريكية ومواصلة نهب ثروات العراق ودول المنطقة المنتجة للنفط.
قد يكون باراك اوباما اسير الماكينة الامريكية السياسية والعسكرية والصناعية وادوات الضغط العالي، ولكنه لن يكون اسوأ من جورج بوش أو جون ماكين في كل الحالات مع اننا نعرف ان الديمقراطيين هم الذين بدأوا حرب فيتنام في بداية الستينيات (عهد جون كنيدي) وان الحزب الجمهوري هو الذي انهاها في عهد (نيكسون)، لذلك نتوقع أن يسارع الرئيس الديمقراطي الجديد الى انهاء الحرب في العراق، وهي الحرب التي أشعلها الرئيس الجمهوري جورج بوش.
هذا ما نتوقعه مع تصاعد واشتداد المقاومة الوطنية العراقية وتصديها للاتفاقية العراقية - الامريكية المهينة قبل توقيعها، وهو العامل المساعد والمهم الذي يجبر الرئيس الامريكي الجديد على التفكير مطولاً قبل الانخراط والغرق في هذا المستنقع الدامي الذي كلف الولايات المتحدة الكثير من الخسائر البشرية والعسكرية والمالية.
والى ان تحين تلك الساعة ستحدث أمور وتطورات كثيرة داخل المشهد العراقي، ونأمل أن لا تساعد العواصم العربية الادارة الامريكية الحالية في الساعات الاخيرة؛ لأن ادارة بوش تتحرك بسرعة وبكثافة، وتلعب منهكة في الوقت الضائع لتحقيق بعض المكاسب في ساحة العراق لدعم مرشحها، في الوقت الذي تواجه مصاعب ومصائب في الساحة الامريكية الداخلية.
العرب اليوم
اللعب داخل المشهد العراقي!!.. محمد كعوش
