هيئة علماء المسلمين في العراق

نيويورك تايمز تتحدث عن دور أمريكي كبير في توجيه السياسة النفطية العراقية
نيويورك تايمز تتحدث عن دور أمريكي كبير في توجيه السياسة النفطية العراقية نيويورك تايمز تتحدث عن دور أمريكي كبير في توجيه السياسة النفطية العراقية

نيويورك تايمز تتحدث عن دور أمريكي كبير في توجيه السياسة النفطية العراقية

كشفت صحيفة نيو يورك تايمز الاثنين نقلا عن مسؤولين مطلعين أن مجموعة من المستشارين الأمريكيين يقودهم فريق صغير من وزارة الخارجية الأمريكية لعبوا دورا كبيرا في ترتيب عقود بين حكومة المالكي وخمس شركات نفطية كبيرة بزعم تطوير عدد من أكبر الحقول النفطية في العراق. وقالت الصحيفة الأمريكية في عددها الصادر اليوم الاثنين إن الكشف عن هذه المعلومات عشية إعلان تلك العقود هو التأكيد الأول لإشتراك إدارة الرئيس جورج بوش المباشر في عقود تفتح القطاع النفطي العراقي أمام "التطوير التجاري"، لافته إلى أنه من المرجح أن يثير هذا الإشتراك انتقادات حوله.

وأعلن وزير النفط الحالي حسين الشهرستاني خلال مؤتمر صحفي عقده في مبنى الوزارة الاثنين أسماء الحقول النفطية التي ستطرح للتنافس بين شركات النفط العالمية ضمن دورة التراخيص الأولى التي تمنحها الوزارة في وقت تشهد فيه أسعار النفط العالمية أعلى مستوى لها في التاريخ.

واستطردت الصحيفة قائلة إن مسؤولين كبارا في وزارة الخارجية قالوا إن محامين تابعين للحكومة الأمريكية  ومستشارين من القطاع الخاص يزودون الوزارة بأسس وأفكار تفصيلية عن صياغة مسودات العقود على أساس دورهم كمستشارين في وزارة النفط الأمريكية.

لكن الصحيفة تعترف بأنه من غير الواضح تبيان مدى تأثير عمل هؤلاء في قرارات وزارة النفط العراقية.

وتوضح نيويورك تايمز أن المسؤولين الذين تحدثوا لها - شريطة عدم ذكر أسمائهم - قالوا إن تدخلهم يأتي فقط لمساعدة طاقم العمل من الدرجة الثانية في وزارة النفط العراقية في مجال التفاصيل التقنية والقانونية الخاصة بالعقود، وإنهم لم يشاركوا في اختيار الشركات التي ستُبرم العقود معها.

وأضافت الصحيفة أنها حاولت مرارا الاتصال بالمكتب الإعلامي في الوزارة "النفط العراقية" للتعليق على هذه المعلومات إلا أنها لم تتلق جوابا.

وعلقت قائلة إنه مع تواصل ارتفاع أسعار النفط فإن منح عقود من دون تقديم عروض يعد فرصة ثمينة نادرة بصناعة النفط في بلد يعد من أكبر البلدان التي تضم حقولا غير مستغلة، ولها إمكانية در أرباح طائلة.

وقال حسين الشهرستاني اليوم إن 35 شركة عالمية ستتنافس على عقود تطوير الحقول النفطية العراقية، ومنها حقول الرميلة الشمالي والجنوبي وغرب القرنة والبزركان وأبو غرب والفكة في ميسان فضلا عن حقلي كركوك وباي حسن إلى جانب حقلي عكاس والمنصورية الغازيين.

ولم يفصح وزير النفط الشهرستاني عن أسماء تلك الشركات الـ 35، مكتفيا بالقول إن اختيارها كان من بين 120 شركة للحصول على أحد عقود تطوير حقول النفط.

لكن نيويورك تايمز توقعت أن تمنح العقود النفطية العراقية إلى خمس شركات عملاقة، اثنتان منها أمريكيتان هما (آكسون موبيل Exxon Mobil) و(شيفرون Chevron)، وواحدة بريطانية هي (بي بي BP)، وشركة (شل Shell) الإنجليزية - الهولندية، وشركة (توتال Total) الفرنسية إضافة إلى عدد من الشركات النفطية الصغيرة، حسب قول الصحيفة.

وأردفت الصحيفة قائلة إن هذه العقود كانت قد قوبلت بانتقادات من جانب معارضين للحرب في العراق الذين يتهمون إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بالعمل من خلف الكواليس لتأمين الدخول الغربي إلى حقول النفط العراقية.

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن إدارة بوش من جانبها أعادت تأكيدها على أن القرارات النفطية "تعود إلى العراقيين"، حسب زعم التاكيد.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو إن العراق بلد "ذو سيادة"، وبوسعه اتخاذ قرارات قائمة على أساس ما "يرغب ويريد للمضي قدما في تطوير ثرواته النفطية"، على حد وصفها.


وتضيف الصحيفة أنه على الرغم من إثراء الشركات النفطية العالمية بسبب ارتفاع الأسعار إلا أنها بقيت متعطشة لحقول نفط جديدة وخصوصا في العراق الذي يعد مركز جذب في ضوء هذا الواقع، فانه فضلا عن احتياطياته الهائلة، فهو يملك قدرة كامنة على تقديم مصادر نفطية جديدة إلى السوق الرخيص نسبيا.

وتابعت قولها إن الحكومة الأمريكية سعت أيضا إلى تشجيع الاستثمار في كل بقاع العالم لتوفير نفط جديد للتخفيف من استثنائية حصر العرض العالمي الذي يتسبب في ارتفاع الأسعار.

وترى الصحيفة أن انخفاض نسبة عمليات التخريب التي تستهدف أنابيب النفط في العراق بسبب "التحسن الأمني الملحوظ" يساعد على توجه كبرى الشركات لتطوير الحقول العراقية اذ يقول مسؤولون عسكريون أمريكيون إن خطوط النقل الآن لديها قدرة فائضة بانتظار زيادة إنتاج الحقول.

إلا أن الصحيفة ترى أن أي تصور عن توسط أمريكي في السياسات النفطية العراقية يهدد بإشعال الرأي العام ضد الولايات المتحدة وخاصة في البلدان العربية التي تشكك في نوايا واشنطن في العراق.

وفي هذا السياق يقول فردريك باتون وهو مستشار رفيع المستوى في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن: نزعم أن النفط ليس في محور اهتماماتنا، لكننا نؤكد فعليا أنه كذلك. إننا نقوض مصداقيتنا عندما نتحدث عن قضايا مثل السيادة، في الوقت الذي يكون لنا الحق فيه بالتدخل في ذلك، في إشارة إلى القرارات النفطية "العراقية".

وأردفت الصحيفة أن المسؤولين الأمريكيين يقدمون النصح المباشر إلى العراق في قضايا كثيرة ابتداءً من الكهرباء حتى التعليم إلا أنهم يتجنبون الخوض في مسائل تتعلق بكيفية إدارة العراق لثرواته النفطية، مشددين على أن التقرير فيها ينبغي أن يكون من شأن الحكومة الحالية في العراق.

وتشير نيويورك تايمز إلى أنه في وقت مبكر من زمن الاحتلال دعم المستشارون الأمريكيون جهود وزارة النفط العراقية في إلغاء عقد القرض الذي منحه صدام إلى شركة (لوكويل Lukoil) الروسية النفطية. وأكدت الوزارة في حينها أن حكومة صدام كانت قد ألغت العقد قبل ثلاثة شهور من الغزو.

وتقول لوكويل - بحسب الصحيفة - إن محاولة إلغاء العقد غير قانونية؛ لأن صدام لم يستأنف في تحكيم دولي أولا، كما تنص شروط العقد.

وتختتم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن العقود النفطية العراقية دخلت المجال السياسي الأمريكي في خضم الحملة الانتخابية والتنافس بين الديمقراطيين والجمهوريين للوصول إلى البيت الأبيض.


اصوات العراق

أضف تعليق