آلية تمرير المخططات...كلمة البصائر
مثلما لمشاريع الاصلاح والنهضة لأي أمة من الامم اليات معتمدة لتنفيذ خططها الخمسية والعشرية وحتى الخمسينية هناك ايضا على الجانب الاخر اليات لتمرير أي مخطط أو مشروع احتلالي أو إقصائي يستهدف استنزاف القوى البشرية والاقتصادية والبنى الاجتماعية على حد سواء.وتتلخص آلية تمرير المخططات التي يتبعها الاحتلال الامريكي بطرح التناقضات باسلوب الشد والتراخي لسحب زخم الرفض الشعبي الذي تقوده القوى الرافضة للاحتلال ،فمن خلال الطرح الأخير الذي تناقلته وسائل الاعلام عن الخائضين بخوض الاحتلال فمن قائل منهم إن مفاوضات الاتفاقية الامنية الطويلة الأمد وصلت الى طريق مسدود واخر يقول سنستبدلها بمعاهدة ليست طويلة الأمد وآخر يستغرب من هذه الضجة الإعلامية ولم يتم التوقيع عليها بعد ولكن الخبر الصحيح يخرج من ثنايا تصريحات تخرج من واشنطن ان التفاؤل هو السائد على مراحل توقيع الاتفاقية وسيكون في موعده نهاية تموز من هذا العام.فمما هو معلوم ان ألية التمرير للمشاريع البغيضة تمر من خلال مراحل متعددة فمابين الخبر التضليلي الذي يقصد منه إبعاد التفكير عن المشروع وعن كنهه وبين الخبر الاستهلاكي الذي يقصد منه صناعة مادة استهلاكية تلوكها الالسنة وتضيع الافكار في تفاصيلها والاخر وهو الخبر الحقيقي الذي يذكر لمرة واحدة وهو هنا ان آلة الإحتلال التي رضيت ان تكون منفذة لمشاريع الاحتلال بعيدا عن افاق وتطلعات ابناء الشعب العراقي همها الاول البقاء متسلطة وتقصي غيرها ان التوقيع على الاتفاقية قادم .
ومن جهة اخرى لن تعدم الية التمرير على عوامل مساعدة لتمرير المشروع فالخطط الأمنية ومهاجمة المدن والمحافظات تحت عناوين ظاهرها استتباب الامن وباطنها التصفيات الحزبية للتمهيد لانتخابات المجالس البلدية القادمة من جهة وذر الرماد في العيون عما يجري حثيثا لتوقيع اتفاقية الذل والهوان من جهة ثانية،وليس يعدم المراقب دليلا على هذه الرؤية فمخططات الاحتلال منذ 2003 وحتى يومنا هذا تتبع الالية ذاتها فمن حل الجيش العراقي وتهديم البنى التحتية والاشراف المباشر على عمليات السلب والنهب الى عملية تمرير الدستور الملغوم بمشاكل طويلة الامد يبقى الاحتلال مسيطرا على مفرداتها وتفجيرها بالوقت الذي يريده عبر الته ومن خلال آلياته.فقضية الدستور مثلا كان هناك من يروج له ويعده مقدسا أكثر من المقدسات الحقيقية كونه استطاع تجاوز مقدساته بانخراطه في خدمة المحتل بينما لايستطيع ان ينبس ببنت شفة في مخالفة اوامر السيد المحتل بالنسبة له، وفريق اخر ارتأى المحتل ان يكون معارضا شكلاً لا مضموناً وراح يثقف باتجاه رفض الدستور ثم مابين ليلة وضحاها يقرر التصويت له على امل التغيير ولكن المراقب الحصيف العارف بخبايا الاملاءات يعرف ان التبريرات المقدمة من هذا الطرف او ذاك لاتعدو كونها استغفالا لانفسهم ولن تنال الرضى من اي قوة وطنية جعلت هدفها سيادة الوطن وحماية ابنائه بل وحماية أجياله القادمة من تكبيلات المحتل وعملائه.وبالتزامن مع ما يسمونه مفاوضات توقيع معاهدة الذل تجري مفاوضات اخرى لم تنل حظها من الضوء وهي عودة كبريات شركات النفط العالمية التي طردت من العراق قبل اكثر من ستة وثلاثين عاما الى العراق للاستثمار طويل الاجل ومن دون طرحها اصلا في عطاءات حسب ما ذكرته مصادر الخبر من الداخل الامريكي حصرا فالواضح ان المحتل وحده له الحق الحصري في العقود والمعاهدات والعطاءات ما دام يكفل حماية من نصبهم على رأس عمليته المسماة سياسية.
بقي ان نقول ان توقيع المعاهدات والاتفاقيات وحصر العطاءات لضمان البقاء مدة اطول وترحيل الحماية لمراحل تغيير قادمة لن يغني ولن يصمد في مواجهة الارادة الشعبية الرافضة لمشاريع المحتل واعوانه التي تقودها القوى الرافضة للاحتلال بتفويضها المستمد من التفاف أبناء الشعب العراقي من شماله الى جنوبه ومن شرقه إلى غربه فبعد مرحلة نزع الأقنعة والكلام بصورة مباشرة عن مصالح الاحتلال وتوفير احتلال دائم له لم يبق عذر لمعتذر عن إمكانية الإصلاح من داخل هذه العملية.الحقيقة التي باتت الامل المنشود لأبناء الرافدين هي الثبات الذي تميزت به القوى الرافضة للاحتلال وسطوع ثوابتها في سماء الأمل العراقي بالخلاص من الاحتلال وعودة السيادة والحقوق لأبناء العراق كافة لافرق بين الكل إلا في الولاء لهذا الوطن الذي بقي عصيا وسدا منيعا في مواجهة المخططات الرامية الى تمزيقه.
آلية تمرير المخططات...كلمة البصائر
