هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق وأمريكا وإسرائيل افتتاحية صحيفة الخليج الاماراتية
العراق وأمريكا وإسرائيل افتتاحية صحيفة الخليج الاماراتية العراق وأمريكا وإسرائيل افتتاحية صحيفة الخليج الاماراتية

العراق وأمريكا وإسرائيل افتتاحية صحيفة الخليج الاماراتية

العراق وأمريكا وإسرائيل افتتاحية صحيفة الخليج الاماراتية عندما قيل إن ل “إسرائيل” دوراً وحصة في غزو العراق واحتلاله العام ،2003 لم يكن ذلك يجافي الحقيقة. بل صرح به أكثر من مسؤول أمريكي سابق، وأكثر من مطلع ومحلل، حتى أن رئيس الوزراء “الاسرائيلي” السابق بنيامين نتنياهو اعترف قبل أسابيع بأن احتلال العراق كان مصلحة “اسرائيلية”.

أجل، كان احتلال العراق من أجل تحقيق هدفين هما السيطرة على النفط، وتوفير الأمن ل “اسرائيل”، إذ إن هذا الاحتلال تم بعد تدمير العراق ومؤسساته وبنيته ومجتمعه، وهذا سهّل على الولايات المتحدة وضع يدها عليه وعلى مقدراته الاقتصادية وخصوصاً النفطية، وأبعد عن “اسرائيل” أية مخاطر محتملة قد يشكلها العراق في مسيرة الصراع العربي  “الاسرائيلي” من خلال تدمير ما يمتلكه من عناصر قوة.

وما يتردد عن تسلل “اسرائيل” الى العراق عبر شركات الأمن والشركات الاقتصادية، وعن علاقات بين الموساد وبعض الفئات، إنما يتم في ظل الاحتلال الأمريكي الذي أبرم عشرات العقود مع شركات “اسرائيلية” لتموين قواته في العراق وتزويدها بأسلحة معينة، ويشكل أحد مظاهر هذا التوجه.

ويبدو أن الولايات المتحدة تريد الانتقال الى مرحلة أخرى، من خلال إجبار العراق على الاعتراف ب “اسرائيل” وإقامة علاقات دبلوماسية معها، مع كل ما يفرضه التطبيع من إجراءات سياسية واقتصادية وأمنية وخلافها، بحيث يتم نزع العراق من أمته وقضاياها وإلحاقه بالكيان الصهيوني.

فمشروع القرار الذي تقدم به 57 نائباً في الكونجرس الأمريكي يصب في هذا الاتجاه، فهو يدعو الى تطبيع العلاقات بين العراق و”اسرائيل”، وخروجه من “زمرة” الدول العربية والإسلامية التي لا تعترف بحق الكيان في الوجود، مشيراً الى الفوائد التي يمكن أن يجنيها العراق في مجالات الزراعة والطب والتكنولوجيا والتنمية وإعادة البناء.

بل إن صاحب مشروع القرار المدعو السي هاستنجز ذهب الى حد تهديد العراق بعواقب وخيمة إذا لم يبادر الى الاعتراف ب “اسرائيل”، في خطوة تحمل الكثير من المعاني في ظل الضغوط التي يتعرض لها العراق لحمله على توقيع “المعاهدة الأمنية” مع الولايات المتحدة، ووفق شروط باتت معروفة لا تبقي للعراق أي شكل من أشكال السيادة لا على أرضه ولا على سمائه ولا على مياهه، عدا أنها تضعه تحت استعمار أمريكي طويل الأمد.

إن “اسرائيل” في صلب الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، والولايات المتحدة لا تأخذ أي قرار إلا وتكون “اسرائيل” جزءاً منه، ولها مصلحة أساسية فيه.

لكن ما لم تدركه الولايات المتحدة وأجهزتها التشريعية وخصوصاً الكونجرس الذي هو الجزء الأمريكي من الكنيست، أن ما تقرره ليس قدراً، وأن القدرة على الممانعة والمقاومة والصد لا تزال بخير وهي تفعل فعلها في العراق وفلسطين ولبنان وغيرها.

مختصر القول، إن الولايات المتحدة تريد إسقاط العراق في قبضتها وقبضة “اسرائيل”.

المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط

أضف تعليق