هيئة علماء المسلمين في العراق

الصحافة العربية : الاتفاقية الأمنية استعمار جديد
الصحافة العربية : الاتفاقية الأمنية استعمار جديد الصحافة العربية : الاتفاقية الأمنية استعمار جديد

الصحافة العربية : الاتفاقية الأمنية استعمار جديد

الصحافة العربية : الاتفاقية الأمنية استعمار جديد عاودت الصحافة العربية اهتمامها بالاتفاقية الأمنية المثيرة للجدل الجاري التفاوض بشأنها بين العراق والولايات المتحدة. وعلى الرغم من انحسار تناول الشأن العراقي في هذه الصحافة خلال هذين اليومين، تناولت صحافة الخميس موضوع الاتفاقية الأمنية من خلال جملة من المقالات.
الكاتب الإماراتي في جريدة أوان الكويتية (يومية مستقلة) سعيد حارب تطرق إلى الاتفاقية، التي رأى أنها "تعيدنا سنوات إلى الخلف، حين تعرض العراق إلى اتفاقيات مماثلة لم تدم طويلاً بسبب مواجهة العراقيين لها"، ويقصد الكاتب هنا "معاهدة (بورتسموث) المعقودة مع سلطات الاستعمار البريطاني آنذاك في العام 1948، ومعاهدة حلف بغداد التي أسقطها العراقيون في ثورة يوليو".
ويقول الكاتب، في مقالته التي حملت عنوان (الاستعمار الجديد) إن "الإدارة الأميركية بزعامة بوش، لا تريد أن تغادر كرسي الرئاسة دون أن تورط من يأتي بعدها في ارتباط طويل المدى مع العراق".
ويضيف "إذا جاء الجمهوريون بزعامة (ماكين)، فإنهم سيكملون المسيرة. أما إذا جاء الديمقراطيون بزعامة (باراك أوباما)، فإنه سيجد نفسه مقيّداً بهذه الاتفاقية الأمنية التي يجب عليه أن يواصل تنفيذها، على الرغم من تصريحاته بجدولة سحب القوات الأميركية إذا وصل إلى سدة الحكم".
ويتابع الكاتب "لم ينجح تغيير اسم قوات الاحتلال إلى قوات متعددة الجنسيات في طمس حقيقة ما يحدث هناك (العراق). . . فقد أعطتهم بنود مشروع الاتفاقية امتيازات لم يكن يحلم بها أي من قوى الاستعمار السابقة".
ويتساءل الكاتب عما يسميها (مزاعم) بأن الاتفاقية ليست موجهة ضد أحد، يقول "إذا لم تكن موجّهة للمنطقة، فلمن ستوجّه؟ وإذا لم تكن موجهة للمنطقة، فما الحاجة إليها؟".
ويتابع أن "أي قارئ مبتدئ للسياسة يستطيع أن يستنتج أن هذه القوات موجهة للمنطقة، ولدول جوار العراق أولا". ويناقش الكاتب "القول بأنها (الاتفاقية) لحفظ أمن العراق فمعنى ذلك أنهم ـ الأميركيون ـ يخططون لبقاء العراق غير آمن لمدة 99 عاماً، وهنا نطرح سؤالاً ما فائدة تجهيز الجيش العراقي وإعداده وتكديس الأسلحة بمليارات الدولارات؟ إذا كان أمن العراق سيبقى بيد غيره".
ويقترح الكاتب بديلا عربيا للاتفاقية، يتمثل في أن "تنقل المسؤولية الأمنية إلى قوات عربية متعددة، لا تكون دول الجوار مشاركة فيها، وتكون تحت إمرة قيادة عراقية، وتعمل على سد الفراغ الأمني، وإعداد وتجهيز القوات العراقية لتقوم بدورها".
لكنه يرى أن "معظم القوى المشاركة في الحكم (بالعراق) مازالت مترددة في إعلان رفضها الصريح والواضح لهذا المشروع،. . . وكأن ساسة الحكم في بغداد لم يحسموا أمرهم بين إرادة المحتل الذي يضغط من أجل توقيع الاتفاقية، وإرادة الشعب العراقي الرافض لعودة الاستعمار".
وكان "إعلان مبادئ" قد وقعه الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء نوري المالكي في كانون الأول ديسمبر الماضي وقد خطط للتوقيع عليه في 31 من تموز يوليو المقبل ليدخل حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني يناير من العام القادم.
وتحكم الاتفاقية تواجد القوات الأمريكية في العراق بعد عام 2008، إذ يعتمد تواجد ها حاليا على تفويض من الأمم المتحدة يجدد عند نهاية كل سنة بطلب من الحكومة العراقية .
ولن تكون الاتفاقية نافذة المفعول ما لم يصادق عليها البرلمان العراقي الذي يضم 275 عضوا.
أما الكاتب في جريدة الخليج الإماراتية أحمد سيد أحمد فكان له رأيا مقاربا لهذا الرأي الأخير. يقول الكاتب، في مقالته التي حملت عنوان ("الاتفاق الأمني" ينقل العراق من الاحتلال إلى الوصاية) أن "الحكومة العراقية "تسعى لتقنين وتدعيم التحالف مع الولايات المتحدة، سواء في شقه الأمني أو السياسي والاقتصادي"، ولذلك، يرى أنها "لم ترفض تلك الاتفاقية، بل تحاول تهذيب بنودها بصورة تراعي المعارضة الداخلية المتزايدة وتمكنها من تمريرها في مجلس النواب العراقي".
ومن جهة أخرى، يرى الكاتب أن رئيس الوزراء نوري المالكي أصبح "بين مطرقة الرغبة الأمريكية الملحة لإبرام الاتفاق قبل نهاية تموز يوليو لتحقيق أهداف أمريكية داخلية تستهدف دعم المرشح الجمهوري ماكين، أو تكبيل الرئيس الديمقراطي المقبل باستمرار القوات الأمريكية في العراق، وبين سندان الضغوط الإيرانية لرفض هذه الاتفاقية التي تراها طهران خطرا استراتيجيا على أمنها القومي".
ويضيف "لهذا يحبذ المسؤولون العراقيون نموذج القواعد الأمريكية في تركيا، أي إقامة قواعد مؤقتة يتم تجديدها سنويا وأن تكون تحركات القوات الأمريكية فيها بموافقة الحكومة والبرلمان، إضافة إلى رفض إعطاء حصانة للقوات الأمريكية أو المتعهدين من المحاكمة أمام القضاء".
ويذهب الكاتب إلى أبعد من ذلك، فيرى أن "الخطر لن يتبدد بتعديل بنود الاتفاقية لتلبية مطالب الجانب العراقي،. . . ولكن الخطر الحقيقي هو ما بعد الاتفاقية، أي في شكل وسمات المرحلة المقبلة ومغزى اتفاق الصداقة بين البلدين والذي لا يقتصر فقط على الجانب الأمني، بل يشمل أيضا الجانب الاقتصادي والسياسي، حيث أصبح العراق في الحضانة الأمريكية ليتم تشكيله السياسي والاقتصادي وفقا للرؤية والنمط الأمريكي وليس وفقا للخصوصية والهوية العراقية العروبية".
ويعتبر الكاتب أن ذلك "يسلخه (العراق) عن محيطه العربي ويجعله ساحة للتنازع الأمريكي الإيراني".
ويضيف الكاتب أن "الأخطر أيضا هو ما تثيره هذه الاتفاقية الأمنية من تداعيات أمنية إقليمية، حيث تمكن الولايات المتحدة من استخدام تلك القواعد لضرب أو معاقبة كل من يتعارض مع مصالحها السياسية والاقتصادية، خاصة مع إيران بسبب برنامجها النووي وهو ما يزيد من حدة الالتهاب والصراع في المنطقة، كما أنها ستكون منطلقا للتحركات الأمريكية تجاه ما تسميه واشنطن محور الشر أو تحالف الممانعة، مثل حزب الله وحركة حماس وسوريا وغيرها".


اصوات العراق

ع/1

أضف تعليق