هيئة علماء المسلمين في العراق

الفرق بين الرافضين..كلمة البصائر
الفرق بين الرافضين..كلمة البصائر الفرق بين الرافضين..كلمة البصائر

الفرق بين الرافضين..كلمة البصائر

الفرق بين الرافضين..كلمة البصائر اصطدمت الرؤى والافكار خلال الاسبوعين الماضيين بعضها ببعض نتيجة الاجماع الشعبي الرافض لاتفاقية الذل والهوان طويلة الامد التي يسعى الاحتلال محموما لابرامها وجعلها بديلا عن وجوده الحالي في العراق وبمثابة مكافأة نهاية الخدمة لرئيس ادارة الحرب بوش ليرحل مسؤولية حماية نخب الاحتلال الى الرؤساء اللاحقين وتكبيل العراق بمعاهدة امنية وسياسية وعسكرية واقتصادية وكل نواحي الحياة.

وقد تمخض عن الطلب رفض من القوى المناهضة للاحتلال وايهام بالرفض الشكلي من النخب التي اختارها المحتل لتكون عراب مشاريعه فأعمدته الخمسة وقعوا اعلان اتفاقية المبادئ منذ اشهر فهم موافقون من حيث المبدأ على هذه الاتفاقية ولكن الذي استجد وقلب عليهم الحسابات ان رفض الاتفاقية جاء واسعا وهم غير مؤهلين لتبرير الاتفاقية بوضعها الحالي ولاسيما وان بنودها سربت وصارت معلومة للجميع فلم يكن من بد لهم سوى رفض المعاهدة لانها تمس السيادة حسب زعمهم فراحوا يركبون موجة الرفض لتفريغها من محتواها في حالة تساوي الرفض بين القوى المناهضة للمحتل والقوى السائرة في ركابه  فلا هم قادرون على الرفض كما يدعون ولا هم قادرون على المواجهة كما هو مطلوب، فالاتفاقية كما يريدها المحتل وضعت ارباب العملية السياسية في مأزق كبير.

ان مداخلات الاتفاقية وبنودها العامة ملغومة فهي مرفوضة جملة وتفصيلا وان الرفض لايتساوى بين ما تتبناه القوى الممانعة وبين القوى المنضوية تحت راية المحتل،فموقف الممانعة مبني على اسس مبدئية وثوابت وطنية فلايمكن ان ترتهن الشعوب بمعاهدات  ذل يوقعها عرابو المحتل واعوانه.
اما الطرف المقابل الذي رأى ان ضرورة الموقف والتجاذبات الاقليمي تملي عليه الظهور بمظهر الرافض وفي الحقيقة انما هو التنسيق المطلوب لازدواجية الولاء الاقلمي والاحتلالي والدليل على ذلك سعي الاحزاب الخمسة الى تلميع المعاهدة وعرض تجارب مماثلة في العالم ليوهموا الناس بانهم ليسوا بدعا من العملاء الذين وقعوا معاهدات مماثلة مع محتليهم.

ان قبول رفض الرافضين لايمكن قبوله على عناته مالم يندرج تحت مجهر ثوابت الوطن فلابد من تأصيل الرفض على اسس صحيحة فهناك رفض مبدئي يستطيع تقديم الاسباب والمسببات لرفضه بل يمكن الذهاب الى ابعد من ذلك بانه قادر باذن الله ان يعطي المالآت التي ستكون في حالة اقرار مثل هكذا معاهدات وما ذاك الا ان اصحاب هذا الرفض يستطيعون قراءة بنود المعاهدة بعين الشعب العراقي لا بعين محتليه.

اما الرفض الثاني وهو الذي تتحدث فيه الحكومة الحالية ومناصرو العملية السياسية في ظل الاحتلال فهو مرتبط تماما بمطبات كانت تتحاشاها قبل تفجر الموقف واضطرابه بين تنازعات الولاء فتبرير الرفض بان المعاهدة تمس السيادة والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو ما حدا مما بدا فالقوى الممانعة للعملية السياسية في ظل المحتل كانت ولاتزال تقول بانعدام السيادة وكانت القوى المؤيدة للاحتلال تتبجح بانها تتمتع بسيادة كاملة ؟فالرفض مرجعه لتنازعات اقليمية مع وجود الاحتلال  وليس الى السيادة المزعومة وليس ادل على ذلك من منهجية التفاوض التي اعتمدتها الحكومة الحالية بعرض مقدرات العراق للمحتلين على طبق من ذهب وباستحياء مقابل ثمن او مجانا.

بقي ان نقول ان قوى الممانعة والرفض لما جاء به المحتل وقفت على النقيض من طروحات المحتل واعوانه لانها تمثل القوى الحقيقية للشعب العراقي وان مفردات التشخيص التي ابدعتها سياستها صارت بمثابة القاموس المعتمد لابناء العراق ما اضطر الطرف المقابل الى محاولات هزيلة لركوب الموجة والتظاهر بموقف الوطنية والتمسك بالسيادة ولكن سرعان ما ينقشع الغبار عنها لتبين عيوب موقفهم.

ان مسلسل الذهاب والاياب للفريق المفاوض وكثرة المسودات المرفوضة من قبل الجانبين ستوصلهم اخيرا الى توقيع هذه المعاهدة ليقولوا للناس انهم حققوا انجازا ما مثله مثل الانتخابات الاولى والثانية وتمرير الدستور الملغوم بمشاكل طويلة الامد كما المعاهدة المراد توقيعها ولكن يبقى الاصل هو الشعب العراقي ولايمكن بحال من الاحوال مصادرة حقوقه تحت ادعاءات التمثيل والسيادة فنقصان السيادة والشرعية مدعاة لنزع شرعية اي معاهدة.

أضف تعليق