هيئة علماء المسلمين في العراق

رسالة إلى المرشد بخصوص العراق.. ياسر الزعاترة
رسالة إلى المرشد بخصوص العراق.. ياسر الزعاترة رسالة إلى المرشد بخصوص العراق.. ياسر الزعاترة

رسالة إلى المرشد بخصوص العراق.. ياسر الزعاترة

الأستاذ الفاضل محمد مهدي عاكف حفظه الله ورعاه: تتابع من دون شك ما يجري في العراق، تماماً كم تتابع مختلف جراحات الأمة هنا وهناك، أنت الذي كنت وما تزال قابضاً على جمر الحق لا تخشى في الله لومة لائم. لو كنت من أولئك المداهنين الذي يتكاثرون في الساحة الإسلامية وعموم الساحة السياسية لما جشّمت نفسي عناء الكتابة إليك، لكنني من متابعة لمواقفك أيقنت أنك نمط مختلف يذكّرنا بالكبار في تاريخنا أصحاب القوة والإرادة ممن لم ترهبهم السجون ولا أعواد المشانق.

عندما أخطأ أحد إخوانك، وهو مجاهد كريم، بإشارته إلى إمكانية الاعتراف بكامب ديفيد في حال الوصول للسلطة كان ردّك واضحاً ورائعاً ومدوياً في آن: «ليس في قاموسنا شيء اسمه إسرائيل»، وهو ما ترك أثراً كبيراً في نفوس أنصار المشروع الإسلامي في كل مكان.

وعندما أخطأ بعض المحسوبين على الإخوان في العراق لم تسكت، وأعلنت انحيازك للمقاومة ورفضك الانخراط في عملية سياسية تحت الاحتلال، وهو ما انسحب على بعض المواقف الإشكالية لإخوان آخرين، وإن لم تصل - بحال - حدود ما اقترف نظراؤهم العراقيون.

كل ذلك معطوفاً على مواقفك الرجولية في الداخل المصري، مع أن ما يعني مصر يعني سائر الأمة، وهي دائماً باروميتر الحراك الشعبي العربي، ولن يحدث أي تغيير في الأمة من دون تماسك مواقفها وقيادتها.

هذه المواقف وسواها أتعبت من يناصبونك العداء، ودفعتهم إلى ردود فعل بائسة ورخيصة للنيل منك، لكن جماهير مصر، ومعها جماهير أمتنا العظيمة التي تعشق البطولة والرجولة لم تزدد لك إلا احتراما.

من هنا أكتب إليك هذه الرسالة آملاً أن تبادر إلى تدارك الموقف الذي يمكن أن يتورط فيه محسوبون عليك وعلى الجماعة في العراق، أعني الحزب الإسلامي الذي لم يظهر منه إلى الآن موقف واضح يرفض المعاهدة الأمريكية العراقية التي ستشرّع الوجود العسكري الأمريكي في العراق.

نقول ذلك لأن الآخرين من القوى الشيعية كانوا أكثر وضوحاً في رفض المعاهدة، وأقله رفض أي مضمون ينتقص من السيادة العراقية فيها، بينما لم نسمع شيئاً مريحاً من طرف جبهة التوافق التي يقودها الحزب الإسلامي.

وقد أدركنا من اللحظة التي تحدث فيها زعيم حزب الله حسن نصر الله عن نهاية عذر المنخرطين في العملية السياسية في العراق إذا وافقوا على التمديد للقوات الأمريكية، أدركنا أن القوى الشيعية ومراجع النجف لن يمرروها؛ لأن نصر الله لا يمكنه التدخل في هذا الأمر بهذه الطريقة دون إذن الإيرانيين، من دون أن يعني ذلك تقليلاً من شأن الرجل ومواقفه.

لقد ارتكب القوم، أعني المحسوبين على الجماعة في العراق، منذ مجيء الاحتلال مسلسلاً من الأخطاء، بدءاً بدخول مجلس الحكم، مروراً بتمرير الدستور، وليس انتهاء بإنشاء الصحوات التي بدأت تنقلب عليهم، وتتحول إلى مليشيا توالي من يدفع لها، وهم الأمريكان بالطبع.

كل ذلك تحت شعار مواجهة النفوذ الإيراني الأخطر من النفوذ الأمريكي، وهو ذات الشعار الذي سيتخذ مبرراً للموقف الجديد من المعاهدة.

لكن جردة حساب لما فعلوا ما زالت تؤكد أن الخسائر كانت أكبر بكثير من الأرباح، حتى لو تحققت بعض المنافع لقطاع من جمهور الحزب وربما كوادره، مع أن كثيراً منهم قد دفع أثماناً باهظة، نسأل الله أن يأجرهم ويقبل اجتهادهم.

ولعل تصاعد النفوذ الإيراني هو الدليل الأبرز على فشل سياستهم إضافة إلى شرذمة العرب السنّة على نحو أذهب قيمتهم وهيبتهم التي كرسّتها المقاومة بالدم والتضحيات.

الأستاذ الفاضل: إنني أدعو الله أن تكون هواجسنا في غير مكانها، وأن يهدي الله قيادة الحزب الإسلامي إلى موقف يرضي الله ويرضي المؤمنين، لكن حساسية القضية جعلتني أتوجه إليك بضرورة التدخل السريع كي لا يحسب الموقف المشار إليه في حال اتخذ بالفعل على الجماعة وعليك؛ لأن مجرد رفضكم - كما وقع سابقاً - من دون موقف حازم لن يكون كافياً هذه المرة، والله أعلم.

وتفضل بقبول وافر الاحترام.


جريدة السبيل الاردنية

أضف تعليق