تتواصل ردود الفعل الباكستانية الشديدة على تصريحات الرئيس الأفغاني حميد كرزاي الأحد التي صرح خلالها بأن لقوات بلاده حق ملاحقة ما اسماها \"المليشيات المتشددة\" داخل الأراضي الباكستانية.
وقال الناطق باسم الخارجية الباكستانية، محمد صادق، إن باكستان ستدافع عن سيادة أراضيها، معرباً عن أمله في أن لا تكون تصريحات كرزاي بداية جديدة للعبة أفغانستان في إلقاء التبعات.
وأشار المسؤول الباكستاني إلى أن للقوات الأفغانية والقوات الدولية "مطلق الحرية في التصرف كيفما شاؤا على الجانب الأفغاني من الحدود" - حسب زعمه -، وأن الجيش الباكستاني سيدير الأمور على هذا الجانب.
وانتقد مثل هذه التصريحات التي تنكر أبسط المبادئ، وتظهر عدم احترام لسيادة الأراضي، قائلاً إنها غير مجدية ولن تساعد في الحرب على "الإرهاب".
وأضاف في بيانه: باكستان ستدافع عن سيادة أراضيها.
وتأتي تصريحات صادق عقب رد فوري من رئيس الحكومة الباكستانية، يوسف رضا جيلاني، على تصريح كرزاي، قائلاً: إننا لن نتدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة، كما أننا لن نسمح لأحد بالتدخل في شؤوننا.
وأضاف جيلاني في تصريحات نقلتها شبكة ARY التلفزيونية الباكستانية: مثل هذه التصريحات لا تساعد في إقامة علاقات صداقة طبيعية بين الدولتين، كما أنها تضر بمصالح المواطنين الذين يقيمون على الحدود في كلا الجانبين.
وفي أقوى تصريحات تطلقها حكومة كابول تجاه إسلام أباد، حذر الرئيس كرزاي من أنّ لقوات بلاده "حق" عبور الحدود إلى داخل باكستان لملاحقة "المليشيات المتشددة" التي تشن هجمات داخل الأراضي الأفغانية.
وتواجه الجارتان باكستان وأفغانستان - حليفتا إدارة واشنطن في الحرب التي تشنها على "الإرهاب" - بشكل مشترك حركة تتمثل في مد مسلح متنامي، وفق مراقبين.
وينفذ المسلحون هجماتهم داخل الدولتين انطلاقاً من مناطق القبائل الباكستانية النائية الخارجة عن نطاق سيطرة إسلام أباد المتاخمة لحدود أفغانستان.
وفي العادة، تستهدف هجمات المسلحين القوات الأفغانية وقوات الاحتلال الدولية - التي فشلت رغم تدفق المزيد من القوات الإضافية - في احتواء العنف الذي يزعزع استقرار أفغانستان.
وارتفعت موجة العنف الدامي هناك إلى معدلات قياسية العام الماضي، فقد لقي أكثر من 8 آلاف شخص مصرعهم جراء اعمال العنف، وهو الرقم الأعلى منذ الغزو الأمريكي لأفغانستان أواخر عام 2001.
وأوقعت موجة العنف أكثر من 1500 قتيل هذا العام.
وبرزت قضية العمليات العسكرية عبر الحدود الأسبوع الماضي إثر ضربة جوية أمريكية داخل باكستان أودت بحياة 11 شخصاً.
وأوضح مصدر عسكري أمريكي مطلع أن الضربة الجوية استهدفت ما اسماها "مليشيات مشتبها بها" هربت إلى داخل باكستان عقب نصب كمين على الجانب الأفغاني من الحدود.
وأورد المصدر أن العملية مسموح بها بموجب قواعد الاشتباك التي تسمح بـ"ملاحقات سريعة" عبر الحدود حال التحقق من مواقعهم.
(CNN)
باكستان تواصل التنديد بتصريحات الرئيس الأفغاني
