في تزامن لافت للنظر يعترف مسؤولون في تحالف الشر الذي التأم لغزو العراق بأنهم كانوا على خطأ.
الاعترافات التي تأتي بعد خمس سنوات على الاحتلال لا يعتقد انها نتيجة لصحوة ضمير هؤلاء المسؤولين بقدر ما هي نتاج للفشل الذي اصاب التحالف الذي لم يستطع ان يحقق اهدافه رغم القوة الكبرى التي استخدمت والتقنيات العسكرية التي جربت في العراق وعدد العساكر الذين شاركوا في عملية الغزو ثم الاحتلال والجرائم التي اقشعر منها جبين البشرية.
وكما فعل كولن باول - وزير الخارجية الامريكي الذي كان على رأس وزارته ابان الغزو، وكان من اول الداعين الى ارسال الجيش الى العراق ومن المروجين لادعاءات ثبت بطلانها قبل ان يتراجع نادما على ما فعل على طريقته - ترتفع اصوات البريطانيين والاستراليين والامريكيين انفسهم، ومنهم من كان في السلطة وخرج منها، وبعضهم ما يزال فيها معترفة بخطأ ما فعلوا.
يربط العديد منهم بين غزو العراق وتأثيرات الغزو على الداخل في بلاده، كما يفعل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق جون ميجور حين يرى ان غزو العراق أضر بسمعة بلاده في المحافل الدولية، ويتهم حكومة بلاده العمالية بتقويض الحريات المدنية من خلال ردها على ما يقول انه "تهديد الإرهاب".
يعترف ميجر بأن الحقوق - التي تفتخر بها بريطانيا منذ مدة طويلة؟! - تضررت من تورط الحكومة في حرب العراق ومشاركتها في عمليات النقل السرية للمشتبهين إلى معتقل غوانتانامو.
فى الولايات المتحدة الامريكية يصدر مجلس الشيوخ الامريكي تقريرا يفيد بأن بوش وكبار المسؤولين في إدارته تجاهلوا شكوكا لدى أجهزة المخابرات بشأن برنامج أسلحة العراق خلال سعيهم لدعم موقفهم المؤيد لشن حرب عليه.
لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأمريكي تقول في دراسة قدمتها الى المجلس إن تصريحات ادارة الرئيس بوش بأن العراق كان على صلة بتنظيم القاعدة، ووفر لأفراده التدريب على الاسلحة معلومات لم تؤيدها المخابرات.
الدراسة تأتي بعد الفضائح التي ساقها مكميلان، المتحدث السابق باسم البيت الابيض، المتعلقة بخداع الادارة الامريكية وكذبها بشان تبريرات شن الحرب على العراق.
وتأتي ايضا لتؤيد تقارير سابقة تؤكد أن السبب الرئيس المُعلن لشن الحرب على العراق ـ وهو امتلاكه لأسلحة دمار شامل ـ كان ادعاء غير دقيق ومعيبا بدرجة كبيرة، وتبين عدم صحة الكثير من معلومات المخابرات بشأن تطوير العراق أسلحة دمار شامل عدا بيان لوزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد بشأن ادارة الحكومة العراقية لمنشآت سرية لتطوير أسلحة دمار شامل لم يكن مدعوما بمعلومات المخابرات، وانما كان اختراعا خاصا؟!.
في استراليا تأتي الانتقادات للمشاركة في غزو العراق بعد ان انهت قوات الاحتلال الاسترالية رسميا مهمتها في العراق، وبعد قول رئيس الوزراء الأسترالي: إن مهمة قوات "الائتلاف" في العراق لم تحقق أهدافها، مشدداً على أنه يجب عدم تكرار هذا الخطأ.
لكن الموضوع يأخذ في استراليا منحى اخر، فقد تقدمت مجموعة من المحامين والجامعيين والسياسيين الاستراليين بشكوى لدى المحكمة الجنائية الدولية على رئيس الوزراء الاسترالي السابق جون هاورد بتهمة اقتراف جريمة حرب، فوجهت مذكرة من 52 صفحة الى المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية خلاصتها ان عمل جون هاورد يشكل جريمة حرب منصوص عليها في البند الثامن من (قانون روما) الذي ينظم صلاحيات المحكمة.
هي اعترافات تؤكد كم كان الفشل ذريعا في العراق، وربما تؤسس لعلاقات مختلفة بين التحالف الذي بني على الشر، اقلها انه لا يمكن لقوة احتلال ان تنجح طالما ان الشعب المحتل يرفض وجودها.
واع
صحوة متأخرة أم فشل؟.. زكريا شاهين
