هيئة علماء المسلمين في العراق

ثمانية مليارات دولار من المال العراقي أنفقها الجيش الأمريكي من دون سجلات
ثمانية مليارات دولار من المال العراقي أنفقها الجيش الأمريكي من دون سجلات ثمانية مليارات دولار من المال العراقي أنفقها الجيش الأمريكي من دون سجلات

ثمانية مليارات دولار من المال العراقي أنفقها الجيش الأمريكي من دون سجلات

وجد تقرير مدقق الحسابات في البنتاغون ان 8.2 مليار دولار من اموال دافعي الضرائب الامريكيين انفقها الجيش الامريكي على متعاقدين في العراق من دون ان يلتزم اي من العقود عند الدفع بالقوانين الفيدرالية. وفي بعض الحالات دفعت قيمة عقود بملايين الدولارات رغم عدم توفر سجلات «قيود» البتة او توفرت سجلات قليلة من دون تحديد ما جرى استلامه بالمقابل.

كما وجد هذا التقرير غيابا مذهلا للمسؤولية في الطريقة التي أنفق العسكريون الامريكيون بها حوالي 1.8 مليار دولار من الموجودات العراقية التي جرى الاستيلاء عليها او كانت مجمدة والتي غالبا ما كانت تعطى في المراحل الاولى من النزاع في رُزم او سِلال من القش.

وقد نشر هذا التقرير في الايام الاخيرة وبالترادف مع انعقاد جلسة خاصة في الكونغرس للاستماع عن هذه المدفوعات.

وفي احدى الحالات ووفقا لوثائق عرضها مدققو حسابات في البنتاغون في جلسة الاستماع امام «اللجنة البرلمانية للاشراف والاصلاح الاداري» جرى التفويض بالصرف النقدي لمبلغ 320.8 مليون دولار من المال العراقي بالاستناد الى توقيع واحد فقط تحت عنوان «مدفوعات رواتب عراقية» على الفاتورة.

وفي حالة اخرى صرف 11.1 مليون دولار لشركة «آي.إيه.بي» الامريكية المتعاقدة بمقتضى وصل قبض من دون أية اشارة الى ما قدمته الشركة مقابل ذلك.

وقد ابلغت ماري أُغوني نائبة المفتش العام لشؤون التدقيق اعضاء اللجنة البرلمانية بأن غياب القيود «السجلات» غير وصولات القبض كان يعني «اننا كنا نقدم المدفوعات من دون اي اساس للدفع».

وفي الاجابة عن اسئلة رئيس اللجنة هنري واكسمان «ديمقراطي/ كاليفورنيا» قالت أغوني: »ليس لدينا علم بما حصلنا عليه«.

ويكتسب هذا التقرير الجديد اهمية خاصة لسبب انه بينما سبق لمدققي حسابات فيدراليين آخرين ان وجهوا انتقادات حادة للاسلوب الذي اتبعته الولايات المتحدة في تناول موضوع المدفوعات الى المتعاقدين في العراق، فهذه هي المرة الاولى التي تعترف فيها البنتاغون ذاتها بالادارة السيئة في اية قضية من هذا القبيل وعلى هذا المستوى.

وجاء الكشف عن التدبير السيئ لموجودات عراقية بقيمة 1.8 مليار دولار ليتقدم على نتائج تحقيق سابق أجرته وكالة اشراف فيدرالية مستقلة »هي: المفتش العام الخاص لاعادة اعمار العراق«، وليبين ان سلطات الاحتلال الامريكية لم تحسب الحساب في وقت سابق من النزاع لانفاق »توزيع« 8.8 مليار دولار من اموال النفط والموجودات العراقية.

وعن هذا التقرير قال أنطوني كوردسمان من »مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية« في واشنطن انه يشكل »توثيقا جديدا لحقيقة ان الولايات المتحدة لم تكن مهيأة على الاطلاق لاستخدام التعاقد بالمستوى الذي تحتاجه سواء كان ذلك في الجيش أم في تقديم المساعدات في ذهابها الى الحرب على العراق. وقد سمحنا لانفسنا حقا ان نصبح اكثر فأكثر اعتمادا على المتعاقدين في زمن السلام، ولم نكن مستعدين لاستخدامهم في زمن الحرب. ولكل ذلك تأثيره الهائل«.

وكان كوردسمان يتحدث الينا على الهاتف.

ومن ناحية اخرى يلاحظ تقرير البنتاغون الموسوم: »الرقابة الداخلية على المدفوعات في العراق والكويت ومصر« يلاحظ ايضا ان المراقبين لم يستطيعوا العثور على مجموعة مفهومة من السجلات كي تفسر مدفوعات بقيمة 134.8 مليون دولار قدمها الجيش الامريكي لحلفائه في الحرب على العراق. واشتملت هذه المدفوعات الغامضة التي لم يكشف النقاب عن حجمها على 68.2 مليون دولار الى المملكة المتحدة و45.3 مليون دولار لبولندا و21.3 مليون دولار لكوريا الجنوبية.

وبرغم الطلب المتكرر قال المدققون في البنتاغون انهم لم يتمكنوا من تحديد اسباب صرف هذه المدفوعات.

وقال النائب واكسمان الذي قدم في وقت لاحق من يوم حديثه الينا ما سماه تعديلا »لتعاقد نظيف« الى قانون التفويض الدفاعي الذي كان قيد المناقشة »يبدو ان ائتلاف الراغبين هو ائتلاف المدفوع لهم.. فهم راغبون في ان يدفع لهم«.

ويؤسس هذا التعديل الذي صودق عليه بالتصويت لاجراء عدد من الاصلاحات بما فيها اخطارات ومتطلبات تنبهية في العروض التنافسية.

وضع هذا التقرير مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع الذي يرأسه كلود كيكلايتر الفريق المتقاعد، ولم يحضر جلسة الاستماع في البرلمان لتضارب المواعيد.

كانت التحقيقات العديدة السابقة في المدفوعات الى المتعاقدين في العراق قد ركزت على الجهود المقصرة في اعادة بناء الشبكة الكهربائية المتداعية في البلاد والبنى التحتية لصناعة النفط وشبكة المواصلات والمؤسسات العامة.

كما صعبت المسؤولية الواهية والاوراق المتناثرة عن العقود التي جرى فحصها من مكتب ليكلايتر على المكتب تحديد الاسباب التي دعت الى ابرامها.

ومع ذلك يشير التقرير الى ان الكثير منها بدا خاصا بأشياء مثل زجاجات الماء واستئجار الشاحنات وتوريد الاغذية.

وحسب التقرير نفذ الجيش 183.486 »دفعة نقدية تجارية ومتنوعة« في الفترة من شهر نيسان 2001 حتى حزيران 2006 من المكاتب الميدانية في العراق والكويت ومصر قيمتها الاجمالية 10.7 مليار دولار من اموال دافعي الضرائب الامريكيين.

وقد ركز المدققون على مبلغ 8.2 مليار دولار الخاصة بما يسمى مدفوعات تجارية لمقاولين امريكيين وعراقيين، وربما من جنسيات اخرى.. رغم ان التقرير لا يقدم قائمة مفصلة بالشركات اذ ان عدد العقود كبير جدا الى درجة لا تسمح بتفحصها واحدا واحدا، قال المدققون انهم اتبعوا نهجا معياريا، وفحصوا 702 من العقود التمثيلية احصائيا ثم استقرأوا النتائج، ومسحوها على جميع العقود. ولما جمعت النتائج تبين غياب المسؤولية البارزة تماما حتى بالمعايير المهزوزة المفصلة للتحقيقات السابقة في التعاقدات داخل العراق.

وجاء في التقرير ان ما يقرب من 1.4 مليار دولار من المدفوعات ينقصه الحد الادنى من التوثيق »كالوصولات المصدقة وتقارير الاستلام والفواتير اللازمة كي يحصل تفسير وتوضيح المشتريات واسبابها. وهناك مدفوعات اخرى بقيمة 6.3 مليار دولار تتضمن فعلا معلومات توضح قنوات الانفاق، لكنها تفتقر الى المعلومات التي تقتضيها القوانين والتعليمات الفيدرالية التي تنظم استعمال اموال دافعي الضرائب مثل شروط الدفع والارقام المحددة والمعلومات الخاصة بالاتصالات بالنسبة للوكلاء المعنيين بالتعاملات. واذا ما اخذت جميعها بعين الاعتبار تكون هذه النتائج تعني ان حوالي 95 بالمئة من المدفوعات لم يجر توثيقها بالشكل الصحيح.

وفي تحقيق منفصل وجد المدققون ان مبلغ 1.8 مليار دولار من الموجودات العراقية المصادرة صرفها ضباط امريكيون لم يحسب حسابها على النحو الملائم. وتصور امثلة من العمل الورقي لبعض هذه المدفوعات، وعرضت في جلسة الاستماع نظاما اصبح معتادا على تقديم مدفوعات كبيرة جدا عند المغادرة وبقليل من المراقبة او من دون اهتمام بالتفاصيل. وفي احد الامثلة حرر صك من وزارة المالية الامريكية بقيمة 5.674.075 دولارا ليدفع الى شركة تدعى شركة القاصد لتجارة السيارات المتخصصة في بغداد مقابل مواد (بيانات) غير واردة في الوصل ولا حتى لها اوصاف فيه. في حالة اخرى دفع مبلغ 6.268.320 دولارا للشركة المتعاقدة كومبات سبورت اسوسيتس حتى من دون اي توضيح. كما ان خطا مكتوبا على عجل على ورقة جاء فيه فقط ان 8 ملايين دولار جرى دفعها »كأموال لمنفعة الشعب العراقي«. ولعل ابرز الاعمال الورقة المبتسرة تمثل في وثيقة معنونة »وصل عام لمشتريات وخدمات غير شخصية«، وتبين هذه الورقة ان 320.8 مليون دولار قد صرفت تحت اسم »مدفوعات رواتب عراقية« من دون توضيح الاعمال التي قام بها العراقيون كي تدفع لهم هذه الرواتب.

ومهما تكن الحالة فان هذه الوثيقة توحي بان كل واحد من هؤلاء العراقيين قد جرى تعويضه بطريقة ملائمة، وفي خانة »الكمية« وضع رقم 1000 الذي يفترض فيه ان يشير الى عدد الاشخاص الذين يجب الدفع لهم بما يعادل 320.800 دولار لكل نفر هذا ان كانت الوثيقة محل ثقة؟؟!!.

رابط الخبر:
http://www.alarabalyawm.net/pages.php?news_id=97821

العرب اليوم عن نيويورك تايمز

أضف تعليق