هيئة علماء المسلمين في العراق

احتلال بقفّازات من حرير!.. أزراج عمر
احتلال بقفّازات من حرير!.. أزراج عمر احتلال بقفّازات من حرير!.. أزراج عمر

احتلال بقفّازات من حرير!.. أزراج عمر

لماذا يفاوض المالكي إيران حول الاتّفاق الأمني بينه وبين الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش؟ ولماذا لا يفعل الشيء ذاته مع الجامعة العربية أو مع الأقطار العربية منفردة وواحدة تلو الأخرى؟

ولماذا اختار المالكي هذا الوقت بالذّات؟ وهل ستوافق إيران على هكذا اتفاق يهدد أمنها، وأمن المنطقة بكامله، ويرهن العراق بشكل نهائي للسيطرة الأمريكية؟

قبل تقديم إضاءات بخصوص هذه الأسئلة لا بدّ من التذكير بأن الولايات المتّحدة الأمريكية قد اعتادت على هذا السيناريو في معظم البلدان التي كان لها فيها وجود عسكري، فالقوات الأمريكية لا تزال موجودة فى اليابان وكوريا الجنوبية.

وهكذا فإن العملاق الاقتصادي الآسيوي المتمثل في اليابان لا يساوي شيئا يذكر من الناحية السياسية والأمنية لأنّه تحت أقدام الجيش الأمريكي. والشيء نفسه يقال بشأن كوريا الجنوبية.

ومن هنا، فإن سيناريو بوش لبناء القواعد العسكرية في العراق لأجل غير مسمى يدخل فى إطار هذه العادة القديمة للسياسة الخارجية الأمريكية.

والجديد فيها هو تغطية المقاصد المتمثلة في السيطرة على الأمن في الشرق الأوسط وفي آسيا الوسطى وعلى ثروات المنطقة ومنع دول هذا الفضاء من الانفلات من قبضتها اقتصاديا وعسكريا وأمنيا بخرافة حراسة الدول الخليجية من أي نفوذ أو تهديد أجنبيين.

ومن المعروف أيضا أن بوش يحرك الآن المالكي خوفا من نجاح أوباما عن الحزب الديمقراطي الذي وعد بالانسحاب من العراق.

إن بوش يريد أن يفرض الأمر الواقع، وهو توقيع الاتفاق الأمني الذي يعني بناء القواعد العسكرية الأمريكية في العراق وضمان تبعية النفط العراقي للإدارة الأمريكية.

لأن توقيع هذا الاتفاق يعني مستقبلا التزام أية إدارة جديدة في واشنطن خاصة وأنه اتفاق مبرم بموافقة ورضا إدارة المالكي كممثلة شرعية ظاهريا للدولة العراقية، علما أن هذه الشرعية لا مصداقية لها لأن الحكومة العراقية الحالية هي حكومة احتلال.

وبناء على هذه الوقائع فإن إيران مهدّدة بمثل هذا النوع من الاتّفاق البوشي - المالكي المغرض.

كما أن مستقبل منطقة الخليج، وكذلك الشرق الأوسط العربي، وآسيا الوسطى سيكون قاتما في ظل وجود القواعد العسكرية الأمريكية المتحالفة مع "إسرائيل".

وفضلا عن ذلك، فإن إدارة المالكي ظهرَه للجامعة العربية، ولجميع الأقطار العربية تعني احتقارا للموقف العربي المريض.

ويبدو واضحا أن النظام العربي المفكّك والهزيل سوف لن يحرّك ساكنا، ولن يتدخّل لإجهاض هذا الاتفاق الذي هو احتلال من نوع جديد، وبقفازات من حرير؟!!.

إن قادة المنطقة مصابون بالعمى التاريخي؛ لأنهم لم يتعلموا أي شيء من ألاعيب القوى الاستعمارية. وهنا يُطرح هذا السؤال: ما الفرق بين الاحتلال وبين العملاء؟


العرب اونلاين

أضف تعليق