هيئة علماء المسلمين في العراق

مفاوضات فاشلة ودعوة للوحدة الفلسطينية.. ياسر الزعاترة
مفاوضات فاشلة ودعوة للوحدة الفلسطينية.. ياسر الزعاترة مفاوضات فاشلة ودعوة للوحدة الفلسطينية.. ياسر الزعاترة

مفاوضات فاشلة ودعوة للوحدة الفلسطينية.. ياسر الزعاترة

في تقرير لافت للنظر، نقلت صحيفة هآرتس \"الإسرائيلية\" 27/5 عن مصدر أمني \"إسرائيلي\" إشادته بالتحسن الذي طرأ على التعاون الأمني من طرف السلطة لا سيما الجانب المتعلق باتفاق المطلوبين الذي شمل 438 عنصرًا من فتح، مع العلم أن عددًا ممن شملهم الاتفاق قد اغتيلوا أو اعتقلوا. وبحسب المصدر الأمني ذاته، فقد أخرجت السلطة نحو 300 منظمة خيرية، عليها "شبهة الانتماء إلى حماس"، خارجَ القانون، بينما شددت الرقابة على المساجد.

ويفصّل التقرير في ما يتعلق باعتقال رجال حماس والجهاد الإسلامي، وبالتنسيق الأمني في سائر المناطق.

في ذات اليوم وفي خبرٍ آخر، قالت هآرتس: رغم أن المفاوضات بين أحمد قريع وتسيبي ليفني تتناول المسائل الجوهرية للنزاع (القدس، اللاجئون، الحدود، الترتيبات الأمنية) إلا أن ذلك لم يمنع من تشكيل لجنة تُعْنَى بما يُسَمَّى "ثقافة السلام"، ويتركز عملها في موضوع التحريض.

واللافت أن اللجنة العتيدة كانتْ أكثر نشاطًا من سواها من اللجان إذ تَوَصَّل طرفاها إلى إطار تفاهم حول الحاجة إلى معالجة التحريض في كتب التعليم، كما شمل الإطار المذكور وسائل الإعلام أيضًا بما في ذلك الإليكترونية منها، وذلك من أجل منع المضامين التي تُحَرّض على العنف أو تَمَسّ بحق تقرير المصير للطرف الآخر أو تشجّع عدم الاعتراف به.

للوهلة الأولى لا يبدو أن ثمة صلةً بين التقريرين، فالأول يتحدث عن التعاون الأمني بينما يتحدث الثاني عن المفاوضات والتحريض الأمر الذي لا يبدو صحيحًا في واقع الحال، ذلك أننا إزاء خطوات متلازمة سعى الطرف الفلسطيني من خلالها إلى إثبات أهليته "للسلام" وجوار الدولة العبرية، وذلك من خلال التطبيق الأمين للبند الأول من خريطة الطريق المتعلق بوقف المقاومة والتحريض.

حدث ذلك بينما لم يراع الطرف الآخر أيًّا من التزاماته التي تنص عليها الخريطة لا سيما تلك المتعلقة بالاستيطان الذي يتصاعد على نحو رهيب منذ أنابوليس، وآخر تجلياته 880 مسكنًا في القدس، الأمر الذي يذكّر بمرحلة صعود مشابهة بعد توقيع اتفاق أوسلو.

ولا يتوقف الأمر عند حدود الاستيطان، بل يضيف إليه مختلف أشكال الانتهاكات الأخرى، وعلى رأسها الاغتيالات والاعتقالات والهدم وتهويد القدس بمختلف الوسائل.

كل ذلك كان يجري معطوفًا على البعد المتعلق بالاقتصاد الذي يتحرك كما لو كان اقتصاد دولةٍ مستقرة، وليس اقتصاد منطقةٍ واقعة تحت الاحتلال، وهو ما كان يدفعنا إلى الإيمان بأن نهاية هذه المرحلة هي الدولة (أيًّا يكن حجمها) ووضعها لجهة السيادة.

هل كان القوم يعتقدون أنّ كل ذلك سيقرّبهم من الدولة المستقلة ذات السيادة على الأراضي المحتلة عام 67 بما فيها القدس الشرقية كي يعودوا إلى الناس اليوم معلنين فشل المفاوضات؟

لا نظن ذلك، فقد قَدَّموا تنازلاتٍ كبيرةً تتمثل في القبول بمبدأ تبادل الأراضي الذي يعني بقاء المستوطنات الكبيرة في مكانها (تُقَسَّم الضفة إلى ثلاثة كانتونات)، فضلاً عن التسامح في قضية اللاجئين، لكن ذلك لم يكن كافيًا لكي يمنحهم اتفاقًا فيه شيء من القدس الشرقية (الأصلية، وليس القرى المحيطة) وتفاهمًا معقولاً بشأن الحوض المقدس، فكان طبيعيًا أن تفشل المفاوضات.

في ضوء ذلك يأتي موقف الرئيس الفلسطيني الجديد بشأن الحوار مع حماس، وهو الموقف الذي يراه الكثيرون رسالة "للإسرائيليين" والأمريكان أكثر منه مبادرة حقيقية للمصالحة، وإن كانت المصالحة ممكنةً في كل الأحوال إذا وافقت حماس على انتخابات مبكرة وَفْقَ نظام القائمة النسبية، بينما شكّ آخرون، فقالوا: إنه يأتي على خلفية معلومات بشأن اجتياح قريب لقطاع غزة.

نتمنى بالطبع أن تكون مبادرةُ الرئيس حقيقيةً، يَتْبَعُهَا تأكيد على أن الفلسطينيين ليسوا رهينة خيار التفاوض، وأنّ خيار حلّ السلطة وإعادة الصراع إلى وجهه الحقيقي ما يزال مطروحًا، وليس خارج التداول، ذلك أن تركيبة السلطة الحالية في ظِلِّ قيادة ترفض المقاومة المسلحة، وتدير اقتصاد دولة مستقرة، لن تُفضي إلا إلى بقاء السلطة بمسمّى دولة، وذلك هو مسار خريطة الطريق، بل حل شارون بعيد المدى الذي سمّي لاحقًا دولة مؤقتة.

من هنا نقول: إن المصالحة ينبغي أن تكون بين برنامجين، تمامًا كما هو أصل الخلاف (وقع ذلك بين فتح وحماس خلال انتفاضة الأقصى أيام عرفات رحمه الله)، وإلا فهي مناورة أو ربما استدراج للطرف الآخر (حماس)، وبالطبع كي تقبل بالواقع إياه لا سيما أنها تعيش بدورها أزمةَ الحصار في قطاع غزة.


الاسلام اليوم

أضف تعليق