هيئة علماء المسلمين في العراق

في واقع مرير يحذر من كارثة إنسانية.. أب من غزة يودع طفلته في دار أيتام
في واقع مرير يحذر من كارثة إنسانية.. أب من غزة يودع طفلته في دار أيتام في واقع مرير يحذر من كارثة إنسانية.. أب من غزة يودع طفلته في دار أيتام

في واقع مرير يحذر من كارثة إنسانية.. أب من غزة يودع طفلته في دار أيتام

أودع أحد الآباء الفلسطينيين في قطاع غزة ابنته في دار أيتام بعد أن أضناه الجهد وعجز أن يوفر لها الطعام اللازم، في حالة نادرة تعكس سوء الأوضاع المعيشية في القطاع بسبب الحصار الصهيوني الخانق الذي يحرم أهالي غزة من حقهم في الطعام والعلاج والأمن. وأرفق الأب الغزي مع ابنته رسالة إلى دار الأيتام قال فيها: (أنا الموقع أدناه السيد فائق.. يحمل هوية رقم... من سكان بيت لاهيا البلد، والد الطفلة آية... مواليد 15/8/2007، ابنتي تعاني وضعًا صحيًا غذائيًا سيئًا جدًا بسبب ظروف فقر الأسرة وسوء وضع المنزل، نحن موافقون بكامل إرادتنا ولا مانع لدينا من وضع طفلتنا في مَبَرَّة الرحمة بغزة لفترة زمنية محددة لأنها بحاجة إلى رعاية صحية وغذائية).

ويمثل السيد فائق واحدًا من مئات الآباء الفلسطينيين الذي أصبحوا عاجزين عن إطعام أبنائهم في غزة!!.

النص السابق كان عبارة عن الحل الأخير أمام جمعية (أرض الإنسان بغزة) لإنقاذ الطفلة المذكورة، وهو طلب إسكانها مع الأيتام في مبرة الرحمة لإطعامها وإنقاذها من وضعها الصحي الخطير.

وقال أحد مسؤولي جمعية أرض الإنسان لموقع نافذة الخير: نحن نقدم لها وجبات خاصة للعلاج، لكن من المفترض أن تجد هذه الطفلة طعامًا إضافيًا في بيتها، بيتها فارغ من أي شيء، ولديها تسعة أخوة، وبذلك أصبح التدخل من جهتنا لا جدوى له نهائيًا، فهذه الطفلة تعاني من تدهور خطير وصل إلى مراحل خطيرة جدًا كالضمور في الجسد.

ويضيف المسؤول: هناك توجه الآن واتصال بجمعية مبرة الرحمة لأخذ هذه الطفلة للإيواء من أجل متابعتها حتى على المستوى النفسي والجسمي وعلى مستوى الرعاية الصحية والغذائية، بعثنا كتابًا لهم، وننتظر ردًا إيجابيًا فلدينا تبريرات مقنعة وأيضًا تقرير طبي عن وضع الطفلة وحالتها!!.

وتمثّل حالة الطفلة آية واقعًا مريرًا يحذر من كارثة يعيشها أهل غزة الآن على أرض الواقع، وهو ما يجعل الناس في غزة يرسلون أبنائهم إلى المدارس دون وجبة الإفطار، وهذا ما دفع وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين مؤخرًا لتوزيع فيتامين الحديد على التلاميذ، كما أنها قدمت في بعض مدارسها وجبة بسيطة من الطعام.

وأثرت حالة الفقر والبطالة الناتجة عن الحصار الصهيوني على القدرة الشرائية للأسر الغزية، وبات من الصعب لديهم توفير وجبات صحية بالمستوى المطلوب لأطفالهم حتى ان الأمهات في تلك الأسر يكون اعتمادها فقط على وجبة الغذاء الرئيسة وتجنب وجبة العشاء والإفطار، وهو ما انعكس على ازدياد حالات الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، فقد تفاقم بنسبة 20% عما كان عليه في العام الماضي كما يقول لنا حسام علي المسؤول في مكتب تطوير مصادر المعلومات بجمعية أرض الإنسان.

وتقول أم حسن إحدى الأمهات في غزة: في الشهور الماضية أصبحت لدينا عادة في عدم الفطور والاقتصار على الغذاء المتأخر، والعشاء نادرا ما نقبل عليه إلا إذا ألح الصغار عليه، بالكاد نوفر لهم طبق الفول، والله بالكاد، كما نقل موقع نافذة الخير.

وتضيف الأم لخمسة أبناء: نتعمد طبخ الطعام بكميات أكبر وطبعا بقيمة غذائية أقل كي نتمكن من الاستفادة منه في اليوم الثاني، الفواكه والحلويات والكثير من الأطعمة المهمة لصحة الجسم تكاد تكون بمثابة الحلم لدينا.

وشهد قطاع غزة في السنة الأخيرة بحصارها القاسي أوضاعاً مأساوية على مستوى الفقر والبطالة وعلى مستوى الإغلاقات والحصار الامر الذي كان له الأثر الكبير على طبيعة حال التغذية لدى الأسر الفلسطينية بشكل عام.

ووفقاً للإحصائيات فإن 75% من الأسر الفلسطينية باتت تحت خط الفقر الأمر الذي ينعكس على واقع سوء التغذية للأم والطفل خاصة الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات بحكم طبيعة أجسادهم حيث تكون في حالة بناء، وتتأثر بشكل مباشر بطبيعة الغذاء المقدم لها.

ويؤكد حسام علي أحد مسؤولي مكتب تطوير مصادر المعلومات بجمعية أرض الإنسان: ألقى الحصار والإغلاق بظلاله على خدمات الجمعية، فأثمر نقصا في الأدوية المتاحة للأطفال ونقصا في المستلزمات الطبية، وهذا يؤثر على خدمات المؤسسة ناهيك عن أزمة المواصلات المستحدثة ونقص الوقود التي أدت إلى عجز في قدرة وحضور الأسر المسجلة أطفالهم كحالات سوء تغذية إلى الجمعية لتلقي الوجبات الصحية الخاصة بأطفالهم، وهو ما ينعكس تأثيره على صحة الطفل ومدى استفادته من الخدمة المقدمة له.

ولفت المسؤول إلى أن كثيرا من الأمهات كنّ يأتين بأطفالن مشياً على الأقدام لمسافات طويلة، وأخريات كنَّ يمتطين عربة يجرها حيوان كحصان أو حمار وصولاً إلى الجمعية. 


وكالات

أضف تعليق