من الطائرات الى السفن يهرب الاميركيون بسجنائهم الذين لا يعرف احد كيف اختطوهم ومن اين.
فهل سيؤدي كشف صحيفة الغارديان عن فضيحة هذه السجون البحرية الى انتقال السي اي ايه الى الغواصات هذه المرة؟ لا شيء مستبعدا طالما ان هذا الجنون الذي اثاره غياب العدالة عن الكرة الارضية مستمر في التصاعد.
فوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية لم تكن في السابق ديرا للراهبات او للمبشرين بالمحبة خاصة خلال الحرب الباردة التي كانت تشكل فعلا سياقا صعبا للولايات المتحدة الاميركية، لكنها لم تكن ايضا يوما على هذا القدر من الشراسة والاستخفاف بالقوانين والمواثيق الدولية.
فهل الامبراطورية وقد استقرت على عرش العالم هي بحاجة اكثر الى القمع والقسوة وتجاوز كل ما هو انساني، ام ان الخطر الاسلامي الذي اخترعته مخيلة الانتلجنسيا الاميركية ليسد حاجة الامبراطورية الى عدو بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والكتلة الاشتراكية هو اكثر تهديدا من خطر هذا العدو السابق نفسه؟.
كانت واشنطن تصارع لاجل بقائها قوة موازية للاتحاد السوفييتي على رأس التوازن الدولي، وكان هذا الاخير بالفعل قوة موازية ومنافسة بمداه الجغرافي والاقتصادي والسياسي وبقوته النووية وبتأثيره الايديولوجي.
ولكنه انهار تاركا الولايات المتحدة امبراطورية مكللة، لكنها في الوقت نفسه تبحث عن التوازن الذي يعبر عنه علماء السياسة، وعلى راسهم كانييتي الايطالي وروفين الفرنسي بـ"الكتلة المقابلة"، في حين مضى هنتنغتون ابعد من ذلك بتسميتها العدو، محللا بتفصيل حاجة الامبراطورية الى عدو لا يوفره اي امتداد على الكرة الارضية - برأيه - الا العالم الاسلامي.
من هنا عملت واشنطن على تغذية "اسلام اسود مجنون" لا يمثل الاسلام الحقيقي، والاخطر انها عملت على اسباغ صفات وملامح هذا الاسلام (ميد إنْ اميركا) على كل الاسلام والمسلمين وعلى كل حركات المقاومة لمشروعها الامبراطوري الجشع.
لتأتي سيادة اقتصاد السوق مع سيادة النظام العالمي الجديد وتماهي غيلان الاقتصاد الاميركي والعالمي مع صاحب القرار السياسي، فتهدم سلم القيم الانسانية الذي كان يبقي على حد ادنى من الاخلاقيات السياسية والاقتصادية، ويحول الناس الى مانوية مرعبة: جائع ومتخم، قاهر ومقهور، محتل ومحتل، سيد متسلط وعبد.
وهنا كانت النتيجة القدرية التي لم ينتبه لها المخطط الاميركي الذي لا ينطلق الا من ايديولوجية المنفعة، ولا يهتم في العالم الاسلامي الا بمصالح شركاته ومصالح اسرائيل ومن يخدمها.
النتيجة التي تجلت في تشكل عدو حقيقي لن تتمكن السياسات الاميركية الحالية، مهما اخترعت من سجون متحركة في الجو والبر والبحر وحتى تحت البحر، ان تقضي عليه في المدى البعيد، حتى ولو خلطت الاوراق بحيث تمزج بينه وبين الارهابي الاعمى.
الدستور الاردنية
وغداً بالغواصات!.. حياة الحويك عطية
