اكتفى المرجع الديني العراقي آية الله السيستاني برفض الاتفاقية الامنية الاستراتيجية التي تعتزم الحكومة العراقية توقيعها مع الاحتلال الامريكي، وكان يمكن ان يصدر فتوى بتحريم التوقيع عليها، لكنه - للاسف - لم يفعل.
وهو الموقف ذاته الذي اشهره آية الله الحائري نيابة عن الحوزة العلمية في العراق، وهو ما يعني ان استخدام سلاح «الفتوى» الذي يعتبر من اهم الاسلحة لدى المسلمين - والشيعة تحديدا - ما زال محصورا في «مناسبات» محددة، ولم يجرب بعد في المفصلين الاهم: احتلال العراق والعمل على تحريره واستعادة سيادته.
في منتصف آذار من هذا العام وقع الطرفان العراقي والامريكي على مسودة الاتفاقية الامنية على ان يتم الاتفاق عليها نهائيا هذا الشهر.
وتتضمن هذه الاتفاقية شروطا مجحفة على الجانب العراقي، من ابرزها السماح لامريكا بالاحتفاظ بأكثر من 400 موقع وقاعدة عسكرية، وتخويل القوات الامريكية بتنفيذ اعتقالات للمواطنين وشن حملات عسكرية دون مشاورة الحكومة العراقية، ومنح الجنود والمقاولين الامريكيين حصانة قانونية، والتنصل من التعهدات بالمساهمة في اعادة الاعمار، واعطاء الحق لواشنطن بالتدخل في الاتفاقيات التي يوقعها العراق مع الدول الاخرى، وبالسيطرة على ثلاث وزارات سيادية لمدة عشرة اعوام.. الخ.
صحيفة اندبندنت البريطانية كشفت ان واشنطن مصرة على توقيع هذه الاتفاقية، وانها استخدمت نحو خمسين مليار دولار من اموال العراق التي تتحفظ عليها في بنك الاحتياطي الفدرالي بنيويورك للضغط على الحكومة العراقية ودفعها الى التوقيع.
فقد لوّح المفاوضون الامريكيون بأنه في حال سقوط تفويض الامم المتحدة الذي تم بموجبه التحفظ على هذه الاموال فان واشنطن سترفع هذه الحصانة عن الاموال العراقية، بما يعني ان العراق سيخسرها، كما لوحوا بأن امام العراق خيارين: البقاء تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يعتبر العراق تهديدا للامن والاستقرار الدولي او التوقيع على تحالف استراتيجي ينهي الاحتلال اسميا، ويبقيه واقعا الى الابد.
معظم الاحزاب والقوى السياسية العراقية اشهرت رفضها لهذه الاتفاقية، واعتبرتها بمثابة «صك» لبيع العراق ابديا لامريكا، لكن الحكومة على ما يبدو مصرّة على توقيعها، والرهان لمنع توقيعها او تخفيف الشروط التي تضمنتها ما يزال مرتبطا اولا ببروز موقف عراقي موّحد وقادر على مواجهة الحكومة او اسقاطها قبل التوقيع، وثانيا بصدور فتاوى واضحة من المرجعيات تحرم الاتفاقية، وثالثا بدعم المقاومة العراقية والاعتراف نهائيا بشرعيتها وحل كل الهياكل التي جرى تشكيلها لتفتيت هذه المقاومة او اشغالها عن هدفها الاساسي، وهو مقاومة الاحتلال، ورابعا من خلال دفع العالم العربي والاسلامي - الرسمي والشعبي - لمناهضة هذه الاتفاقية بكل الوسائل الدبلوماسية والاجتماعية «خطر الاتفاقية يتجاوز العراق الى الدول العربية والاسلامية ايضا».
ومع ذلك، لا ادري اذا كانت هذه المحاولات ستنجح ام لا خاصة وان امامنا ثلاث اتفاقيات استراتيجية نجحت واشنطن في توقيعها مع اليابان وكوريا الجنوبية والمانيا، وهي اتفاقيات مذلة ومرفوضة شعبيا، لكنها ما تزال قائمة «ثمة اختلاف بالطبع بين حالة العراق مع واشنطن وحالات الدول الثلاث سواء على صعيد مبررات الاحتلال او التفويض الدولي او غيرهما..».
والمهم ان يجد العراقيون من مرجعياتهم واحزابهم ومن اشقائهم العرب ما يؤازرهم في معركتهم هذه التي لا تقل خطورة عن معركة الاحتلال الاول الذي جرى قبل خمس سنوات.
الدستور الاردنية
صك لبيع العراق إلى أمريكا.. حسين الرواشدة
