هيئة علماء المسلمين في العراق

إعادة إنتاج الاستعمار القديم.. إبراهيم العبسي
إعادة إنتاج الاستعمار القديم.. إبراهيم العبسي إعادة إنتاج الاستعمار القديم.. إبراهيم العبسي

إعادة إنتاج الاستعمار القديم.. إبراهيم العبسي

الاتفاقية الامنية التي يصر المحتلون الاميركيون على فرضها على العراق ربما لمائة سنة قادمة - كما قال السيناتور جون ماكين المرشح الجمهوري للرئاسة الاميركية في اكثر من مناسبة - هي بكل المقاييس والمعايير تكريس للاحتلال بكل ما يعنيه هذا الاحتلال من وصاية وهيمنة ونفوذ وتسلط واستباحة ومصادرة للسيادة والاستقلال واغتيال للحريات ونهب للثروات والموارد. هكذا بكل وقاحة وبلطجة استعمارية لا يخفيها صناع القرار في واشنطن سواء اكانوا من المحافظين الجدد ام من المجرمين الجدد في الادارة الاميركية متجاهلين ان امن العراق هو في انتهاء احتلالهم وانسحابهم منه.

لكأن التاريخ يعيد نفسه: ففي ثلاثينيات القرن الماضي كانت بريطانيا تفرد ظلها الاسود على العراق من خلال اتفاقية امنية استعمارية مشابهة كان من نتيجتها مصادرة استقلال العراق والتسلط عليه ونهب موارده والاستئثار بقراره السياسي والاقتصادي وفك ارتباطه بقوميته وعروبته.

غير ان تلك الاتفاقية المشؤومة سرعان ما تهاوت عام 1958 ليستعيد العراقيون بعدها استقلالهم وسيادتهم، وليعود العراق حرا طليقا سيدا، وهو ما اتاح له بعد ذلك فسحة للنهوض والتقدم في مختلف مجالات الحياة الى ان جاء الغزو الاميركي الحديث متذرعا بشتى الاكاذيب والافتراءات ليبسط سيطرته على العراق من جديد، ويعيد انتاج الاتفاقية الاستعمارية نفسها التي تسمح للمحتلين بفرض نفوذهم ووصايتهم عليه من جديد، مع ان شعاراتهم الملفقة كانت تتحدث عن تحرير العراق وترسيخ الديمقراطية في ربوعه، ومع ان اهدافهم الشريرة تدمير العراق واعاقة نهوضه وتقدمه كونه يمتلك امكانيات وموارد وثروات وعقولا من شأنها ان تضعه جنبا الى جنب مع الدول الكبيرة المهابة الجانب اضافة الى خوفهم على اسرائيل من العراق الحديث.

فكان ما كان من غزو واحتلال يتطلع الاميركيون الى تتويجهما بمثل هذه الاتفاقية الاستعمارية التي تعيد العراق الى الوراء، وتضمن عدم قيامته، بل تضمن تفتيته وتقسيمه وضرب وحدته الجغرافيه والديمغرافية.

غير ان غباء السياسات الاميركية البوشية المحافظة جعلها ليست على استعداد لتدرك ان الوقت غير الوقت والزمن غير الزمن والعراق غير العراق والعالم غير العالم وان ثمة مستجدات لن تسمح للمحتلين الاميركيين بالبقاء في العراق ربما لمائة يوم اخر.

فالشعب العراقي يرفض هذه الاتفاقية الاستعمارية الشديدة الوضوح في اهدافها القريبة والبعيدة، وكذلك ترفضها المراجع الدينية بكل اطيافها واتجاهاتها، كما تحاربها المقاومة العراقية التي يتعاظم دورها في كل يوم، وترفضها الشعوب العربية التي طفح بها الكيل.

هي اتفاقية استعمارية بامتياز اذن تأتي في الزمن الخطأ والمكان الخطأ، ولن يكون مصيرها افضل من الاتفاقية البريطانية، وسيجد المحتلون الاميركيون انفسهم امام غضبة عراقية ضارية يهرولون فرارا، كما حدث معهم في فيتنام بالامس القريب.


واع

أضف تعليق