اتهم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا المحكمة الدستورية بانتهاك الدستور، وذلك في ردٍّ رسمي على قرارها إبطال تعديل أقرّته الحكومة عبر البرلمان يرفع الحظر عن ارتداء الحجاب في الجامعات، وسط تكهنات بأن يكون قرار المحكمة تمهيدًا لحظر الحزب من العمل السياسي.
فبعد اجتماع طارئ لكبار أعضاء حزب العدالة والتنمية برئاسة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، وصف دنجير مير محمد فرات نائب رئيس الحزب في تصريح للصحفيين الجمعة قرار المحكمة الدستورية بانه تدخل مباشر في السلطة التشريعية للبرلمان، ما يشكل انتهاكًا واضحًا لمبدأ فصل السلطات.
وانتقد محمد فرات موقف المحكمة مشيرًا إلى أنها تتمتع حصرًا بصلاحية القيام بفحص إجرائي للقوانين التي يقرها البرلمان، ولا يمكنها أن تصدر حكمًا بشأن مضمون القوانين.
ونقلت فضائية الجزيرة الإخبارية عن وزير الخارجية التركي السابق وأستاذ القانون الدستوري بجامعة البحر المتوسط في أنقرة ممتاز صويصال انه من حق المحكمة الدستورية إلغاء القوانين التي تعتبرها منافية للدستور التركي، وذلك في إطار عملها لحماية النظام العلماني في البلاد، على حد تعبيره.
وأوضح صويصال أن البرلمان هو الذي يشرع القوانين، ويعدل مواد الدستور، لكن للمحكمة العليا الحقّ في إلغاء القوانين التي ترى أنها تخالف الدستور حتى لو أقرها البرلمان بغالبية الأصوات.
وكان حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا قد عقد الجمعة اجتماعًا طارئًا إثر إلغاء القضاء الخميس تعديلاً دستوريًا سمح بارتداء الحجاب في الجامعات، ما شكل ضربة لهذا الحزب المهدد بالحظر بداعي ممارسات "مناهضة للعلمانية".
وألغى رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان برنامج عمل في اسطنبول، وعاد إلى أنقرة ليترأس دورة طارئة للهيئات القيادية في الحزب، كما ألغى زيارة إلى سويسرا بهدف متابعة أول مباراة للمنتخب التركي لكرة القدم في إطار بطولة كأس أمم أوروبا 2008.
في هذه الأثناء لم يستبعد مراقبون أن يكون موقف المحكمة تمهيدًا لحل حزب العدالة والتنمية لا سيما أن قرارها المثير للجدل جاء ضمن لائحة اتهام طويلة من المدعي العام للمحكمة اعتبر فيها أن الحزب يسعى إلى "أسلمة" المجتمع التركي، ويجب حله.
مع العلم أن المحكمة الدستورية العليا ستنظر خلال الأشهر المقبلة في دعوى مرفوعة ضد الحزب تتهمه بانتهاك النظام العلماني للبلاد، في خطوة من شأنها تعزيز أزمة الهوية التركية بين تاريخها السابق وطموحاتها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
يشار إلى أن المؤسسة العلمانية في تركيا - التي تضم قادة عسكريين وقضاة - تتهم حزب العدالة بإخفاء أجندة إسلامية، وذلك انطلاقًا من اعتبار نفسها حامية لمبدأ فصل الدين عن الدولة الذي وجد مع تأسيس الدولة الحديثة على يد كمال أتاتورك في عشرينيات القرن الماضي على أنقاض الدولة العثمانية التي هزمت في الحرب العالمية الأولى.
وبينما تتزايد المؤشرات السياسية على وجود احتمال قوي لحظر الحزب بقرار من المحكمة الدستورية، يتوقع البعض أن تكتفي المحكمة بإصدار أحكام عقابية بحق قادة الحزب نظرًا للسهولة البالغة التي يوفرها القانون بشأن تشكيل حزب جديد.
ونقل عن مسؤولين داخل حزب العدالة توقعهم صدور قرار بحظر الحزب وإغلاقه كليًا مع معاقبة زعيمه رجب طيب أردوغان بمنعه من مزاولة العمل السياسي لفترة خمس سنوات، مشيرين إلى أن بعض أعضاء الحزب بدؤوا جديا بالتخطيط لتشكيل حزب جديد.
وكالات
العدالة والتنمية يتهم المحكمة العليا بخرق الدستور
