هيئة علماء المسلمين في العراق

تغليف الاحتلال بمعاهدة...كلمة البصائر
تغليف الاحتلال بمعاهدة...كلمة البصائر تغليف الاحتلال بمعاهدة...كلمة البصائر

تغليف الاحتلال بمعاهدة...كلمة البصائر

تغليف الاحتلال بمعاهدة...كلمة البصائر ليس جديدا إذا قلنا أن أقطاب الاتفاق الخماسي  لما يسمى بالعملية السياسية وحدهم من يطبل ويبرر لمعاهدة الذل والهوان وما ذاك الا انهم لا يمثلون الا انفسهم ولا يهمهم مستقبل العراق مثلما لم يهمهم تأريخه وحضارته،فالمعاهدة بالنسبة لهم مغنم وضمان لبقائهم في السلطة الوهمية تحت حراب الاحتلال.

وعلى الرغم من الاجماع الشعبي الذي قادته القوى الرافضة للاحتلال ومعها القوى الوطنية الحقيقية المعبرة عن ارادة الشعب، الا ان الكذب والتدليس الذي تمارسه الاحزاب والتكتلات الحاضنة لارادة المحتل تروج عبر التمسح بالعناوين العريضة مثل الديمقراطية والتقدم ورعاية الناس وما الى ذلك من عناوين فضفاضة للتوقيع على مثل هذه المعاهدات المكبلة للعراق لعهود قادمة.

إن معاهدة كهذه لن تنطلي على ابناء العراق الذين خبروا مكر المحتل واساليبه الالتوائية في تمرير اجنداته بدءاً من مجلس الحكم ومرورا بالحكومة المعينة ووصولا الى حكومتي ما سماها منتخبة وفي كل الاحوال فإن تلميع المحتل لم يزدها الا قبحا على قبحها ،فتمريره للدستور ورعايته للتقسيم وتأسيسه للسرقات النفطية عبر قانون النفط والغاز كلها تمت بمقاربات وتضليلات كانت تتمسح بمصلحة الشعب العراقي والتنمية والاعمار وما شاكل ذلك من اكاذيب.

إن بنود هذه المعاهدةالتي سربت منذ اشهر تقضي بتكبيل العراق سياسيا وعسكريا واقتصاديا لعهود طويلة وهي بين طرفين غير متكافئين لا من ناحية الكفاءة ولا من ناحية الاهلية، فالطرف الاول محتل غاصب خرق القوانين الدولية باحتلاله بلدا ذا سيادة والطرف الآخر حكومة صنيعة تعتمد في اساس وجودها على وجود المحتل وقد صرح منذ زمن احد اقطابها بأنه اذا يرحل المحتل صباحا سنكون قد سبقناه بالرحيل في المساء السابق لهذا الصباح،  فالمعاهدة بهذه المعادلة مغلوطة وفاقدة للشرعية وان من يوقع عليها ليس مخولا بذلك . يضاف الى ذلك ان بقاء العراق ضمن اطار البند السابع ما يعني ان العراق لايزال تحت وصاية الامم المتحدة وان هذه الحكومة التي قبلت ان تكون حكومة شكلية تحت حراب الاحتلال لا يمكنها وضعها ان توقع مثل هذه المعاهدات.

اما التضليل بأن المعاهدة تعرض على البرلمان او على استفتاء شعبي  فهو مرفوض لامرين، فالبرلمان تسيطر عليه كتل الاقطاب الخمسة الممهدة لمشاريع الاحتلال فلذلك سيأتي التصويت في البرلمان موافقا لآرائهم، اما امر الاستفتاء الشعبي فهو مرفوض في هكذا معاهدات مشبوهة جملة وتفصيلا، فالشعوب الحية لا تستفتى على بيع بلدانها وسيادتها وان شعب العراق بصموده وتصديه للاحتلال الامريكي ووقوفه راصدا لكل مشاريع الاحتلال عبر ادواته اعطى درسا بليغا لشعوب العالم كيف تتصرف الشعوب الحية في نكباتها ومحنها.

إن انتفاضة شعبنا في رفض هذه المعادلة ألجأ بعضا ممن ينضوون تحت راية الاحتلال ان يغازلوا ابناء شعبنا برفض هذه المعاهدة للوصول الى تواصل مع جموع الناس ولكن الشعب الذي خبر كل القوى والاحزاب التي جاءت مع المحتل عرف جيدا كل المواقف وما تحت شعاراتها.

بقي ان نقول ان المعاهدة المشبوهة ببنودها المريبة تحدث عنها ديك تشيني حين فصل مشروع الاحتلال الامريكي للعراق بأنه يمتد لمائة عام وقد جاءت هذه المعاهدة لتضع ما خططت له ادارة الاحتلال على الورق وابرام مثل هذه المعاهدة مع صنائعها لضمان بقائها اولا وتطمين ادواتها بحمايتهم باقامة قواعد احتلالية امريكية تنتشر في عموم العراق قد تبلغ اربعمائة قاعدة تحرك قواتها من دون الرجوع الى الحكومة وتعتقل من العراقيين ما تشاء بمعزل عن القضاء العراقي.

اذن هي احتلال مقنن بصيغة معاهدة طويلة الامد تسعى ادارة الاحتلال الى فرضها بالقوة وجعلها ثمرة يجنيها بوش في نهاية عهده ليبرر الفشل الذريع الذي مني به في العراق وتكون مبررا لعدد القتلى المتصاعد والذي قلب عليه الداخل الامريكي ،اما نهاية عهده المشؤوم فتزامن معها نهاية فترة التمديد لبقاء قواته فهو يسعى بكل ما اوتي من مكر وخداع لتوقيع هذه المعاهدة وكانها مكافأة نهاية الخدمة.

إن القوى الرافضة للاحتلال وعلى راسها هيئة علماء المسلمين حذرت منذ وقت مبكر على مثل هذه المؤامرات وانها معاهدات مشبوهة لا تمثل ارادة الشعب وان قواه الرافضة للاحتلال ومن بعدها جموع الشعب غير ملزمة بمثل هذه المعاهدات وان كل ما نتج عن الاحتلال من معاهدات وقوانين وغيرها لا تعد نافذة وليس لها شرعية ما دام ابناء العراق المخلصون رافضين لها ولمن اقرها.

أضف تعليق