العراقيون انضموا لمجالس الصحوة بدافع البطالة وللانتقام والثأر
33 ميليشيا تعمل في العراق لصالح القوى السياسية
جمعية المحاربين الأمريكية اعترفت بخسارة 75 ألف جندي في العراق وأفغانستان
سحب القوات الأمريكية خلال الصيف مجرد دعاية انتخابية
الانشقاق داخل حزب الدعوة ليس جديداً والجعفري يريد العودة بشعارات وطنية
تجربة البصرة كشفت عدم قدرة الحكومة على تسلم الملف الأمني
الإدارة الأمريكية تريد ضمان مصالحها بالعراق للأبد بالاتفاقية الأمنية
أجرى الحوار: طه حسين - كوكب محسن :
حذر الدكتور مثنى حارث الضاري من عودة السفراء العرب في الوقت الحالي إلى العراق منوها بأن هذه الخطوة «فخ يحاول الأمريكان جر الدول العربية إليه»، وقد كان السفراء العرب في بغداد ولم تستطع الكثير من السفارات حماية سفرائها، وقال إن هذه الخطوة من شأنها ان تضفي الشرعية على الاحتلال وفي الوقت نفسه لن تحد من النفوذ الايراني في العراق.
وانتقد الضاري في حوار مع الشرق مجالس الصحوة، لافتا إلى انها كانت فكرة انضم اليها كثير من عامة الناس بدافع البطالة، حيث يتسلم أعضاؤها رواتبهم من الاحتلال، كما انضموا اليها لدوافع انتقامية وثأرية قائلا إن الهيئة حذرت منها من البداية ونبهت الى ان هذه اذا حققت بعض الأمن النسبي في بعض المناطق في غرب بغداد فإنها ستنقلب كابوسا على العراقيين وستصبح مرحلة انتقالية فقط لها دور سياسي وهو ما حدث، حيث تحولت الصحوة الى جبهات سياسية تطمح الى دخول انتخابات المحافظات.
وقلل الضاري من اهمية ما تثيره القوات الأمريكية عن تحسن الوضع الامني في العراق خلال الشهر الماضي، مؤكدا ان هذه مغالطة «لأن الامريكان يقيمون الاوضاع على أساس ارتفاع او انخفاض عدد قتلاهم ولكن لا المنطق ولا الواقع يقول ذلك، وقد لا تكون هناك خسائر كبيرة في القتلى ولكن الاوضاع الامنية والسياسية مضطربة تماما وتكاد تتهاوى» وفيما يلي نص الحوار..
الشرق: ما آخر تطورات الأوضاع في العراق الآن ولا سيما ما يتعلق منها بالعملية السياسية والمقاومة؟
الدكتور مثنى الضاري- الوضع في العراق من حيث التوصيف العام مازال كما هو، هناك احتلال وهناك قوى مناهضة للاحتلال، وهذه القوى كما تعلمون على قسمين، المقاومة المسلحة والقوى المناهضة للاحتلال التي تناهض الاحتلال بكل الوسائل الممكنة سياسيا واعلاميا وفكريا، الاتجاه الغالب لدى الشعب العراقي الآن هو المطالبة بخروج الاحتلال وتكاد تكون هذه الفترة من اكثر الفترات دلالة على ان الشعب العراقي رافض الاحتلال، العملية السياسية مرت بمراحل عديدة ومازالت الى الآن غير مستقرة ولن تستقر، تستفيد العملية السياسية من معظم التغييرات التي تحيط بالإدارة الأمريكية وانشغال الإدارة الأمريكية بالانتخابات وتستمد بعض عوامل البقاء، لكن العملية السياسية في الحقيقة هي عملية هشة قائمة على أسس غير سليمة كما تعلمون المحاصصة والطائفية والعرقية، البلاد مقبلة على انتخابات مجالس المحافظات بعد عدة اشهر ورغم وجود شبهات كثيرة حول انعقاد الانتخابات أو عدم انعقادها لكن بدأت القوى السياسية باعادة ترتيب اوراقها وحصلت انشقاقات وحصلت تحالفات، لكن العامل المشترك في كل هؤلاء هو سوء الأوضاع.
على الجانب الآخر الاحتلال مازال يعاني مشاكل كثيرة، مازال نزيف قواته مستمرا وان كان يكابر في هذه الجزئية ويحاول ان يغطي على حجم الخسائر الحقيقية، ولكن الآن بدأت المعلومات والاخبار تأتي من داخل الولايات المتحدة الأمريكية، جمعية المحاربين القدامى عندما قالت انها خسرت 75 ألف جندي في حروبها في العراق وافغانستان لم تقل هذا اعتباطا، اعلان الإدارة الأمريكية في هذه الفترة عن عدد الجرحى وعن عدد المنتحرين، اذن قوات الاحتلال في مأزق، نعم حققت بعض النجاحات النسبية في محاولة تحجيم حالة الممانعة لها لكنها مازالت تعاني من هذا المأزق.
الشرق: القوات الأمريكية تقول ان شهر مايو شهد اقل نسبة من الخسائر وان هناك تحسنا في الاوضاع الامنية في العراق نتيجة العملية السياسية ما يعتبر مؤشرا على نجاح العملية السياسية؟
الدكتور مثنى الضاري- أولا هذه مغالطة لأن الامريكان يقيمون الاوضاع على اساس ارتفاع او انخفاض عدد قتلاهم ولكن لا المنطق ولا الواقع يقول ذلك، قد لا تكون هناك خسائر كبيرة في القتلى ولكن الاوضاع الامنية والسياسية مضطربة تماما وتكاد تتهاوى، لا يوجد رابط بين زيادة عدد القتلى والعملية السياسية، لعل زيادة عدد المقاومة يضعف الإدارة الأمريكية وعمليتها السياسية، لكن تأثيرا مباشرا على عدد قتلى الجنود الامريكان لا صلة له بهذا الموضوع، هم طبعا قللوا من خسائرهم في شهر مايو، والمعلومات التي لدينا تقول بزيادة عدد العمليات الشهر الماضي والدليل حسب بيانات فصائل المقاومة وظهور هذه العمليات على شاشات الفضائيات ومن يتابع ذلك يجد ان هناك تصاعدا في العمليات.
قوات الاحتلال الامريكي لا تعطي فرصة للباحثين والمحللين والصحافة لاستنتاج هذا التطور في هذا العمل وتقول بان الخسائر 19 قتيلا فقط، انما العمليات التي حصلت عمليات كثيرة جدا ومن يتابع يدرك ان هناك محاولة لتقليص الاعداد في هذه المرحلة وخاصة ان هناك تنافسا شديدا على المقعدين الديمقراطي والجمهوري.
الشرق: كيف تتوقع الواقع الامني في ضوء تصريحات القائد الامريكي ديفيد بتريوس الذي أعلن عن نية الولايات المتحدة الأمريكية تخفيض عدد القوات في العراق في الوقت الذي اعلنت فيه الحكومة العراقية انها لن تتسلم المهام الامنية قبل 2009 بخلاف ما كان متفقا عليه، هل ستكون هناك فجوة امنية او تصاعد لعمليات العنف مجددا؟
الدكتور مثنى الضارى- العنف لم يهدأ ولم ينته، العنف نوعان عنف مشروع وعنف غير مشروع، هذه التصريحات حقيقة تأتي في سياق مختلف تماما عن سياق الاوضاع الجارية في العراق الآن، لانهم يتكلمون عن عدم قدرة القوات الحكومية على تسلم الملف الامني، وقضية البصرة كانت خير دليل على ذلك، الان يأتون في نفس التوقيت ويعلنون عن سحب، اعتقد ان هذا اعلان فقط للدعاية لأن هذا السحب سيكون في نهاية فصل الصيف الذي سيشهد مرحلة كبيرة في الانتخابات الأمريكية، وبالتالي لن يتحقق وحتى ان تحقق سيكون هناك سحب شكلي كي تحل محله قوات أخرى أو سحب يأتي في اطار التبديل الدورى وهذا ما تعودناه منهم ذكرت في مرات عديدة انها ستسحب قوات ثم يتم تبديلها بقوات اخرى، اذن كل الاطراف الان المرشح الجمهوري والمرشح الديمقراطي واطراف الادراة الأمريكية كلها تلعب على هذا الوتر لأن المرجح الآن في موضوع الانتخابات الأمريكية، كما اظن هو موضوع الموقف في العراق وعودة الجنود الى بيوتهم، هذه العبارة التي تستخدم الان بكثرة «سنعيد الجنود إلى بيوتهم».
الشرق: وما تعليقكم على الخطط الامنية التي تستهدف اعادة الاستقرار في العراق من قبل الحكومة العراقية، وهل نجحت بالفعل في انجاز ما كانت ترمي إليه؟
الدكتور مثنى الضاري- المعلن ان هذه الخطط ستعيد الاستقرار وانها ستنهي الفراغ الامني وانها قادرة على استلام الملف، وهذه كلها اوهام، هي نجحت نوعا ما في خططها الامنية في العاصمة من خلال انزال عدد كبير من القوات في الشوارع وتم تقطيع هذه الشوارع الى نقاط تفتيش وسيطرة لا تبعد الواحدة عن الاخرى الا مئات الامتار، اذن ليس بسبب قدرة الاجهزة على توفير الامن وانما بسبب نزول كل هذه الاجهزة الى الشارع اربك حياة الناس العادية، واذا تحقق الامن نسبيا في منطقة معينة في بغداد وباقي العراق، ثم خضنا تجربة واضحة وصريحة في البصرة حول موضوع القوات الحكومية ومدى جاهزيتها واكتشف الجميع ان هذه القوات لا تملك اي مقدار من الجاهزية الحقيقية التي تؤهلها لاستلام المهام الامنية هذا على فرض انها ستتسلم الملف الامني وعلى فرض قبولنا نحن لهذا.
الشرق: على صعيد العملية السياسية كيف تقرأ انشقاق الجعفري وتشكيل حزب سياسي وتكتل سياسي جديد خارج عن حزب الدعوة، هل هو تكريس للطائفية او عودة لها بشكل آخر؟
الدكتور مثنى الضاري- أنا لا انظر للموضوع من الناحية الطائفية لانه ليس انشقاقا جديدا، الانشقاق قديم وعمره الآن اكثر من سنة ونصف الى سنتين، وانما الجديد في الامر هو احلال كتلة باسم الجعفري وهو حكم كرئيس وزراء في فترة سابقة وتعد فترته من أسوأ الفترات في حكم العراق في ظل الاحتلال، ولذلك هو الآن يحاول ان يعود الى الساحة السياسية من خلال طرح الشعارات الوطنية وشعارات الاصلاح الوطني وهما كلمتان مطلوبتان جدا في العراق الان، الاصلاح لان الفساد ينخر في المؤسسة السياسية والمؤسسة الادارية من ادنى مستوياتها الى اعلى مستوياتها وبالعكس، والوطني هي الكلمة التي يتكلم بها الجميع، خمس سنوات من الاحتلال يتكلمون عن الطائفة والقومية وغيرها والآن يتكلمون عن الاطار الوطني بعد ان بعد ان احسوا بان الشعب العراقي كله يريد الي البعد الوطني، اذن هو ليس انشقاقا جديدا وانما تأطير لحالة الانشقاق للآن حالة الانشقاق مقترنة بحزب الدعوة حتى قبل الاحتلال.
الشرق: كيف تقدرون حجم الميليشيات في الشارع العراقي الآن؟
الدكتور مثنى الضاري- الميليشات كبيرة وكثيرة ولكنها فعلا تحجمت او قلت في الفترة الاخيرة.
الشرق: هل يعني ذلك ان المالكي كان جادا في مواجهة الميليشيات؟
الدكتور مثنى الضاري- ليس الموضوع هكذا، هناك جدية في معالجة موضوع الميليشيا بشكل عام أم هناك جدية في معالجة موضوع ميليشيا معينة وليس مقصودا هنا الذراع العسكرية والا فان هذه الذراع العسكرية كانت تسرح وتمرح في العراق بل اعتمد عليها السيد المالكي انما كان هناك تصفية تيار سياسي بغض النظر عن هذا التيار من خلال الضرب على هذه الظاهرة وهي الميليشيا «التيار الصدري»، ماذا عن الميليشيات الاخرى ميليشيا منظمة بدر الذراع العسكرية للمجلس الاعلى لماذا لا يتحرش بها احد الى الآن وغيرها من الميليشيات القريبة من الاحزاب السياسية العاملة في الساحة، هناك 33 ميليشيا في العراق قسم كبير منها مازال يعمل، الضربة وجهت الى التيار الصدري والى مجموعتين صغيرتين في البصرة ولكن كل الاحزاب السياسية الآن لديها ميليشيات، بل ان هناك مجموعات فرق موت عند بعض القوى لا تطلق عليها اسما معينا ولكن الكل يعلم بأن الجهة هذه تملك هذه الفرق.
الشرق: في الاطار ذاته وصف المجلس السياسي للمقاومة العراقية المعاهدة الامنية طويلة الامد مع قوات الاحتلال الامريكي بأنها محاولة جديدة لإضفاء الشرعية على الوضع الحالي كيف تصفون هذه المعاهدة الامنية؟
الدكتور مثنى الضاري- المعاهدة الامنية هي مجرد تلاعب بالألفاظ العراق في ظل هذه الاتفاقية اذا ما وقع عليها سيتحول من احتلال معلن الى احتلال غير معلن وهو الانتداب، وهذه صيغة خطيرة جدا، فالعراق دخل في حالة الانتداب في عام 1921 فكيف نعود الآن في مطلع القرن الحادي والعشرين وندخل في مرحلة انتداب جديدة، هذه الاتفاقية هي هيمنة امريكية واضحة على مقدرات العراق سياسية وامنية وعسكرية وثروات العراق وبالتالي سيقيد كل الحكومات القادمة بما فيها الحكومات الوطنية بعد الاحتلال، واعتقد ان حالة الرفض الشعبي لهذه الاتفاقية تجلت الان بشكل واضح وصريح، نكاد نجزم الآن بأن هناك ما يشبه الاجماع الوطني من كافة الاطراف داخل العملية السياسية والمقاومة وغير سياسيين الكل مجمع على رفض هذه الاتفاقية لانها ستكبل العراق وستعطي العراق لقمة سائغة بالرغم من ان هذه الاتفاقية مازالت عائمة ونصوصها لم تعرض على احد ولم يستفت فيها الشعب العراقي، ويبدو ان الإدارة الأمريكية في نهاية عهدها بالبيت الابيض تريد ان تحقق شيئا حتى تقول انها حققت شيئاً في العراق وان تتبجح بشيء وهو الارتباط مع العراق باتفاقية ستضمن مصالحها الى الأبد.
الشرق: كيف تنظرون الى المصالحة العراقية وما يستشهد به الرئيس العراقي من انجازات في المجال الامني والاقتصادي؟
الدكتور مثنى الضاري- هذه نكتة وانا حقيقة لا اعجب من حكومة ضعيفة في ظل احتلال ودورة رئاسية ستنتهي الآن والتفات كامل عن العراق الى الداخل الامريكي في ظل حملات امنية موسعة يشنها هنا وهناك ويتكلم عن مصالحة وطنية، اولا مبدأ المصالحة الوطنية ليس هو الاصل، الاصل هو الموقف من الاحتلال الذي يخلق المصالحة الوطنية، اذن تقارب المفاهيم والاتفاق على موقف واحد وصريح هو الذي سيقرب العراقيين، هناك مصالحة حقيقية بين ابناء الشعب العراقي لكن القوى السياسية وميليشياتها هي التي خلقت المشاكل.
انعقد مؤتمران للمصالحة الوطنية في القاهرة في عام 2005 وفي عام 2006 وحضرنا كهيئة وباقي القوى الاخرى المناهضة للاحتلال لنقول لننقل للعالم وجهة نظرنا الجامعة العربية كانت منبرا مهما واتفقنا مع الاطراف الحاضرة على نقاط كثيرة واستطيع ان اقول إننا حققنا انجازا الا وهو ارغام القوى في العملية السياسية على ان تطالب بالجدولة واعادة النظر في الدستور كاملا وقضايا اخرى، برغم من اعتقادنا بان الاطراف الاخرى غير جادة ولا تملك زمام امرها، واستفدنا من ذلك اننا اوصلنا رسالتنا للعالم اجمع القوى الداخلة في العملية السياسية كانت تروج ان المناهضين للاحتلال ما هم الا افراد لا يملكون مشروعا وهذه المقاومة عبارة عن عصابات وتنظيمات من خارج العراق، وعندما طرح خطاب القوى المناهضة للاحتلال وهي عبارة عن وجود خطة متكاملة الابعاد معلنة من عام 2004 ومقدمة الى ممثل الامين العام للامم المتحدة ثم اعدنا تفصيلها في مؤتمر القاهرة رأى الجميع ان هناك فعلا خطة بديلة وان هناك رؤية كاملة للاوضاع في العراق ولكن الإدارة الأمريكية لا تريد هذه الرؤية.
الشرق: إذا ارادت اطراف اخرى ان تتدخل في المصالحة العراقية على غرار ما حدث في القضية اللبنانية التي تبنتها دولة قطر من اين تبدأ؟
الدكتور مثنى الضاري- كل طرف يريد ان يسعى لحل القضية العراقية عليه ان يبدأ من قضية الاحتلال، وهذا الموضوع تداولناه مع الاخوة في الجامعة العربية، قبل اسبوع وكان الكلام منصبا على ان حالة العراق غير حالة لبنان، الجامعة العربية قامت بجهودها ومازالت وبعض الدول العربية يمكن ان تقوم بمثل هذه الجهود ولكن في لبنان لا يوجد لاعب اساسي في الساحة في الميدان وهو الاحتلال بينما في العراق الاحتلال موجود، القضية ليست قضية خصوم او اطراف مختلفة في بلد ما وتم الاتفاق على ترضيتها بطريقة او اخرى، وكذلك تأثيرات الاحتلال على الطرف الاساسي في العملية السياسية، النقطة الثانية هي دعم القوى المناهضة للاحتلال التي لا تجد الدعم وهي مهمة يمكن تقوم بها الدول المهتمة.
الشرق: ولكن مازالت ازمة الميليشيات هي الركن الأساسي في المسألة والتي تضيع اي جهد في التسويات الامنية او اعادة الاستقرار للشعب العراقي وليس للحكومة او الاحتلال؟
الدكتور مثنى الضاري- الميليشيات ادوات لقوى سياسية متى ما اذعنت هذه القوى السياسية بارادتها او جبرا لقرار ما ستنتهي، الميليشيا الان وقضية نزع السلاح كله كلام فالكل يحمل السلاح.
الشرق : هل يعني ذلك انكم ملتزمون بحمل السلاح وترفضون مبدأ تسليم الميليشيات لسلاحها لأي كان؟
الدكتور مثنى الضاري - نحن نتحدث عن هيئة تعمل في الساحة سياسيا واعلاميا ولا تحمل سلاحا، ولا نتكلم هنا كسنة او شيعة واكراد نحن نتكلم عن عراق واحد والهيئة تعمل من اجل العراق والدليل اننا رافضون للعملية السياسية بأي صورة من الصور على الرغم من وجود سنة فيها، بل ان الاذية التي تأتينا من بعض السنة اكثر من التي تأتينا من اطراف اخرى في احيان معينة، ونحن نفرق بين الميليشيا وما نسميه العنف غير المشروع وبين المقاومة والعنف المشروع فالميليشيا تتبع قوى داخل العملية السياسية والمقاومة لا تتبع قوى سياسية لانها فصائل نشأت وحدها.
الشرق : لكن المقاومة اذا لم يكن لها برنامج سياسي سوف تكون مجرد ميليشيا؟
الدكتور مثنى الضاري- ومن قال إن المقاومة ليس لديها برنامج سياسي، المشروع الاستراتيجي للمقاومة ولحركة التحرر واضح وهو انهاء الاحتلال ولم يسأل احد في يوم من الايام المقاومة ماذا ستفعل بعد خروج الاحتلال لا في الجزائر ولا في فلسطين ولا في اي مكان المطلوب من المقاومة ان تنهي الاحتلال وتخرجه من البلاد، المقاومة الان تتبع تكتيك اعادة البناء لانها تعرضت لضربات موجعة، السبب في ذلك الاحتلال الامريكي الذي وظف بعض العراقيين بمسميات مختلفة وعندما حاول ان يتلاعب بالاستراتيجية الاساسية للاسف ارخى قبضته وترك المجال للميليشيا وبعض الفرق الطائفية لكي تقسو على العراقيين فكبرت الحالة الطائفية واصبح البعض ينظر الى البعض على انهم اعداء وتراجع العدو الأساسي ليصبح ثالثا ورابعا بل وعاشرا عند البعض.
الشرق: في اجتماع رايس الأخير مع السفراء العرب طلبت استئناف العلاقات الدبلوماسية مع العراق وعدم ترك الباب مفتوحا امام ايران كلاعب رئيسي هناك الان، هل توافقون على عودة السفراء العرب للعراق الآن؟
الدكتور مثنى الضاري- نحن نسأل رايس من فتح الباب لايران للعب في العراق أليس أنتم، ومن سهل لايران ان تدخل العراق وتمد نفوذها حتى تهدد النفوذ الامريكي، من الذي سول للامريكان الهجوم على العراق اليس بعض الجهات السياسية العراقية المعروفة بولائها وصلتها بإيران، امريكا الآن متورطة بين مقاومة عراقية وحليف استخدمته لبعض الوقت والآن هو يتلاعب بها في العراق، المشكلة من امريكا وهذا ما يؤكد قولنا بأن الاحتلال هو سبب كل المشاكل ومن بينها المشكلة الايرانية.
الشرق: إذن تطالبون بخروج الاحتلال قبل عودة السفراء؟
الدكتور مثنى الضاري- طبعا وهذا ما طرحناه في مؤتمر المصالحة في القاهرة، وكان هناك بند يتضمن عودة السفراء ونحن عارضنا هذا بشدة واكدنا عليه منذ ثلاثة اشهر في القاهرة، لأن اعادة السفراء ستعطي شرعية لهذه الحكومة ما يعني تثبيت أسس هذه الحكومة ونجاح المشروع السياسي الامريكي للاحتلال الامريكي في العراق، ثم من قال ان معالجة النفوذ الايراني باعادة السفراء العرب، هذا فخ يحاول الامريكان جر الدول العربية اليه، لقد كان السفراء العرب في بغداد ولم تستطع الكثير من السفارات حماية سفرائها، ونحن كنا نرحب بهم وعلى تواصل دائم معهم في مقر الهيئة هم وسفراء الدول الغربية لكنهم لم يستطيعوا حماية انفسهم من النفوذ الايراني وتعرضوا لاغتيالات واختطافات من جهات متعددة سواء كانت تعمل لصالح ايران أو لصالح غيرها.
الحكومة الآن وأقولها بكل صراحة لا تريد وجودا للعرب وانما تقول هذا لذر الرماد في العيون، احرص الجهات على عدم عودة السفراء هي الحكومة الحالية، حتى يبقى النفوذ الايراني، نحن وان كانت النتيجة واحدة نرفض عودة السفراء لكي لا يضفوا شرعية على الحكومة الحالية وهذا ما يزعجها، فهي تريد العودة الشكلية الرمزية لا العودة الحقيقية.
الشرق: صورت مجالس الصحوة على انها تعمل ضد المقاومة وان هذه المقاومة هي القاعدة وان مجالس الصحوة ضد القاعدة، ما حقيقة الدور الذي تقوم به مجالس الصحوة؟
الدكتور مثنى الضاري- هو ليس دورا اعلاميا فقط، الاعلام لعب لعبة كبيرة فعلا ولكن المشكلة ان الاحتلال في عام 2005 بدأ يدرس تفتيت جبهة الممانعة للاحتلال سواء كانت عسكرية او سياسية او اعلامية فرأى ان ضرب هذه الجبهة في نواتها الصلبة لن يحدث أي أثر لذلك بدأ بأخذ النصيحة البريطانية وبدأ يشد ويرخي مع كل الأطراف وهكذا اخذ بسياسة فرق تسد، ثم نشأ مقترح لاحدى دوائر البحث الأمريكية ان تنشأ مجالس أو قوى مساندة للاحتلال الامريكي، بالاستعانة ببعض ابناء البلد ضد المقاومة من خلال استغلال بعض الخلافات وتنميتها، القاعدة طبعا قدمت للاحتلال الذريعة لانها اساءت للعراقين ووقعت في اخطاء كبيرة جدا شوهت صورة المقاومة واستغل الاحتلال هذه الفرصة وبدأ بترويج الفكرة ان الخطر الأكبر هو هذه الفصائل الارهابية وبالامكان التفاهم مع الفصائل الأخرى اذا هادنتها ووجهت سلاحها الى العدو المشترك وهي ايران وهنا نشأت ظاهرة الصحوة وظهرت الصحوة كظاهرة اجتماعية خليط من افراد ناقمين على القاعدة يطلبون الثأر لقتلاهم وحماية مناطقهم من افراد كانوا يعملون في المقاومة ولكن تغيرت وجهة نظرهم لما رأوا الخطر الايراني والميليشيا تكاد تفعل فيه اكثر مما يفعل الاحتلال، فولدت هذه الظاهرة، ولما خرجت القاعدة خاسرة في احدى معاركها الكبيرة مع بعض فصائل المقاومة بعد اعلان ما يسمى بدولة العراق الاسلامية، استغل الاحتلال هذه القضية، المقاومة لا تستطيع ان تظهر بشكل واضح وصريح لانها في اشتباكها مع القاعدة كشفت لذلك استغلوا هذه اللحظة التاريخية الحاسمة واوجدوا ما يسمى بمجالس الصحوة التي تتسلم رواتبها من الاحتلال، والتي اخذت على عاتقها حماية المناطق امنيا وبالتالي قلت اعمال المقاومة.
مجالس الصحوة هذه انضم لها كثير من الناس من العامة بدافع البطالة الكبيرة وايضا للدوافع الانتقامية والثأرية ومن البداية نبهنا الى ان هذه اذا حققت بعض الامن النسبي في بعض المناطق في غرب بغداد فانها ستنقلب كابوسا على العراقيين وستصبح مرحلة انتقالية فقط لها دور سياسي وهذا ما حصل تحولت الصحوة الآن إلى جبهات سياسية تطمح الى دخول انتخابات المحافظات، إذن هي ظاهرة استطاع الامريكان في مرحلة معينة ان يستفيدوا منها بشكل كبير وعندما انتهت خدماتها سحبوا البساط من تحتها.
الشرق: علاقتكم الآن مع جبهة التوافق العراقية ومع نائب الرئيس العراقي تحديدا اين تقف؟ وهل هناك انشقاق في الصف السني؟
الدكتور مثنى الضاري- لا يوجد صف سني واحد، نحن نقع في خطأ عندما نقول الصف السني والصف الشيعي والكردي، هناك صف وطني ضد الاحتلال وصف مع الاحتلال ودخل العملية السياسية، لذلك معيارنا مع الجميع وجبهة التوافق وان كانت سنية، هو المعيار الذي نحاكم به العملية السياسية في ظل الاحتلال، من دخل هذه العملية السياسية أضفى شرعية على الاحتلال، نحن لا نتهم النوايا والأصل عندنا هو خدمة البلد والمواطنين وتغليب المصلحة الحقيقية.
د. مثنى حارث الضاري لـ\" الشرق\": عودة السفراء العرب لبغداد فخ أمريكي لإضفاء الشرعية على الاحتلال.
