هيئة علماء المسلمين في العراق

الانتداب الأميركي على العراق.. رشيد حسن
الانتداب الأميركي على العراق.. رشيد حسن الانتداب الأميركي على العراق.. رشيد حسن

الانتداب الأميركي على العراق.. رشيد حسن

لم يكن سرا ولا مفاجئا أن الإدارة الأميركية والمحافظين الجدد يهدفون من احتلالهم للعراق الى تحويله إلى مستعمرة أميركية وفق صيغة معاهدة تضمن بقاء سيطرة واشنطن لزمن غير محدود كما هو حاصل في ألمانيا واليابان، وهو ما يضمن السيطرة المطلقة على النفط العراقي إنتاجا وتسويقا وإقامة قواعد كبرى تضمن السيطرة على المنطقة كلها. ومن هنا فالسرية التي تحاط بها المحادثات - والتي تجري في تكتم شديد بين الادارة الأميركية والحكومة "العراقية" - لا يعرف تفاصيلها إلا المالكي والحكيم والطالباني، وهم المتحمسون لهذه المعاهدة لأسباب كثيرة أهمها بقاء النفوذ الأميركي في العراق، الامر الذي يضمن لهم ولأحزابهم السيطرة على مقاليد الأمور.

خطورة هذه المعاهدة على حاضر ومستقبل العراق الشقيق هي ما يفسر رفض الأغلبية العظمى من الشعب العراقي لها، ويفسر أسباب المظاهرات التي عمت، وتعم أنحاء أرض الرافدين كافة، والشعارات التي رفعت وتطالب برحيل الاحتلال بعد أن ثبت أن واشنطن تعمل على تحويله إلى انتداب طويل، وهو ما عبرت عنه هيئة علماء المسلمين بصراحة حينما أكدت أن المعاهدة الأمنية المقترحة تعني وجودا أميركا في بيت كل عراقي، وهو ما يتطلب من كل الأطياف رفض هذه المعاهدة رفضا قاطعا والتوحد وراء شعار رحيل الاحتلال ودعم المقاومة بعد أن ثبت أنها الخيار الوحيد أمام الشعب للتخلص من الاحتلال وأعوانه.

ورغم تفاؤل الكثيرين بأن المعاهدة المقترحة لن تمر، وسيسقطها الشعب الشقيق كما أسقط المعاهدة البريطانية التي فرضت عليه في الثلاثينات من القرن الماضي وخاصة في ضوء الانقسام الشيعي الحاد في المواقف، حيث نجد القسم الأكبر يعارض هذه المعاهدة، ويتظاهر ضدها، في حين لا يؤيدها إلا حزبا المالكي والحكيم وما لف لفهما كما أسلفنا... ما يعني تعمق الخلاف والانقسام بين الطرفين بعد أن ظهرت الأطماع الأميركية واضحة للعيان، وتستهدف تحويل أرض الرافدين بثرواتها وإمكاناتها الهائلة إلى مزرعة للكاوبوي الامر الذي يحتم على الشعب العراقي بطوائفه وأطيافه ومكوناته تحديد موقفه من هذا الاستلاب الجديد.

ما يجري في أرض الرافدين يؤكد أن البلد الشقيق على مفترق طرق، ويمر بمنعطف خطير جدا.. فهل ينجح مخطط المحافظين الجدد، ويستولون عليه باسم معاهدة أمنية مذلة تعيده إلى عصور الاستعمار والانتداب، أم ينجح العراقيون الشرفاء في إسقاط هذه المعاهدة قبل أن يوقع عليها أعوان الاحتلال الذين ربطوا وجودهم بوجوده؟؟.

نأمل ذلك؛ فسقوط هذه المعاهدة هو بداية العد التنازلي لرحيل الاحتلال الأميركي وعودة العراق إلى أمته وعودة أمته إليه بعد طول اغتراب.


الدستور الاردنية

أضف تعليق