هيئة علماء المسلمين في العراق

يريدون تحرير العراق بتمكين الاحتلال واستباحة نفوطه.. جورج حداد
يريدون تحرير العراق بتمكين الاحتلال واستباحة نفوطه.. جورج حداد يريدون تحرير العراق بتمكين الاحتلال واستباحة نفوطه.. جورج حداد

يريدون تحرير العراق بتمكين الاحتلال واستباحة نفوطه.. جورج حداد

في العراق اليوم ليس ثورة، بل ثورات، ولعل وجود ثورات بدلا من ثورة هو من افعل العوامل والاسباب التي أخّرت وتؤخر عملية التحرير. غياب الاتفاق وتعدّد القيادات والحركات والاحزاب فضلا عن التكتلات الفئوية ساهم - ويساهم الى حد كبير - في عدم استغلال الوضع المنهك لقوات العزو، وفي توسيع مجال الخيارات للحيلولة دون هزيمة العدو وفشل العدوان الهمجي.

في العراق اليوم مقاومة جادة صادقة تعرف ما تريد وتريد ما نعرف، ولكنها - لاسباب عديدة يأتي في طليعتها تيارات الهدم والتخريب والتشكيك والمال السياسي واثارة النعرات الطائفية والمذهبية وتدخل بعض القوى المجاورة الساعية الى تأمين مصالحها - لم تستطع ان تحصر جهودها النضالية في عمليات المقاومة وضرب الغزاة المحتلين.

ولهذا تراخت ساعات الشدّة وضبط القوى بحكم اضطرارها الى التصادم الحتمي مع فئات اخرى توزّعت على المرجعيات المذهبية والصراعات الطائفية المفتعلة والزعامات العشائرية التي لم يستطع بعضها الصمود بوجه المزاريب المالية التي كانت - ولم تزل - تُصبّ عليها انصبابا.. ناهيك عن تيارات الترويج والتخدير والتزوير التي تكفل بها الاعلام المأجور والابواق المذهبية المسعورة.

هذه الصورة الحافلة بالعجائب والمتناقضات والبطولات للحالة العراقية هي ما دفع الغزاة المحتلين الى تعويض هزيمتهم المنكرة بالسعي الضاري الضروس لتحقيق انتصارات نفطية و.. عسكرية.

النفطية من خلال الضغط على الحكومة الحالية للتوقيع على الاتفاقيات النفطية التي تجعل ثروة العراق النفطية - التي تعتبر المخزون النفطي رقم واحد في العالم - تحت ولاية الغزاة الاستعماريين وتصّرفهم.

ان الانتصار العسكري يتمثل بدفع الحكومة "العراقية" والبرلمان الى توقيع اتفاقية من شأنها تكريس الوجود العسكري الاميركي من خلال وضع أو.. كما هو اصح افتعال اسس قانونية لوجود القواعد العسكرية خاصة وانه في نهاية العام سينتهي تفويض قرار مجلس الامن الدولي الذي جرى تبريره بانه ينظم الوجود العسكري لقوات الاحتلال في العراق.

وهكذا.. وعلى الرغم من كل هذه التضحيات التي فاقت التصور سواء في حجم التضحيات الانسانية أو العمرانية والنفسية والثقافية، وأهم من ذلك الحقوقية يُراد، ويرسم للعراق ان يصبح محمية اميركية اشبه بجمهورية موز.

المفارقة الساخرة ان هناك بين صفوف الاحزاب والحركات "العراقية" من لا يتعدّى اعتراضه حدود الكلام المقصود به خداع الناس وتضليلهم من خلال ا دعائهم بأن العراق - على الرغم من وجود 300 الف عسكري - ما زال بحاجة الى الحماية والى الاموال القادرة على اعادة بناء العراق وحمايته من الجيران والمتربصين.

بالطبع.. فان رهان الغزاة المحتلين قائم على أن استمرار وجودهم واحتلالهم هو ضمان البقاء والسيطرة لمن ربطوا وجودهم وسيطرتهم ببقاء الاحتلال وحمايته.

والا.. فكيف يمكن أن يتم تحرير البلاد من محتليها وغزاتها عبر تمكينهم وترسيخ وجودهم كما يفتي بذلك حزبا الدعوة والمجلس الاسلامي مع بعض من يسمونهم جماعات الصحوة؟ ومتى كان الدواء بالذي سبب الداء الاّ لدى الشاعر ابي نواس؟.

المدن العراقية هذه الايام تكتظ بالجماهير الغفيرة الغاضبة المحتجة على نية الحكومة "العراقية" توقيع اتفاقية بين العراق واميركا بحجة «.. تنظيم الوجود الاميركي في هذا البلد».

ومنذ اشهر والادارة الاميركية تضاعف من ضغوطها لدفع الحكومة والبرلمان للموافقة على المعاهدة النفطية، بل ان مصادر صحفية عراقية نشرت ان مقدار الرشوة الاميركية المخصصة لكل نائب يوافق على المعاهدة بلغت خمسة ملايين دولار؟؟!!.

وعلى الرغم من المآخذ غير القليلة على التيار الصدري الذي يسيّر المظاهرات والاحتجاجات، فان المطلوب الآن - سواء من بقية الاحزاب والحركات العراقية اضافة الى الدول المجاورة للعراق عربية كانت أو غير عربية - ان تبادر دون أي ابطاء الى افشال واسقاط المشروع الاميركي المتعلق بالقواعد العسكرية ونهب النفط.


الدستور الاردنية

أضف تعليق