هيئة علماء المسلمين في العراق

الهدوء المفتعل وارتداد الكارثة - كلمة البصائر
الهدوء المفتعل وارتداد الكارثة - كلمة البصائر الهدوء المفتعل وارتداد الكارثة - كلمة البصائر

الهدوء المفتعل وارتداد الكارثة - كلمة البصائر

لم يعد مقتصرا وصف اذناب المحتل واسيادهم بالفشل على من يناهضهم ويقف على الضد من مشاريعهم، ... بل صار نتيجة مفروغاً منها على مدى الاعوام الخمسة الماضية على الرغم من كل الاكاذيب والوعود والتصريحات فقد تظافرت صرخات الرفض من الداخل العراقي فضلا عن الداخل الامريكي الذي تكشفت امامه كل المهاترات التي خاضها رئيسه وتبين بطلانها بل وعادت عليه بالويلات من نعوش طائرة الى اقتصاد منهار الى تمرغ لوجه امريكا الكالح في التراب. ان الاحتلال البغيض ومن ورائه ادواته راحت تروج في الآونة الاخيرة عن هدوء تم تفسيره عن نجاح لما كانوا ينفذونه وهم في حقيقة الامر فشلوا حتى في معرفة اسباب الفشل  بل ان معالجاتهم لاخطائهم الكارثية اختلفوا في توصيفها بين التكتيكية والاستراتيجية لذلك تجدهم يتنقلون مابين كارثة واخرى حتى باتت تتضارب كوارثهم فغيتس يقول بقاؤنا كارثة وبوش يعارض ويقول انسحابنا كارثة وهذا يعني ان البقاء والانسحاب في عرفهم كارثة تحيط بهم من كل جانب.

ان التقارير التي تصدر عن عن الدوائر الامريكية تعنى كثيرا بالصورة الخارجية دون الدخول بالعمق الذي ينبئ عن حقيقة الامور. فحالة الهدوء التي تصفها هذه التقارير بانها احدى نتائج النجاحات على الارض ماهي في حقيقتها الا نتيجة الاوامر الخفية لفرق الموت والتفجيرات في الاسواق التي يرعاها الاحتلال لزعزعة الوضع وارباك الناس ليرضوا بما هو واقع وليس المشهد  بعيدا عن القوى الاقليمية التي تسعى الى اشعال الفتن وكذلك الاحزاب والتجمعات التي رأت في مثل هذه المرحلة ان تلعب دور التهدئة للوصول الى غايات في نفسها على حساب تضحيات الشعب ومعاناته ،فالاتفاق بين الاحتلال والقوى الاقليمية والاحزاب المنخرطة فيما يسمى بالعملية السياسية يقضي بتهدئة الساحة العراقية لتقسيم واقتسام الادوار بالمنطقة ككل، فقضية عرض الكيان الصهيوني الانسحاب عن الجولان مقابل شروط هو يراها مناسبة لأمنه عبر تقطيع التحالفات وكذلك تأتي قضية لبنان وحل الاشكال الذي كان يهدد بحرب اهلية على وشك ان تأكل الاخضر واليابس يضاف اليه القوى الاقليمية التي رأت بعضها ان تلعب باوراق امن المنطقة للوصول الى احلامها التوسعية بدعم المعارضة في بلد ودعم الحكومة المستندة الى المحتل في بلد آخر.

ان منهجية الاستقواء والاقصاء والتقسيم على اساس الفئوية والعنصرية لم تزل هذه القوى تعمل وفق هذه الرؤى المريضة لتفتيت بنية المجتمع العراقي فبعد ان كان الفصل على اساس الطائفة والعرق بات اليوم اكثر خصوصية على اساس تنفيذ اجندة المحتل حتى وان كان الخصوم من داخل الطائفة والعرق الواحد؛وهذا ما يفسر حملة التضليلات التي تتعرض لها القوى الرافضة للاحتلال من قبل الداخلين في العملية السياسية فهم كاسيادهم غير قادرين على ادراك اسباب فشلهم فراحوا يعلقون اسباب انكفائهم على غيرهم وانهم لولاه لكانوا وصلوا بالعراق الى بر الامان الذي وعد به بوش ابناء العراق والمنطقة قبيل حربه لكن الغريب في الامر ان الغرب ادرك اسباب فشل الادارة الامريكية وهو متخوف من نصف العام المتبقي لرئيس ادارة الحرب ان يرتكب حماقة اخرى تودي بحياة ابنائهم وتكلفهم فوق ما كلفتهم اخطاؤه المتواصلة.

اما المشاركون في اللعبة السياسية كما يحبون تسميتها فانهم لا تهمهم حياة الناس ونهب الثروات وتكبيل البلاد بمعاهدات امنية بقدر ما يهمهم البقاء لاطول فترة ممكنة على دست الحكم حتى وان كانت مشاركتهم فيها مذلة ومهينة.

بقي ان نقول ان ارتداد الكارثة التي كانت تخطط لها ادارة الحرب في العراق امر حتمي فالشعب اليوم اكثروعيا من اي وقت سابق فقد كشف كل التوجهات ووضحت لديه كل النوايا وبات على يقين ان من استقوى بمحتل لن يبني بلدا وان من لا تهمه معاناة الناس ومشاكلهم لن يجد له في قلوب العراقيين مكانا، فالفيصل اليوم الوقوف مع المحتل ام ضده.وان القوى الحقيقية في المنطقة هي القوى الرافضة للاحتلال والهيمنة التوسعية ، وان الشعب العراقي الذي فاجأ العالم بسرعة انتفاضته ونجاحه الباهر في افشال مشروع الاحتلال وفضح السائرين في ركابه قادر بإذن الله ان يعيد مجده وحضوره بين شعوب العالم بعد ان صار نموذجا يحتذى به في التصدي لقوى الشر والرذيلة .اما صعود القوى المستندة الى قوى الاحتلال مستقوية بما يوفره لها من حماية فانها عارض زائل بزوال سببه الا وهو الاحتلال.

أضف تعليق