هيئة علماء المسلمين في العراق

احمد الجلبي اذ يتحدث عن (حساب الاخرة)!!.. محمد خرّوب
احمد الجلبي اذ يتحدث عن (حساب الاخرة)!!.. محمد خرّوب احمد الجلبي اذ يتحدث عن (حساب الاخرة)!!.. محمد خرّوب

احمد الجلبي اذ يتحدث عن (حساب الاخرة)!!.. محمد خرّوب

قادني سوء الحظ، وربما \'\'حسنه\'\'، الى قراءة ملخص \'\'طويل\'\' لندوة حوارية بين احمد الجلبي (ما غيره) رئيس المؤتمر الوطني العراقي وعدد من الشخصيات الاكاديمية والسياسية العراقية، جرت قبل اسبوع في بغداد، لا يستطيع من يقرأها الا الخروج بانطباع ان هؤلاء الذين جاءوا على ظهور الدبابات الاميركية والطائرات البريطانية لم يغيروا جلودهم، ولم يمتلكوا بعد الشجاعة لاستخلاص الدروس والعبر من حال الفشل الذريع الذي اصاب مشروعاتهم وطموحاتهم السياسية والشخصية بعد ان اكتشفوا انهم لم يكونوا سوى ادوات ودمى في يد الاحتلال ومجرد غطاء ''عراقي'' لعدوانهم على شعبهم ووطنهم ، وبعد ان وصل مشروع المحافظين الجدد في جعل العراق منصة وقاعدة انطلاق للشرق الاوسط الجديد دمقرطة واقتصاد سوق وليبرالية، والغاء لأي دور يمكن ان تنهض به الدولة (القطاع العام)، وقبل كل شيء ''تنظيف'' العالم العربي من كل مظاهر ''الارهاب الاسلامي'' وايصال نخبة حاكمة لا ترى في اسرائيل عدواً ومحتلاً وكياناً عنصرياً، بل حليفاً وشريكاً.

احمد الجلبي الذي اقصاه المحتلون عن المشهد العراقي بعد ان زكمت رائحة الفساد الذي اداره في العراق ''المحرر'' انوف الجميع، ولم يجد من يسانده حتى من اولئك الذين كانوا يوصفون معه بأنهم اركان المعارضة العراقية التي كانت تلتقي في لندن وواشنطن لتنسيق خطواتها وتمويل (...) حملتها ضد النظام الديكتاتوري، وحاجتها الى بذل المزيد من الجهد ''لتصميم'' حملة علاقات عامة ناجحة في اوساط الكونجرس، وخصوصاً لدى نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ووزير الدفاع حينذاك دونالد رامسفيلد.

تخلى عنه الجميع بعد فترة وجيزة من ''تحرير العراق''، وجاءت انتخابات حزيران 2006 بمثابة رصاصة الرحمة على مسيرة هذا الرجل الذي فقد صدقيته واحترامه عند كل من قدم لهم الخدمات المجانية أو المأجورة على حد سواء.

اتهمه الاميركان بأنه سرب ''شيفرة'' قواتهم لايران، فيما سارع عبد العزيز الحكيم ونوري المالكي الى التبرؤ منه واعتبراه مختلساً وفاسداً، وحكموا عليه بالعزلة.

لكن الرجل لم يمت سياسياً بالطبع، وواصل الادعاء بالنظافة والشفافية واستغل قدراته المالية (المهولة) للبقاء في المشهد السياسي والحزبي العراقي المتهالك والآيل للسقوط والممزق وغير الفاعل بدليل ان شخصاً مثل نوري المالكي - الذي يرفض الاميركيون مجرد الاعتراف به كـ ''دمية''، ولا يغريهم ان يكون ''رجلهم'' في بغداد - رغم كل محاولاته المستمية لانجاز اتفاق امني استراتيجي طويل الامد معهم، ولا يمانع في ان يحتوي على موافقة عراقية باقامة قواعد عسكرية اميركية دائمة في العراق كما هي الحال في كوريا الجنوبية واليابان والمانيا، ونقول بدليل ان المالكي لم يزل في الحكم منذ حزيران 2006، ويرتكب ابشع عمليات القتل الطائفي والمذهبي والتهجير والديكتاتورية دون رادع أو محاسبة.

عودة الى الجلبي؟.

دكتور الرياضيات ورجل المصارف والوزير السابق في حكومة ابراهيم الجعفري (خصم المالكي)، والمقرب من التيار الصدري أو لنقل الذي فقد كل تحالفاته، فلجأ الى مقتدى الصدر علّه ينقذه من الاضمحلال السياسي، اعاد في ندوته ''البغدادية'' يوم السبت الماضي، انتاج معظم الاقوال التي دأب على ترديدها منذ ان بدأ نجمه بالأفول وبعد ان تراجعت مكانته الشخصية، وضعف نفوذه السياسي، وبات خارج اللعبة التي قبل قواعدها، فاذا ما جاءت النتائج عكس توقعاته راح يقول ان الانتخابات كانت ''بمثابة استفتاء طائفي، وليس انتخاب ممثلين عن الشعب بحيث ان معظم العراقيين لم يعرفوا ممثليهم''.

قال الجلبي ذلك قبل عامين، وها هو يعود الى التذكير بها في ندوته البغدادية الطويلة التي تشكل مادة ملائمة لتوجيه لائحة اتهام ''وسمة'' ضده وضد اولئك الذين اخذوا الشعب العراقي الى هذا المكان البائس والدموي الذي هو فيه الآن والمرشح لمزيد من التدهور والانحدار.

الاكثر غرابة في اقوال احمد الجلبي ليس فقط اشارته الى الأمر رقم (17) للحاكم المدني الاميركي بول بريمر الذي اعطى حصانة للشركات الامنية الاجنبية المتعاقدة مع اطراف اجنبية في العراق والذي يصفه بأنه احدث استهتاراً كاملاً بحياة العراقيين، كانت عملية ساحة النسور التي سقط فيها 17 عراقياً مدنياً برصاص شركة بلاك ووتر احد امثلتها، وليس في حديثه عن الاتفاقية الامنية المزمع عقدها بين العراق والولايات المتحدة الاميركية التي يصفها الجلبي بأنها ''قضية جدية ومهمة وفيها التزامات وتطورات قانونية اهمها - كما يقول - ان وجود القوات الاجنبية في العراق خاضع لقرار مجلس الأمن الدولي، فيما ان الاتفاقية الامنية هذه سترفع هذا الغطاء الأمني والاممي عن بقاء القوات الاجنبية في العراق، وتكون علاقة العراق هي فقط بالولايات المتحدة واية دولة اخرى لديها قوات عسكرية في العراق أي بمعنى ستكون هناك علاقة ثنائية''.

بل ان الاغرب هو ما ذهب الى الشيخ (الدكتور العلماني) احمد الجلبي في قوله ''العراقي العادي لا يستطيع ان يدخل المنطقة الخضراء الا بموافقة الجندي الاميركي الواقف عند الحاجز، العراقي الآن لا يعتقد انه مسؤول عما يجري، ولكنه هو مسؤول؛ لأن ما تفعله في الدنيا سيؤثر على ''الآخرة''، واذا قبلنا السكوت عن الحق وقتل الناس، فهناك حساب في ''الآخرة''.

كلام (اقرأ هذيان) الجلبي، كثير ومتشعب وحافل بالتضليل والادعاء، لكنه يكشف في جملة ما يكشفه عن طبيعة هذه ''النخبة'' من الاحرار والمصلحين والمعارضين الذين اخذوا على عاتقهم مهمة تحرير بلادهم من نظام ديكتاتوري ودموي، فاذا بالاخير يبدو متواضعاً امام ارتكابات ومقارفات هذه الطغمة الفاسدة والمفسدة التي تواطأت مع المحتل، ولم يكن نصب اعينها سوى نهب المال العام وتدمير الدولة العراقية والدخول في عطاءات ومناقصات وتأجيج الصراع الطائفي والمذهبي وقتل المواطنين العراقيين على الهوية.. ثم يأتي احمد الجلبي لابساً عمامته مدعياً الوقار ومتذكراً حساب الآخرة.. فسبحان الذي يغير ولا يتغير..

أضف تعليق