هيئة علماء المسلمين في العراق

صولة بلا فرسان!!.. عبد الجبار الجبوري
صولة بلا فرسان!!.. عبد الجبار الجبوري صولة بلا فرسان!!.. عبد الجبار الجبوري

صولة بلا فرسان!!.. عبد الجبار الجبوري

أخيراً نفّذ المالكي وعده باجتياح مدينة الموصل بعد شهور من التصريحات والتهديدات كان ظاهرها القضاء على تنظيم القاعدة وحسم المعركة معه في الموصل. أما باطنها الذي أكدته القوات الميليشياوية للمالكي فهو اعتقالات بالجملة لضباط الجيش العراقي السابق الذين كانت لهم مواقف أبان الحرب الإيرانية – العراقية، وكذلك اعتقال أساتذة الجامعة والطلاب ورؤوس العشائر الوطنية المناوئة للعملية السياسية والاحتلال.

جاء ذلك ضمن قوائم يحملها ضباط من قوات فيلق بدر والدعوة بمشاركة عناصر البيشمركة، وجرى اعتقال أكثر من (500) مواطن عراقي من رموز نينوى الوطنيين في اليوم الأول للحملة العسكرية التي بدأت يوم 10/5/2008 حسب تصريح وزير الداخلية في مؤتمره الصحفي بعد لقائه مع ثلّة هامشية من وجهاء ورجال دين ورؤوساء عشائر جمعهم محافظ نينوى للقاء الوزير.

وجرى خلال هذه الفترة فرض حظر التجوال في عموم المحافظة التي تعاني من سوء شديد في الوضع الأمني والاقتصادي وانعدام تام لمفردات الحصة التموينية وانقطاع الماء والكهرباء وتوقف العملية التربوية لعموم المدارس المحافظة ولا سيمّا امتحانات السنة النهائية.

وفي هذه الاثناء وصل رئيس الوزراء نوري المالكي إلى نينوى ليشرف بنفسه على هذه الصولة التي سمّاها في بغداد بـ"صولة زئير الأسد في صولة الحق"، وعدها في نينوى هو نفسه بـ"صولة أم الربيعين"، إلاّ أن موقف أهالي الموصل البطولي والوطني قد افرغ الحملة من محتواها (الطائفي – العرقي).

فقد أصدرت جبهة العشائر العراقية في نينوى بياناً تحذيرياً لقادة الصولة يؤكدون فيه اعتراضهم واستياءهم من الاحداث الحقيقية التي ظهرت على أرض الواقع وتم فيها حملة الاعتقالات وفضح التصريحات التي اعلنتها الحكومة من انها حملة على القاعدة وتنظيمها في الموصل مما حدا بالمالكي الى تعديل الحملة وخططها بعد ان وقع في فخ الطائفية التي ظهرت على الانترنت، وفضحها أهل الموصل حيث أظهر ضباط فيلق بدر وهم يلبسون ملابس عسكرية فيها علامة لفيلق بدر قاموا بشتم وسب الناس في حي سومر بألفاظ طائفية متوعّدين أهل المدينة بالويل والثبور والانتقام لكل من قاتل إيران سابقاً.

أما على الصعيد العسكري بتنفيذ الخطة "الصولة" فإن قوات المالكي لم تجد ما تواجهه من اعضاء تنظيم القاعدة المزعوم، ولم يطلق الجيش طلقة واحدة حسب تصريح وزير الداخلية، وما تم حتى الآن هو اعتقالات عشوائية طالت حتى الاطفال ورموز المدينة، اذن فلماذا هذا الاجتياح وهذه الصولات الفارغة؟!.

انها صولة بلا فرسان؛ فالفرسان الحقيقيون هم من يقاوم الاحتلال الأمريكي من أهالي نينوى الرماح التي جاءت قوات الاجتياح لتلجم مقاومتهم للاحتلال، ولم تأت للقضاء على تنظيم القاعدة كما يزعم المالكي.

لقد فشلت حملة المالكي كما فشلت حملة (نادر شاه) من قبلُ على مدينة الموصل عام 1473 م.

إن التاريخ يكرر نفسه، ومن لم يتعّظ فالتاريخ شاهد على من يقتل شعبه، ويصطف مع الغزاة ضد بلده.

الحملة تسير إلى حتفها، وقد ولدت ميّتة تماماً بفعل صمود وبسالة وشجاعة وصبر أهل نينوى الذين سجّل لهم التاريخ مواقف بطولية نادرة من قبلُ.

الموصل حضارة وتاريخ، الموصل رأس العراق وجمجمته، فهل يستطيعون فصل رأس العراق عن جسده؟

انهم واهمون، الموصل مدينة الانبياء والصالحين والقديسين والمؤمنين لن يستطيع ان يلوي ذراعها غازٍ ولا عميل ولا خائن، الموصل سيف ورمح وبطولة في وجه الخائرين المرتدين العملاء وخونة الارض والشرف.

عبد الجبار الجبوري/ كاتب ومحلل سياسي عراقي


وكالة يقين للانباء

أضف تعليق