هيئة علماء المسلمين في العراق

تظاهرة معادية يقودها بوش ... طاهر العدوان
تظاهرة معادية يقودها بوش ... طاهر العدوان تظاهرة معادية يقودها بوش ... طاهر العدوان

تظاهرة معادية يقودها بوش ... طاهر العدوان

لماذا هذا التحشيد الكبير الذي تساهم فيه امريكا واوروبا للاحتفال بالذكرى الـ 60 لقيام الكيان الصهيوني فوق ارض فلسطين المغتصبة؟!. هذا السؤال منطقي؛ لان الاحتفالات الكبرى تُجرى وفق الاعراف الدولية في محطات زمنية متعارف عليها, فاليوبيل الفضي يكون بعد 25 عاما اي ربع قرن, والذهبي يكون بعد نصف قرن، والماسي بعد 75 عاما وهكذا.

فلماذا اذن يأتي رئيس الولايات المتحدة ومعه المئات من زعماء الصهيونية في امريكا، وكذلك زعماء من اوروبا يأتون الى القدس المحتلة في مناسبة مصطنعة لان الرقم 60 لا يدعو للاحتفال.

الجواب يحتمل وجهين لا ثالث لهما, الاول: انه حشد للاحتفال بالانتصار. والثاني: انه حشد للدعم والمؤازرة.

وفي الحالة الاولى يعني الانتصار على الفلسطينيين والعرب, والثانية يعني رص الصفوف لمواصلة الحرب على الفلسطينيين والعرب.

وفي كلتا الحالتين يقود جورج بوش التظاهرة ليكرس نفسه اكثر رؤساء الولايات المتحدة صداقة للحركة الصهيونية و"اسرائيل" واكثرهم اخلاصا لايديولوجيتها العنصرية الاستعمارية الاستيطانية.

وبهذا يُسقط غصن الزيتون من يده كعراب لـ"عملية السلام", فقد اختار ان يقف بكل ما يمثله في خندق العداء للفلسطينيين والعرب والمسلمين. لقد دُفنت اليوم اوراق انابوليس وقبلها اللجنة الرباعية وكل ما يتعلق بدور هذه الادارة المزعوم في السعي الى "السلام".

احتفالات حلفاء "اسرائيل" واصدقائها هي آخر مهرجانات المحافظين الجدد (المنتمين الى اقصى يمين الحركة الصهيونية) للاحتفاء برئيس امريكي تجرأ على ما لم يتجرأ ان يفعله اي رئيس آخر عندما ارسل مئات الالاف من الجنود الامريكيين ليخوضوا حربا بالانابة عن "اسرائيل" في العراق على طريق تكريس وجود عسكري امريكي دائم للقوات الامريكية يؤمن ويحمي مصالح "اسرائيل" الاستراتيجية.

بعد اليوم لم يعد جورج بوش "رجل سلام" حتى لو لبس الف قناع او مسوح للادعاء بانه كذلك. لقد اختار الانحياز الاعمى لدولة احتلال, دولة قمع ودولة سلب ونهب, اسمها "اسرائيل".

غير ان الصورة بالنسبة للفلسطينيين والعرب ليست مظلمة تماما, فلقد اثار هذا التحدي الوقح لمشاعر الامة رد فعل لا يقل اهمية. انها مناسبة لكي يُنفض غبار كثيف عن قلوب وعقول الكثيرين من الذين خُدعوا بوعود امريكا, مما يساهم في عودة الوعي باحياء ذكرى نكبة فلسطين, وهي الذكرى التي غابت لبعض الوقت خلف قنابل دخانية كثيفة أُطلقت في الساحات الفلسطينية والعربية باسم "عملية السلام" المخادعة والمضللة.

ان ما يفعله بوش والزمرة المرافقة له من تحدّ صارخ ومتغطرس للمشاعر العربية يساهم باعادة الاعتبار لقضية فلسطين باعتبارها قضية العرب الاولى.

ما يستحق الادانة ايضا, في ذكرى هذا اليوم المظلم الكالح السواد, هي مواقف العواصم العربية الصامتة تجاه افعال "الصديق والحليف" جورج بوش, بأي عذر يتم السكوت على مهرجان الاحتفال باغتصاب فلسطين؟!.

فلو ان "عملية السلام" التي وضعوا جميع اوراقها في السلة الامريكية قد اعطت اي نوع من الثمار لكان لهذه العواصم العذر, لكن الواقع يؤشر الى انه في ظل الرعاية الامريكية لـ"عملية السلام" والدعم الامريكي الهائل لـ"اسرائيل" اصبح كل تراب فلسطين مهدد بالضياع والاستلاب.

قد تموت مشاعر العواصم، وتتبلد احاسيس السياسات الرسمية, لكن في تاريخ الامة ما يكفي من الدروس بان الغزاة مصيرهم الاندحار؛ (لانهم عابرون في زمن عابر) كما وصف محمود درويش.

فلا شرعية لكيان صهيوني يقوم على وعود (من لا يملكون) الى (من لا يستحقون).


واع

أضف تعليق