اتهم أعضاء في مجلس الشيوخ بالكونجرس الأمريكي مسؤولين حكوميين في العراق باختلاس وإساءة صرف اموال قدرت بأكثر من 8 مليارات دولار قدمتها حكومة الولايات المتحدة إلى البلد المحتل. وطالبوا بإجراء تحقيق في هذا الفساد الذي وصفوه بالصاعق.
وكشف تقرير لوزارة الدفاع الامريكية البنتاجون أجري بعد عمليات تدقيق ومراجعة للحسابات عن أن مبالغ مالية تفوق قيمتها 8 مليارات دولار صرفت للمتعاقدين الامريكيين والعراقيين دون الالتزام بالقوانين الفيدرالية المتعلقة بمحاربة التدليس.
ووجدت عملية التدقيق الحسابي مثلاً أن شركة أمريكية حصلت على 11 مليون دولار دون أي سجل بالمواد والخدمات التي وفرتها في المقابل.
كما كشف التقرير عن منح ما قيمته 320 مليون دولار بالعملة العراقية لموظف عراقي في شكل راتب شهري.
وغطت عملية الحسابات المدة ما بين 2001 و2006، وشملت مبالغ صرفت في 180 ألف معاملة تجارية اجراها جيش الاحتلال الامريكي انطلاقاً من قواعد في مصر والعراق والكويت.
كما كشف التقرير عن تخصيص مبالغ مالية قيمتها 134،8 مليون دولار للدول الحليفة لواشنطن مثل بولندا وبريطانيا وكوريا الجنوبية دون أدنى مبرر.
وخلص إلى أن الكثير من المبالغ تفتقر إلى وثائق تدل على أنها صرفت على الوجه الأمثل.
وطلب سيناتوران ديمقراطيان في الكونجرس الامريكي من وزارة الخزانة التحقيق في مزاعم بأن القادة "العراقيين" اختلسوا أو أساؤوا صرف مليارات الدولارات التي قدمتها الحكومة الأمريكية لبلادهم من أجل "أعمال الإغاثة وإعادة الإعمار".
وفي رسالة بتاريخ 20 مايو/ أيار الجاري إلى وكيل وزارة الخزانة لشؤون "الارهاب" والاستخبارات المالية ستيوارت ليفي، قال السيناتوران بايرون دروغان (داكوتا الشمالية) وشيلدون وايتهاوس (رودايلند) ان مدى الفساد في الحكومة "العراقية" صاعق.
وشددا على وجوب ان يحقق مكتب ليفي في وجود حسابات مصرفية خارج العراق لمسؤولين "عراقيين" ربما تكشف عن حصولهم على أموال بطريقة غير شرعية.
وأوردت الرسالة مضمون شهادة أدلى بها آرثر برينان المسؤول السابق بوزارة الخارجية، امام لجنة بالكونجرس مؤخراً، أفاد فيها بأن المفتش العام لوزارة الصحة "العراقية" سرب ما قيمته مليار دولار من الامدادات الطبية الى السوق السوداء وأدخل الأرباح في جيبه.
وأكد برينان ان جزءاً كبيراً من هذه الأموال يمول جماعات متمردة مثل "جيش المهدي".
وشدد على القول ان هذه السرقات وتحويل الأموال وسوء استخدام الموارد التي توفرها الولايات المتحدة، توظف في نهاية الأمر لإيذاء الجنود الامريكيين وافشال المهمة الامريكية في العراق.
وقال السيناتوران في رسالتهما انه أمر مثير للغضب أن نعلم ان هذه الموارد تتحول إلى اعدائنا، وتساعد على تمويل وتسليح وتجهيز الاعتداءات الدامية على الجنود الامريكيين.
من جانبها أكدت وزارة الخارجية الامريكية انها تأخذ المزاعم بوجود فساد في الحكومة "العراقية" على محمل الجد.
وأشار المتحدث باسم الوزارة توم كايسي الى ان تعيين لورانس بنديكت مؤخراً في منصب منسق مبادرات مكافحة الفساد، ومقره "سفارة" الاحتلال الامريكي ببغداد، ليس الا مظهراً آخر من "اهتمام الوزارة بالعمل على أعلى المستويات لمساعدة العراقيين على التعامل مع ظواهر الفساد"، على حد وصفه.
الدار العراقية
الفساد في الحكومة (العراقية) صاعق.. 8 مليارات حجم سرقات العراق
