مشروع \'كلمة\' الاماراتي الهادف لاحياء حركة الترجمة ينقل كتاب رئيس البنك المركزي الاميركي السابق الى العربية.
بكثير من الوضوح وبعض الأسى اعترف الان غرينسبان الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي في الولايات المتحدة (البنك المركزي) بأن الحرب التي شنتها بلاده عام 2003 لإسقاط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين كانت "من أجل النفط" بغض النظر عن الأسباب المعلنة.
ويضرب في كتابه "عصر الاضطراب.. مغامرات في عالم جديد" أمثلة بحروب النفط العالمية التي كانت ايران عام 1951 ومصر عام 1965 مسرحين لها ليقول انه بغض النظر عن قلق بريطانيا وأميركا "المعلن بشأن أسلحة الدمار الشامل الخاصة بصدام حسين.. يحزنني أنه ليس من المناسب سياسيا الاعتراف بما يعرفه الجميع وهو أن حرب العراق كانت الى حد كبير من أجل النفط".
ويسجل غرينسبان مقولة الرئيس الاميركي جورج بوش.. "ادماننا للنفط" هو الذي يجعل لمستقبل منطقة الشرق الاوسط اعتبارا أكثر أهمية في أي توقع طويل المدى للطاقة قائلا ان أي أزمة نفطية تشكل ضررا بالغا بالاقتصاد العالمي.
وغرينسبان الذي كان رئيسا لمجلس ادارة المجلس الاحتياطي الاتحادي أكثر من ثمانية عشر عاما ولد عام 1926 ودرس الموسيقى وبدأ حياته كعازف محترف ثم درس الاقتصاد وحصل على الدكتوراه من جامعة نيويورك وعمل في مجال الاستشارات الاقتصادية الى أن عينه الرئيس الاسبق رونالد ريغان رئيسا لمجلس ادارة البنك المركزي وظل في منصبه الى أن تقاعد عام2006.
وتقع الترجمة العربية للكتاب في 126 صفحة كبيرة القطع وأنجزها المترجم المصري أحمد محمود وراجعها الفلسطيني سامر أبو هواش.
ويصدر الكتاب عن "دار الشروق" في القاهرة بالتعاون مع مشروع "كلمة" الهادف لاحياء حركة الترجمة ومقره أبوظبي.
ويقدم المؤلف تعريفا موجزا للبنك الذي يضم 21 فرعا في أميركا قائلا انه "مسؤول عن نظام الدفع الالكتروني الذي يحول أكثر من أربعة تريليونات دولار يوميا من النقود والاوراق المالية بين البنوك في أنحاء البلاد (الولايات المتحدة) وجزء كبير من سائر بلدان العالم".
ويقول غرينسبان ان هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001 أدت مباشرة الى زيادة الطلب على اعانة البطالة لكن البنك رأى أن يخفض أسعار الفائدة لكي ييسر على الناس الاقتراض والانفاق وهكذا عاد الاقتصاد الاميركي بعد نحو شهرين للنمو هذا دليل على "حقيقة مهمة الى حد بعيد وهي أن اقتصادنا أصبح على قدر كبير من مقاومة الصدمات".
وفي سياق استعراضه لحركة الاقتصاد العالمي خلال الحرب الباردة يقول ان "اللحظة الحاسمة في اقتصاديات العالم هي سقوط سور برلين في عام 1998 مما كشف عن الخراب الاقتصادي وراء الستار الحديدي" بما يزيد على توقعات الاقتصاديين الغربيين وتأكد أن التخطيط المركزي "فشل لا يمكن اصلاحه" مضيفا أن هذا النظام سقط من أجندة العالم الاقتصادية باستثناء كوريا الشمالية وكوبا.
ولا ينكر المؤلف أن "العالم الجديد الذي نعيش فيه الان يعطي مواطنين عديدين الكثير مما يخافون منه بما في ذلك اقتلاع الكثير من مصادر الهوية والامن التي كانت مستقرة من قبل".
ويوضح أنه منذ عام1992أصبحت السعودية "أكبر منتج للنفط في العالم" كما ظلت الولايات المتحدة كالعادة أكبر مستهلك في العالم.
لكنه وهو يشير الى أنه تجول في العالم على مدى نحو ستين عاما ينوه الى أن بلاده التي تستهلك "اليوم ربع النفط العالمي. واذا ما قللنا زيادة استهلاكنا وخاصة اذا ما سار الآخرون على خطانا فمن المؤكد أن تتلاشى أهمية السعودية العالمية".
ويتساءل غرينسبان "ماذا تفعل الحكومات التي بات اقتصادها ومواطنوها يعتمدون اعتمادا كبيرا على واردات النفط عندما يصبح تدفقه غير موثوق به..".
ويجيب قائلا ان العالم المتقدم ارتبط اهتمامه المكثف بالشؤون السياسية في الشرق الاوسط "باستمرار بالامن النفطي. وما رد الفعل تجاه تأميم (رئيس الوزراء الايراني الدكتور محمد) مصدق للنفط لشركة أنجلو أميركان أويل في عام 1951. وجهود بريطانيا وفرنسا المجهضة لالغاء استيلاء (الرئيس المصري الاسبق جمال) عبد الناصر على قناة السويس.. عام 1956 الا مثالين تاريخيين بارزين".
وتواطأت قوى أجنبية على مصدق الذي تولى رئاسة الوزراء في ايران بين عامي 1951 و1953 بعد أن أمم عددا من شركات البترول الاجنبية ونجح الى حد ما في تنحية الشاه محمد رضا بهلوي.
أما حرب السويس فشاركت فيها اسرائيل أيضا فيما يعرف بالعدوان الثلاثي على مصر وعارضت أميركا العدوان حتى لا تعطي الاتحاد السوفيتي السابق فرصة الاقتراب من النظام المصري الذي تولى حكم مصر بعد ثورة 1952.
ميدل ايست اونلاين
غرينسبان: حرب العراق كانت من أجل النفط
