هيئة علماء المسلمين في العراق

فلسطين، العراق، لبنان، الصومال والسودان.. سليم الكراي
فلسطين، العراق، لبنان، الصومال والسودان.. سليم الكراي فلسطين، العراق، لبنان، الصومال والسودان.. سليم الكراي

فلسطين، العراق، لبنان، الصومال والسودان.. سليم الكراي

يمر العالم العربي بمرحلة حرجة جدا من تاريخه المعاصر، فإلى جانب القضايا التنموية الأساسية التي من المفروض أن يتفرغ لها لإيجاد الحلول ولاستنهاض الواقع العربي في هذا العصر الذي تهيمن عليه التكتلات الإقليمية نراه غارقا في مستنقعات فرضت عليه فرضا حتى أنها أصبحت جزءا لا يتجزأ من المشهد العربي اليومي. لقد أصبحت النزاعات والحروب والانقسامات سيدة الموقف في العديد من الدول العربية التي وجدت نفسها في متاهة المعالجة الاضطرارية لهذا الواقع الجديد رغم ما تمتلكه هذه الدول من مخزون حضاري وتاريخي ومن قدرات اقتصادية وإمكانيات بشرية.

إن السؤال الذي يفرض نفسه في هذا الواقع المرير هو من يقف وراء كل ما يجرى في هذه الدول العربية؟. ولمصلحة من يتمّ إدخال الدول العربية في مثل هذه المتاهة؟. وما السبيل إلى مقاومة مثل هذه الأوضاع الطارئة؟.

لقد ثبت أن بعض الدول العربية التي وجدت نفسها محشورة في هذا الواقع الجديد رغم أنفها تمتلك من المقومات التاريخية والحضارية والاقتصادية والبشرية والإستراتيجية ما يجعل عيون بعض الدول الغربية بالخصوص تتجه نحوها في محاولة منها لحرمان البلدان العربية من مقومات القوة لتحويلها الى أهداف مباشرة لها ولمؤسساتها وشركاتها التي تريد في الوقت نفسه عدم تمكين الدول العربية من تحقيق أهداف إستراتيجية كبرى تصل الى حد التأسيس لاسترجاع المجد العربي في العلوم وكل أنواع المعرفة.

إن ما يجرى في فلسطين والعراق ولبنان والصومال والسودان يدخل حتما في هذا الإطار الاستراتيجي بعيد المدى الذي تقف وراءه مصالح الشركات والمؤسسات العالمية الكبرى التي تعتبر أن المنطقة الجغرافية التي توجد فيها الدول العربية منطقة حيوية لمصالحها الإستراتيجية.

فالبداية كانت بفلسطين التي تمثل ثقلا تاريخيا مهما بالنسبة لمشاعر كل عربي وكل مسلم، ثم يأتي العراق الذي يمثل مكانة اقتصادية إستراتيجية مهمة بما يمتلكه من مخزونات نفطية مهمة وبما يحوزه من قدرات بشرية من حيث الأدمغة والعلماء والمفكرين الذين اثروا الساحة العلمية العالمية بإبداعاتهم ومؤلفاتهم.

ثم يأتي الدور على لبنان الذي يمثل نموذجا حيويا من التعايش والانسجام بين مختلف الحضارات والأديان، وهو النموذج الذي نجح فيه العرب أكثر من غيرهم على مر العصور.

ومن بعده يأتي الدور على الصومال الذي يمثل موقعه الجغرافي نقطة إستراتيجية حساسة جدا لقيام التوازنات بين قارتين وبين محيطين وبين بحرين ساخنين.

وأخيرا يأتي الدور على السودان الذي يعتبر مخزونا مهما من الموارد الفلاحية لو تم استغلالها والتحكم في توظيفها لحققت الاكتفاء الذاتي لكل الدول العربية، ولجنبتها استيراد غذائها من الخارج.

من هذه المنطلقات ولكل هذه الاعتبارات ركزت هذه الشركات الكبرى واللوبيات العالمية على هذه الدائرة الجغرافية التي تشمل الدول العربية بالذات لتدخلها في دوامة من الصراعات والحروب الداخلية حتى تلهيها عن تنمية قدراتها وتطوير إمكانيتها بما يعود بالنفع لا عليها فحسب، بل على سائر الدول العربية؛ لأن مثل هذا الوضع - وضع الازدهار العربي - لا يساعد البتة الأطراف الخارجية التي تعمل، وتخطط من اجل أن لا يتحقق الطموح العربي ولإفشال كل المساعي التي تعمل من اجل النهضة العربية وتحقيق التنمية من خلال الاستغلال الأمثل لكل الإمكانيات التي يوفرها العالم العربي من جهة الجغرافيا والتاريخ والثروات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبشرية والتأسيس لتعاون متكافئ ومتوازن مع المجموعات الخارجية.

إن الدول العربية إذا وحدت كلمتها وانسجمت في مواقفها ونظرت الى مصالحها من زاوية الاعتماد على الذات أولا وأخيرا تصبح قادرة على إحباط كل المخططات التي تستهدف مقوماتها، وعلى إفشال كل المحاولات التي تريد الزج بها في متاهة الحروب والانقسامات الداخلية.

slim_(at)_alarab.co.uk


العرب اونلاين

أضف تعليق