آخر ما كان يتصوره المرء أن يتحول جورج دبليو بوش إلى ممثل كوميدي محترف يجيد السخرية على هذا النحو الذي خلق لديه وهماً بالإتقان!
فقبل مغادرته البيت البيض إلى ذمة التاريخ تأتي تصريحاته الأخيرة في شرم الشيخ التي نفى فيها أن يكون منحازا لما يسمى باسرائيل ضد الفلسطينيين..
هو مشهد هزلي يدل على المحاولة، ولا يدل على النجاح..
فكونه يحاول أن يكون ممثلا هزليا فذلك حقه، ولكن الادعاء بأنه ناجح في هذا اللون من الفن التمثيلي فتلك مسألة ليست سهلة مثل القول بأن العراق يمتلك أسلحة الدمار الشامل وأنه على صلة بتنظيم القاعدة وأنه يهدد أمن العالم بأسره.
وهكذا فقد باء جهد بوش بالفشل منذ أن شرع ينفذ المشهد الأول في شرم الشيخ ضمن جولته التي بدأها بالمشاركة في الاحتفال بمناسبة مرور ستين عاما على قيام الدولة الصهيونية التي خطب فيها خطبته الملفتة، وتغزّل بإسرائيل، فقال من بين ما قاله مخاطبا جماعة الارهابيين الصهاينة: اذا كنتم تحتفلون اليوم بذكرى قيام دولتكم وأنتم سبعة ملايين، فثقوا بأنكم مائتان وسبعة ملايين، فالشعب الأمريكي كله معكم.
وبقية التفاصيل في تلك الخطبة الكئيبة كافية لتأكيد الانحياز الذي أكده في القدس المحتلة أو تل أبيب ـ لا أذكر ولا يهمني أن أذكر- ونفاه في شرم الشيخ، فظهر كالحرباء يلبس لكل حالة لبوسها ولا يجيد التمثيل..
الانحياز الامريكي - على كل حال - ليس عاديا إنما هو انحياز مُخْزٍ؛ لأنه يأتي على الأقل وغزة في هذه الآونة تحت الحصار، ويمارس عليها العدو الصهيوني أبشع ألوان الإبادة بقطعه الطاقة عن المستشفيات والمصانع وأفران الخبز والبيوت، وفي ظل الحصار يموت الآلاف، ثم يخطب بوش، ولا يقول كلمة واحدة عن هذا الحصار، ولا يقول كلمة واحدة عن الدولة الفلسطينية القادمة، ومع كل ذلك يقول إنه غير منحاز لما يسمى باسرائيل؟!
بئس - والله - الممثل الفاشل، وبئس أشهر كذاب في التاريخ.
وحتى لا نتّهم نحن بالتحامل فهذا الوصف يأتي من عند الصحافة الأمريكية نفسها، وبالتالي من عند صحافة العالم ومفكريه.. إنه أشهر رئيس كذاب مضلل ومزوّر للحقائق، ولكن ها هو يستعد لمغادرة البيت الأبيض إلى بيت أسود في سجلّ التاريخ.
العرب اونلاين
من البيت الأبيض إلى صفحة سوداء في التاريخ.. كامل عراب
