ربما لا يفهم من لا يتابع الأمور بدقة حقيقة ما يجري على أرض الواقع بل ربما يتيه ويغرق في ...
تفاصيله ولن يجد سبيلا موصلا إلى الحقيقة.
وهذا التوهان مقصود من قبل القوى التي تريد تغييب إرادات الشعوب سواء القوى المحتلة أو من شايعها وذلك عبر برامج خلط الأوراق أو افتعال الأزمات أو اختطاف التمثيل لمكونات من أبناء الشعب زورا وبهتانا أو التركيز على قضايا فرعية وتضخيمها لتنسى القضية الأهم والأولى وهي قضية الاحتلال المحور الرئيس في حسم الفرق بين الـ (مع أو ضد) من مشروعه.
ولكي لا تكون المسألة واضحة بهذه البساطة استعان الاحتلال بالإمعات واللُعب ممن معه لإشغال الرأي العام وتصوير الأمور على أنها صراع إرادات وونزاعات طائفية ومحاولات للسيطرة وفرض الوجود والوصول إلى مرحلة القبول بالأمر الواقع، وهذا هو ملخص ما يجري على أرض العراق ومحاولة تعميم ذلك على عموم المنطقةعبر بوابة تثوير الناس والمجاميع بأكذوبة الحقوق والتمثيل التي تنتهي بالامتثال لما يريد الاحتلال.
فاستهداف المدن منذ أول أيام الاحتلال وحتى الآن يبدأ بفبركات إعلامية كبرى تُسخـَر لها مؤسسات وأحزاب وشخصيات للدفاع عن الجريمة تحت عناوين فضفاضة مثل أكذوبة التحرير ونشر الديمقراطية ومرورا بالتضليل بحقوق الإنسان لاستخدامه درعا لتنفيذ الاجندات وما إلى ذلك.
فالفلوجة وسامراء وديالى والموصل ومناطق واسعة من بغداد كانت تبريرات الهجوم عليها متشابهة إلى حد أن المتابع لها حفظها عن ظهر قلب بل بات معروفا مايمكن ان تكون عليه التبريرات لاجتياح أي مدينة او استهداف أي مكون وقف على الضد من مشروع الاحتلال وماحدث في البصرة ويحدث اليوم في الموصل ليس بعيدا عن هذا التوصيف وإن كانت هذه الأحداث تضم بين ثناياها مشاريع تصفية وحراكات من أجل النهب المنظم وغير المنظم الا أن المشروع الأساس لا يعدو عن السير في مشروع المحتل أو ضده اما بقية التفاصيل فهي للتضليل.
وخلال الأيام القليلة الماضية أعلن الاحتلال الامريكي ومعه قائد للحرس الحكومي بداية اجتياح الموصل بعد سلسلة من الممهدات لتبرير عملية القتل التي سيتعرض لها الناس وقد اختاروا طريقا معوجة بدأت من البصرة ومرت على مدينة الصدر وهاهم يعلنون في أول أيام الاجتياح مقتل طفل وامرأة في سيارة وبررت عملية القتل هذه بأنهما كانا في السيارة المستهدفة للتمويه عن مسلحين كانوا بداخلها وهذا الخبر بحد ذاته يعطي دلالة عن تبريرات الاحتلال لعمليات القتل الجماعي المستقبلية لأبناء المدينة بما فيهم من نساء وأطفال وشيوخ فالمبرر جاهز.
بقي أن نقول إن التبريرات مهما تنوعت كما الجرائم فإنها تحمل بصمة مجرميها مهما حاولوا إخفاء معالم إجرامهم بإشعال الحرائق هنا وهناك لتغطية جريمتهم الكبرى-الاحتلال-.
أما أدوات المحتل فانها لا تنفك تنافح عن انغماسها في وحل الاحتلال مبررة ذلك بمراعاة حقوق أبناء الشعب وهو تبرير لايعدو أن يكون حبرا على ورق فليست هي سوى أدوات لتنفيذ ارادة عليا بالنسبة لهم،وقد أصبح بعضهم يتباهي بالمشاركة السياسية حين يكون مشرفا على عمليات القتل والحصار الجماعية.
غير أن المحتل ومن ساعده مهما خططوا أو مهدوا لاجتياح المدن وتنفيذ عقوبات جماعية ستؤول بإذن الله إلى الفشل بصمود ابناء العراق ووقوفهم صفا واحدا تتكسر عند أقدامهم مؤامرات المحتلين ولن يجدوا مبررا وقتها لإقناع أنفسهم بفشلهم لأن الموصل بتوفيق من الله وبهمة أبنائها ستكون بوابة الاندحار الكامل للمحتل.
المطلوب من الدول العربية اليوم أن تفهم هذا الفرز على حقيقته فهي معنية بما يجري في العراق شاءت أم أبت وإن المشروع الأمريكي الاحتلالي يستهدفها بعد العراق لذلك عليها أن تكون أكثر وعيا وأن تفهم قواعد اللعبة التي صار مادتها الرئيسة في اللعب أبناء شعبنا وأن تكون أكثر وعيا وأن تمارس دورها المطلوب منها في معارضة المشروع الاحتلالي لا أن تكون مرحبة به من خلال التعامل مع صنيعته.
الفارق مع أو ضد مشروع المحتل - كلمة البصائر
