هيئة علماء المسلمين في العراق

أمة تنتحر!.. د. نبيل الشريف
أمة تنتحر!.. د. نبيل الشريف أمة تنتحر!.. د. نبيل الشريف

أمة تنتحر!.. د. نبيل الشريف

في الوقت الذي ترزح فيه عاصمتان عربيتان هما بغداد والقدس تحت براثن الاحتلال العسكري فإن عاصمتين أخريين تعرضتا للاستباحة المكشوفة خلال الايام الماضية وهما بيروت والخرطوم.. واذا اضفنا الى هذه القائمة ما يحدث في مقديشو عاصمة الصومال من استهداف وخراب، وما يتهدد عواصم عربية اخرى من اخطار تقض مضاجعها، فان الصورة تسفر عن خلل جوهري يضرب الامن القومي في الصميم.

كانت العواصم العربية قبل بضع سنوات محصنة ضد الاختراقات والاستهدافات ، وكان مجرد الاقتراب من عاصمة عربية حدثا جللا يحبس الانفاس، ويدعو للاستهجان؛ لانه خارج عن كل ما هو مألوف او مقبول.

وقد حدث اول استهداف رئيس لعاصمة عربية عام 1982 عندما اجتاحت القوات الاسرائيلية بيروت، وتسببت في ارتكاب مجزرة صبرة وشاتيلا..

ويذكر كثيرون ان اجتياح بيروت كان يوما مأسويا اسود في الذاكرة العربية، فكيف تستباح عاصمة عربية؟.

فالعواصم هي رمز سيادة الدول وعنوان عزتها وكرامتها، وهذا لا ينتقص بالطبع من اهمية الاماكن الاخرى، لكن للعاصمة دائما مكانة رمزية لا يختلف عليها احد.

وقد عمت المظاهرات وصرخات الاستنكار العالم العربي بعد سقوط بيروت، واحس الناس وكأن كرامتهم الشخصية قد امتهنت.

اما اليوم فها هي اربع عواصم عربية على الاقل اما ترزح تحت الاحتلال او تستباح، ولا حياة لمن تنادي.. فقد تعايشنا مع الواقع العربي المزري حتى اصبح كل شيء عاديا، ولو سقطت غدا اربع عواصم اخرى فان الجسد العربي سيبقى على جموده وسكونه الذي يحاكي سكون القبور.

ان المخطط الخبيث الذي تتبعه قوى القهر والعدوان هو تعويد المواطن العربي على القبول بما كان يجعله في السابق ينتفض غضبا ورفضا واحتجاجا..

فقد كان سقوط شهيد واحد على اية ارض عربية حدثا كبيرا لا نمر عليه مرور الكرام.. اما اليوم فان سقوط 50 شهيدا هنا او 60 شهيدا هناك غدا امرا عاديا لا يستوقف احدا، بل لا نعتبره خبرا من الاساس.

واخشى ان مخططا رهيبا يحاك لعواصمنا العربية بعد ان اصبح سقوط عاصمة عربية او استباحتها امرا عاديا، تماما كما فقد سقوط الشهداء في مختلف المناطق العربية قيمته الاخبارية.

فهم يدركون ان تكرار حدوث الفعل يفقده عنصر الدهشة، فاذا ما سقطت عاصمة اليوم، واستبيحت عاصمة غدا فان سقوط عواصم اخرى او الاعتداء عليها يصبح في نظر الناس حدثا عاديا.. وهذا هو المطلوب بالطبع.

والمؤلم ان اعداء الامة يحيكون لنا المؤامرات، وينسجون حولنا الخطط الخبيثة، بينما نحن غائبون او مغيبون عن الوعي راكضون لاهثون وراء لقمة العيش.. وكأن الامة باسرها قد اتخذت قرارا جماعيا بالانتحار!.


الدستور الاردنية

أضف تعليق