اتهم اثنان من موظفي وزارة الخارجية الأميركية السابقين إدارة الرئيس الامريكي جورج بوش بتجاهل توصياتهما بخصوص عمليات الفساد التي تورط فيها مسؤولون كبار في الحكومة \"العراقية\".
وقال آرثر بيرنان الذي كان رئيسا لمكتب الخارجية الأميركية للمحاسبة والشفافية في بغداد وجيمس ماتيل الذي كان رئيسا لطاقم الموظفين هناك: إنه جرى تجاهل تحذيراتهما وتوصياتهما بهذا الخصوص.
وزعم المسؤولان في حديثهما أمام لجنة سياسات الديمقراطية التابعة للكونغرس اليوم: أن وزارة الخارجية منعت موظفا تابعا للكونغرس في بغداد من التحدث إلى موظفين آخرين بحجة انشغالهم الشديد، ولكن الحقيقية كما يقول بيرمان هي أن هؤلاء كانوا يشاهدون الأفلام السينمائية بسبب عدم تمكينهم من متابعة العمل الأساس الذي جاءوا لأجله إلى العراق.
وأكد بيرمان أن سبب تقليص حجم العمل في مكتب المحاسبة والشفافية يعود إلى طرد رئيس الوزراء نوري المالكي رئيس مفوضية النزاهة العامة، مضيفا أن سياسات الخارجية الأميركية لم تتعارض مع جهود مكافحة الفساد فحسب، بل ساهمت بشكل غير مباشر في استفحال الفساد في أعلى مستويات الدولة.
وشدد بيرمان على أن مكتب المحاسبة والشفافية تحول إلى مجرد مكتب شكلي في بغداد ليس إلا.
وتشير الأسشيوتد برس إلى أن هذا المكتب كان من المفترض أن يقدم المساعدة والتدريب لمؤسسات مكافحة الفساد داخل العراق، ولكن جرى حله في كانون أول/ ديسمبر الماضي بعد تسرب مسودة أحد تقاريره التي زعم فيها أن مكتب المالكي منع مواصلة التحقيق في عمليات الفساد داخل بعض المؤسسات الحكومية.
أما جيمس ماتيل فقد أكد أن الإدارة الأميركية ظلت صامتة في وجه حملة قوية من كبار المسؤولين "العراقيين" لإحباط عملهم، وأدارت ظهرها للعراقيين الذين فروا إلى الولايات المتحدة هربا من التهديدات التي واجهوها بسبب ملاحقتهم قضايا الفساد في بلدهم.
وربط ماتيل - الذي ترك منصبه كرئيس لمكتب المحاسبة في تشرين أول/ أكتوبر الماضي لأسباب عائلية - بين ضعف موقف حكومة المالكي من ظاهرة تفشي الفساد في مفاصل الدولة وعدم جدية الادارة الأميركية في هذا المجال.
وكان قد جرى تعيين آرثر بيرنان كمدير لمكتب المحاسبة والشفافية الصيف الماضي، ووصل إلى بغداد لتسلم عمله في تموز/ يوليو، لكنه قفل عائدا إلى واشنطن بعد أسابيع معدودة ليكون إلى جانب زوجته التي أصيبت بالسرطان ثم استقال من منصبه في الشهر التالي.
وعندما سألته السناتورة الديمقراطية كلير ماك كاسيل عما إذا كان السفير رايان كروكر يتعمد تضليل الأميركيين حول حجم الفساد في العراق، قال بيرنان إنه إذا كان كروكر يعلم بما يجري فهذه مصيبة وإن كان لا يعلم فالمصيبة أعظم؟!!.
وزعم بيرنان أنه اثار في إحدى المرات موضوعا يخص مسؤولا لم يسمه، ووصفه بالفاسد والخطير والقيادي في إحدى الوزارات المتورطة بعمليات خطف وتعذيب وقتل المئات من السنة في المستشفيات الحكومية، مع السفير رايان كروكر.
وأوضح بيرنان أن كروكر اكتفى بالتعليق قائلا: إن القادة "العراقيين" ما زالوا في سدة الحكم؟!!.
واتهم بيرنان الخارجية الأميركية بالانضمام إلى الحكومة "العراقية" في تجاهلها واستصغارها للقاضي راضي الراضي الرئيس السابق لهيئة النزاهة العامة.
وتأتي جلسة الاستماع هذه في ختام سلسلة من الجلسات التي نظمها الكونغرس قبيل الموافقة على الميزانية الإضافية التي طلبها الرئيس جورج بوش للاستمرار في العمليات العسكرية في العراق ووسط إلحاح الديمقراطيين لإعادة القوات العسكرية إلى أرض الوطن.
وتشير الأسشيوتد برس إلى أن الخارجية الأميركية لم تعلق حتى الآن على هذه التقارير؟!!.
الدار العراقية
الاحتلال: إدارة بوش تجاهلت تحذيرنا من فساد مسؤولين (عراقيين) كبار وطائفيتهم
