فجأة وسط الفضائح التي تحيط بالادارة الامريكية، وابرزها الفضائح المتعلقة بالتعذيب والسجون العلنية والسرية وعلى راسها فضائح معتقل غوانتانامو، تجد الادارة الامريكية نفسها في موقف سعيد للغاية، سرعان ما تقوم باستثماره على الصعيد الإعلامي العالمي خاصة وانها تعرف ان وسائل الاعلام، خاصة العربية منها، لطالما تكون دوما في خانة المتلقي للخبر، دون تكليف نفسها بالتساؤل عن توقيت الخبر وابعاده وماهيته.
الحدث الذي اعتبرته بعض وسائل الاعلام العربية سبقا يستحق الابراز، يتعلق في ما اعلنه مسؤولون امريكيون، من ان احد منفذي الهجوم الانتحاري في مدينة الموصل شمال العراق الشهر الماضي كان معتقلا سابقا كويتيا في قاعدة غوانتانامو في كوبا، اذ يقول الناطق باسم وزارة الدفاع الامريكية البنتاغون جيفري غوردن ان عبد الله صالح العجمي الذي افرج عنه من غوانتانامو في تشرين الثاني نوفمبر 2005 هو اول انتحاري يتم التعريف عنه على انه معتقل سابق في غوانتانامو.
يصاغ الخبر ببراءة!!، حين يضيف غوردن: يبدو ان عائلته اصيبت بصدمة حين علمت انه قام بالتفجير.
لا يتوقف الامر عند هذا الحد، اذ يستمر العزف على النغمة نفسها، ليعلن البنتاغون، ان 13 من معتقلي غوانتانامو السابقين عادوا الى القتال منذ الافراج عنهم، ثم يصدر تقريرا يقال انه موثق بحسب الادارة الامريكية، يشير الى انه من "المؤكد او يشتبه" في ان 36 من المعتقلين السابقين قد عادوا الى الارهاب كما افاد مسؤول أمريكي في مجال الدفاع نقل انه رفض الكشف عن اسمه، زيادة لاضفاء الغموض، والايحاء بأن العملية خطيرة، لكنه يتم تسريبها، رغم ان هذا الامر، ليس سوى طعما اعلاميا للتزاحم على نشر الخبر.
لم يتساءل احد لماذا قام هذا الرجل بتنفيذ العملية، رغم انه وجميع الذين افرج عنهم من المعتقل سيء الصيت، افرج عنهم لعدم ثبات ادلة تدينهم، بل ان معظمهم كان يمارس العمل الخيري في مكان اعتقاله، اما لماذا تحول الى ما تسميه الادارة الامريكية بـ"الارهاب" فهذا سؤال آخر لا يمكن الاجابة عنه، الا بعد معرفة ماذا يفعلون بالمعتقلين هناك.
الحدث في حد ذاته شكل مادة تحريضية تزامنت - وبالصدفة!! - مع قيام وحدات الشرطة والطوارئ بمدينة إرفنج بولاية إلينوي، بتنفيذ تدريب على اقتحام مسجد "وهمي" يختبئ فيه مسلحون اختطفوا رهائن، وشاركت في هذا التدريب، وحدات متنوعة ومختلفة من قوات الشرطة والحرس الوطني والاسعاف وقوات الطوارئ وكل مواطن مخلص لبلاد العم سام وسلامتها، لكن اللافت للنظر، ان التدريب المذكور، تحشد له وسائل الاعلام المختلفة من صحف وفضائيات محلية لتصويره ونقله للمشاهد.
واذا افترضنا ان مثل هذه التدريبات يجب ان تكون بعيدة عن التصوير والنشر، فإننا نعرف ان الهدف هنا من هكذا تدريب، ليس التدريب في حد ذاته بقدر ما هو رسالة تحريضية للمجتمع الامريكي على المسلمين ورموزهم واماكن عبادتهم.
ربما يقول قائل، لماذا يتم ربط الحدثين معا، عبر تكريس ما يقول عنه المتثاقفون انه استخدام متخلف لـ"نظرية المؤامرة"، تقول الاجابة، ليس للصدفة مكان في ادارة الصراع، فكيف اذا كان الصراع في شقه الاعلامي والنفسي، يخضع لدراسة ممنهجة نراها كل يوم، وبشكل مترابط بغض النظر عن ابتعاد المساحات، وبغض النظر عن مواقع الاحداث التي يراد ابرازها، والا، فهل من احابة اخرى؟.
العرب اونلاين
حدثان.. وصدفة أمريكية.. زكريا شاهين
