الحياة داخل المنطقة الخضراء المحصنة وسط بغداد تختلف كثيرا عن الحياة في الاحياء الاخرى في بغداد، لكنها ليست بعيدة عن قذائف الهاون التي تطلقها الجماعات المسلحة والمليشيات بين الحين والاخر.
وتعد المنطقة الخضراء التي تضم مباني الحكومة وهيئة الرئاسة والبرلمان والسفارات الامريكية والبريطانية والاسترالية ومكاتب شركات الحماية والمقاولات الاجنبية اكثر منطقة في العراق محصنة، ومن الصعوبة جدا اختراق الاجراءات الامنية المشددة فيها.
والمنطقة الخضراء الحالية هي اطلال مباني الحكومة العراقية في حقبة الرئيس الراحل صدام حسين وعدد من قصوره التي شرع في تشييدها منذ منتصف الثمانينات، لكنها اليوم مقارّ محصنة للامريكان والحكومة الجديدة.
ورغم التحصينات الامنية وانتشار عشرات الجنود الامريكيين ومن القوات الاجنبية واخرين من الجيش والشرطة الحكومية الا ان عددا من الانفجارات المدوية وقعت عند بواباتها خاصة تلك التي تقع في حي الصالحية فضلا عن وقوع انفجارت داخل المنطقة الخضراء.
وقال ابو انور (33عاما) يعمل سائق رافعة لنصب الكتل الاسمنتية العملاقة: العمل داخل المنطقة الخضراء على الرغم من انه مجزٍ ماديا الا انه محفوف بالمخاطر جراء سقوط قذائف الهاون بشكل شبه يومي.
واضاف: عندما ندخل المنطقة الخضراء نشعر اننا دخلنا عالم اخر، فكل شيء مختلف تماما عن خارج اسوار المنطقة.
وقال: لا يوجد مكان أو شارع داخل المنطقة الخضراء خال من كتل اسمنتية من شتى الاحجام والاشكال. واضاف: جميع الابنية التي تقطنها الدوائر الحكومية ودور سكن كبار المسؤولين محاطة بكتل اسمنتية اضافة الى وجود حراس ترافقهم الكلاب يحرسون المباني الاجنبية اما الابنية الحكومية فيكلف بحراستها افراد في الجيش الحكومي والشرطة.
ويعمل مئات العراقيين يوميا في المنطقة الخضراء في مجالات التنظيف وتنظيم الحدائق إلى جانب الاف الموظفين المدنيين والعسكريين الذين يعملون في الابنية الحكومية ومقار المنظمات والوزارات.
وقال: الدخول الى المنطقة الخضراء ليس امرا يسيرا من المداخل الرئيسة، فالجهات المكلفة بالتفتيش تقوم اولا بتفتيش المركبة تفتيشا دقيقا لحظر ادخال اي شيء منها مثلا، وعند تفتيش المركبات والعجلات نبتعد قليلا عنها، وفي مكان خلف حاجز اسمنتي تقوم الكلاب بالتفتيش ثم نتوجه الى مكان اخر للتفتيش، وفيه نخلع ملابسنا باستثناء الملابس الداخلية، ونخضع لفحص جهاز السونار للاشخاص والمركبات؟!!.
واضاف ان عمليات التفتيش تأخذ منا وقتا من الساعة السادسة صباحا الى العاشرة صباحا، وعلى مراحل، وهذا يشمل يوميا مئات الاشخاص عبر ثلاثة بوابات كبرى.
وقال ابو انور: يتولى حراس امريكيون متابعة اعمالنا في أي موقع نعمل فيه مع توفير كل وسائل الراحة والغذاء الفاخر.
وقال: في احد الايام أودعوني في السجن بسبب عدم التزامي بشروط السلامة المهنية، وقد وبخني ضابط امريكي كان يراقب العمل عن بعد، وطلب مني عدم تكرار مثل هذه التصرفات مستقبلا.
واضاف ابو انور: هناك تركيز من المسؤولين الامريكان داخل المنطقة الخضراء على ضرورة الالتزام بشروط السلامة المهنية وارتداء الخوذ والكفوف والبدلة والحذاء، وهي جميعا يسلمونها الينا؛ لان الشركة التي اعمل فيها ليس لديها مثل هذه الوسائل، ونقوم بتسليمها لهم عند انتهاء العمل.
وقال: الحركة مقيدة داخل المنطقة الخضراء لضرورات امنية، وابرز موقع عملت فيه هو نصب مولدات كهربائية عملاقة لحساب المبنى الجديد للسفارة الامريكية على نهر دجلة، وهي بناية فخمة جدا، وتغطي مساحة واسعة، وتضم مباني رسمية ومسارح ومدارس ومستشفيات، والملفت انها غير محاطة بكتل اسمنتية.
وذكر انه عندما تتعرض المنطقة الخضراء لقصف بقذائف صاروخية يجري وضعنا في مخابئ محصنة لحظة انطلاق صافرات الانذار، ونعود لمزاولة الاعمال بعد انتهاء القصف وزوال الخطر.
الدستور الأردنية
الحياة في (المنطقة الخضراء) محفوفة بالمخاطر
